الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

اقفل بابك عليك . . . درامه تفقع المراره

عدت تلك الليله متاخرا من عملي المرهق و حمدت الله على خلو الطرقات من التكدس و الزحاك فاطلقت العنان لسيارتي و افكاري معا . . .
لا اعرف لماذا لا استطيع التفكير بعمق و اتزان الا و انا فوق ( ١٢٠ )!!!! . . . ..
مش عارف . . . اعتقد ان هذه عاده فرعونيه قديمه . . .
نعم كان فرعون يقود عجلته الحربيه بسرعه مذهله بجوار كورنيش النيل و هو يفكر في الكهنه و المعارك و الحروب . . .
اؤوكد لك انه كان يفعل ذلك . . .
نعم؟ . . .
ماذا قلت؟ . . .
احلف؟ . . .
لا لا الحلفان حرام . . .
المهم . . .
هل يعقل ان تسبب لي العماره التي اسكن فيها كل ذلك التوتر؟!
هل يصح ذلك؟ . . .
بالتاكيد لا . . . و الف لا . . .
يجب ان ( اكبر الجي ) مثل ما قال احمد مكي . . .
و لكن مشكلة العماره تطاردني بالحاح شديد . . .
اينما ذهبت . . .
و بمجرد ان اترك الماوس و ابعد نظري عن الشاشه تنقض علي العماره بمشاكلها . . .

لجنه امامي . . . عظيم . . .
نظرت امامي الي صف السيارات الطويل و الذي تكدس فاجاه و كانه ظهر من العدم . . .
سننتظر فحص رخصة القياده من قبل السيد معالي امين الشرطه و معالي السيد الملازم الذي يجاوره . . . اطال الله في عمريهما . . .
و الذي يرمق قائدي السيارات بنظرات لا تقول الا عبارة واحده . . .
( انا خلصت كلية الشرطه اخيرا و بقيت ظابط و هاوريكم يا ولاد الكلب )
معروف طبعا من هم ( ولاد الكلب )
المهم . . .
فرصه نادره لكي تنقض علي العمارة و مشاكلها مره اخرى . . .
فمنذ ان تزوجت و انتقلت من بيت اهلي الى تلك العماره و المشاكل تؤرقني . . .
باختصار انها مشكله قديمه و معروفه و مكرره . . .
جار لنا تشاجر مع اقرباء بعيدين له علي ملكية الشقه و بناد عليه فقد قام الاقارب ( الاشرار ) باحتلال الشقه بقانون و ضع اليد و على المتضرر اللجوء للقضاء. انتهى.
تلك هي المشكله . . . اكيد اكيد ستتهمني بالجنون  و السؤال المنطقي هنا الذي اراه في عينيك . . .
( و انت مال اهلك؟ )
اعلم انك ستقول ذلك . . . و لكن الموضوع اكثر تعقيدا بمراحل . . .
فهؤلاء الناس البلطجيه الذين احتلو الشقه لا يكفون عن ايذائي و ايذاء الجيران . . .
و بالطبع قمت و كذلك بعض الجيران بعمل عدة محاضر فاشله في قسم الشرطه و لكن هيهات هيهات في بلد الواسطات . . .
ففي كل مره يتم حفظ المحضر و ذلك لان  هؤلاء البلطجيه مسنودين ( ليهم ضهر ) يتمثل في لواء في امن الدوله اسمه امجد . . .
ابن عم اسماعيل صاحب المشكله و زعيم بلطجية الشقه تحديدا . . .
و اجتمع اتحاد ملاك العماره و دعوناهم و تحدثنا معهم عن صوت الاغاني العالي الذي ينبعث من شقتهم و من القائهم القمامه على السلم و عن اطفالهم المشاكسين الذين يتحرشون باطفالنا . . .  و و و  . . .
و لا حياة لمن تنادي  . . .  فهم في منهي الغرور و الثقه بسبب وسطتهم  . . .
و ردودهم علينا متعاليه و متكبره للغايه . . .
الى ان وصل الموضوع للتشابك بالايدي . . .
بيني انا و جاري سمير من جهه . . .
و بينهم من جهه و لقناهم درسا لن ينسوه و لولا تدخل ذلك الضابط امجد واسطتهم لكونا قضينا عليهم . . .
و يومها كان يوم عيد . . .
فقد احتفل بنا جيراننا كلهم و كاننا ابطال في حرب و صارو يتعاملون معنا باحترام اكبر بل و تمادي بعضهم و صار يدعي اشتراكه في الخناقه من فرط اعجابه بما فعلناه . . .
و مرت بعد ذلك فترة هدوء نسبي اعتبر فيها سكان العماره ان جاري سمير و انا المخلّصين لهم من تلك الازمه و بيني و بينك لقد اسعدنا ذلك و صرنا نتباهى بما فعلناه و خصوصا ان أؤلئك البلطجيه من معتادي الاجرام و محترفي المشاكل . . .
و عندما اضطررنا انا و جاري الاشتباك معهم في ذلك اليوم لم نكن واثقين ابدا انه بامكاننا التغلب عليهم بمفردنا و لكن الله شاء ان نضربهم ضربا مبرحا و نفضحهم فضيحة المتطاهر . . .
و قد كان سمير جاري شجاعا للغايه فبالرغم من صغر حجمه نسبيا مقارنة بي انا او بهم الا انه ابدي شجاعه فائقه و لقنهم درسا لن ينسوه . . .
و لكن طبعا الأمور لم تسير علي ما يرام بعد ذلك . . .
فقد عادو للاذيه مره اخري و ان لم يتعرضوا لي او لجاري  و لكنهم ظلو يتحرشون و يضايقون بعض جيراننا الاخرين  و بالطبع لجأ هؤلاء الجيران المتأذين لنا . . .
كنا في غاية الحرج . . .
فانا و جاري سمير ( و نحن نعتبر الاقل في المستوى المعيشي بينهم ) لسنا بحاجه الى المزيد من المشاكل فمشاكلنا اليوميه تكفينا . . .
و لكن الدور الذي فُرض علينا نتيجة تصدينا لهم من قبل اصبح يحتم علينا ان نساعدهم . . .
و اجتمعت بجاري سمير علي انفراد . . .
( ايه يا عم سمير و بعدين في الورطه دي؟ )
نظر الي حائرا و هز كتفيه . . .
سمير:( و الله مانا عارف يا محمد  . . . بس خلاص ما ينفعش نقول لا . . . لازم نعمل حاجه . . .  )
انا:( ايوه يا بني بس احنا عندنا اشغالنا و مصالحنا و عيالنا و مش حمل بهدله كل شويه  . . . دا احنا بنطلع القرش بالعافيه )
سمير:( ايوه مختلفناش بس منظرنا هايبقى وحش لو قلنا مالناش دعوه )
انا: ( طيب يا سيدي ما احنا عملنا اللي علينا و ضربناهم و بهدلناهم و بعدين يا سمير انت اصلا لسه فيك نفس تتخانق تاني؟ . . . دا احنا ربنا سترها معانا يا ابني )
سمير:( ايوا يا محمد بس شكلنا وحش . . .  )
انا: (  الله يا سمير كل ما اقولك كلمه تقولي شكلنا . . .  )
سمير: ( طبعا كرامتنا اهم حاجه )
انا: ( طيب ليه بقى اخواننا بقية الجيران ما يتشطروش كده و يعملو حاجه . . . ما هم ماشا الله فلوسهم قد كده )
سمير: ( ايوا بس احنا الزعماء )
نظرت اليه مذبهلا غير مصدقا لما قال حتي ان الكلمات انحبست في حلقي . . . قبل ان استرجع القدره علي الكلام . . .
انا: ( زعماد ايه يا سمير انت صدقت )
سمير: ( طبعا زعماء اذا كنت انت مش شايف كده انت حر )
اطرقت قليلا و دفنت وجههي بين كفي و انا غير مصدق لما اسمع . . .
اطلقت التفكير و ترددت كثيرا ثم  . . .
انا: طيب ايه رايك نتجمع كلنا نصالح الجماعه دول مؤقتا اهو نضمن انهم مايضايقوش حد و برضه نشم نفسنا شويه )
قلتها و ندمت . . .
فقد احمرت عيني سمير و هب واقفا و انحبس الكلام في حلقه و اشار الي بغضب ثم قال . . .
( اوعي تعمل كده انت كده هاتبيعنا كلنا . . .  )
انا:(  يا سيدي انا مال ببعش حد بس خلاص قرفت من المشاكل ديه و نفسي مره ارجع من شغلي استريح في البيت من غير وجع قلب . . .  و بعدين انا مزنوق في الفلوس و حالتي زفت و مش قادر اركز مع موضوع العماره ده . . . تعبت يا اخي . . .  )
سمير: ( استلف من جارنا كمال او من سليم . . . فلوسهم كتيره )
نظرت اليه غير مصدق ثم هتفت بانفعال . . .
( نعم يا حبيبي؟ عاوزني اشتغل حارس باجره و اتفرغ للخناقات و المشاكل؟ . . .  لا يا سمير اللي عاوز يتخانق و يضرب و يعمل بطل يعتمد علي نفسه انا مش هاساعد حد انا زهقت . . .  )
صمت سمير قليلا متأثرا ثم تكلم بالم . . .
( يبقي انت كده لوحدك يا محمد . . .  )
اشحت بيدي غاضبا و تركته و انصرفت . . .
و في اليوم التالي كنت قد عقدت العزم علي ان اذهب لهؤلاء المشاغبين و اتكلم معهم  . . . على الاقل من موقف قوه . . . و بالفعل . . .
ذهبت و طرقت بابهم و لقد استقبلوني استقبال كبير و اقامو حفله خاصه ووعدوني بانهم لن يتعرضوا لي ابدا او يضايقوني و كان ذلك بحضور اللواد امجد قريبهم و الذي كان سعيدا للغايه و الحو علي ان ازورهم و يزوروني . . . و رغم حالة التوجس  و التوتر التي صاحبتني طوال الجلسه الا انني كنت لبقا و مجاملا . . . و ان لم يكن لدي ادني نيه بان ازورهم مجددا او يزوروني . . .
انا فقط اردت ان آمن شرهم . . .
و ما ان خرجت من قتهم حتي بدأ الجزء الثاني من المشكله . . .
فلقد ثار علي جيراني و تعاملو معي و اولادي علي اننا ( خونه!! ) بل و بدأو بالتحرش بنا فعليا و ان لم يكن بصوره مباشره فهم يعلمون انني لن اسمح بالتمادي  . . . صحيح انني اقلهم في المستوي المادي  . . .  و لكني اقواهم بلا منازع . . .
لذلك كانت اغلبية التحرشات كلاميه و شكليه . . .
لكن مؤلمه رغم ذلك . . .
ذات يوم كنت جالسا اطالع الجريده ففوجئت بابني علي الصغير يفتح الباب و هو مطأطأ الرأس . . .  يحمل كره حمراد صغيره و يدلف الي الداخل بدون ولا كلمه . . .
انكسر قلبي فناديته . . .
انا:( علي . . . تعالي هنا . . . مالك؟ )
نظر الي بعينين دامعتين . . .
علي: ( الولاد مش عاوزني العب معاهم . . .  )
انا:(  ليه كده؟ )
على:(  مش عارف كل ما اروح العب معاهم يضحكوا علي و يقولولي امك رقاصه . . . و كمان عمو عرابي زقني في كتفي و قالي امش من هنا متلعبش مع ولادي )
غلى الدم في عروقي و نهضت واقفا و سحبته من ايده و قلت . . .
( تعالي انا هاربيهم )
تقدمت الي الباب خطوتين ثم تسمرت واقفا و ان اعض علي نواجزي . . .
فلقد فعلت تلك الحركه ذات مره و كدت ان اقتل لبيب جاري عندما اعتدي علي علي و السيناريو معروف . . .
( عيال و بتلعب )  . . .  ( هاتعمل عقلك بعقل عيال ) . . . ( عيب عليك يا محمد دا انت الكبير . . .  ) . . . ( انت هاتفتري علينا عشان ربنا مديك شوية صحه مش كفايه اللي عملته مع لبيب )
ضربتني تلك العبارات كطلقات الرصاص فتوقفت . . . و تمالكت نفسي . . .
انا:( معلش يا علي . . . سيبك من ولاد الكلب دول  . . . انا هاوديك النادي بكره الصبح تلعب هناك )
علي بانكسار:( بس انا عاوز العب دلوقتي . . .  )
تصنعت الغضب رغم انكسار قلبي من اجله . . .
( يعني اعملك ايه اروح ابوس رجليهم عشان يلعبوا معاك . . . خلي عند اهلك دم . . . امشي ادخل اوضتك . . .  )
انطلق علي الي غرفته باكيا و دفنت وجههي بين كفي و تنهدت تنهيده حاره و انا احاول ان اطرد الموضوع من راسي . . .
و في اليوم التالي بدأ الجزء الثالث من المشكله . . .
فلقد فوجئت بعلي ابني يلعب مع ابن اسماعيل . . . ( رب العائله البلطجيه ) . . . تسمرت في مكاني . . .
ناديته بصوت جاهدت حتي اجعله هادئا . . .
( على . . . خد تعالي هنا . . .  )
و قبل ان يتحرك علي انفتح الباب و ظهر اسماعيل مبتسما ابتسامه خبيثه . . .
( اهلا يا استاذ محمد تفضل )
قالها بصوت عالي جدا متعمدا لكي يسمعه كل الجيران . . .
حاولت ان ارد بنفس الصوت و لكن الحرج منعني . . .
انا:( شكرا يا اسماعيل لسه راجع من الشغلتعبان و الله )
اسماعيل:( يا سيدي تعالي بس نقعد شويه )
انا:( و الله ما قادر اصلب طولي  . . . فرصه تانيه )
ابتسم في كياسه ثم انحني علي ابنه و همس له بكلمات  . . . فانطلق الصغير الشيطان الي علي و همس له بدوره ببضعة كلمات . . . طار علي الي علي الفور و في عينيه لهفه جارفه . . .
( بابا . . . ممكن ادخل عند عمو اسماعيل العب بلاي استشن؟ )
تحجرت الكلمات على شفتي و انا انظر الى اسماعيل المبتسم و ابنه الداهيه . . .
قلت محاولا الهروب من الموقف . . .
( انت اصلا تدخل تنام عشان بكره مدرسه . . .  )
علي: (  لسه بدري يا بابا )
انا:( الساعه ٨ دلوقتي و انتـ . . .  )
قاطعني اسماعيل بسرعه . . .
( نص ساعه بس . . .  )
الجمتني المفاجأه فصمتت حائرا بين نظرات علي المتلهفه و بين اسماعيل و ابنه اللذان تجسدا كشيطانان امامي . . .
صاغرا مضطرا وافقت علي مضض و انطلق علي بسرعه الي داخل شقة اسماعيل الذي ابتسم ابتسامه واسعه و هو يغلق الباب و يقول بخبث . . .
( شكرا )
ظللت انظر اليه حتي بعدما اغلق الباب . . .
( يا ابن الكاااااااااااااااااااااالب )
قلتها لنفسي مغتاظا و انا اتحاشى نظرات جيراني  . . . خاصة عرابي و سعيد اللذان بدا عليهما التشفي الشديد . . .
و مع الوقت و مع عزوف بقية اطفال العماره عن علي و لانشغالي الدائم بعملي توطدت صداقة علي بابن اسماعيل و صارا صديقين حميمين و لقد لاحظت عدة اشياء . . .
اولا: ذلك الطفل الملعون ابنه . . . مخه اكبر بكثير من عمره . . . حتي انني اكاد ان اقسم انه رجل لكن ممسوخ في جسد طفل صغير.
ثانيا: غامض الي درجه مستفزه و لبق وواسع الحيله . . .
ثالثا: ما سر تلك الفرحه المكتومه التي تظهر علي وجه علي ابني ذو العشرة سنوات عندما يزوره ذلك الملعون ابن اسماعيل؟
كنت قد بدات في الجزع بالفعل و صرت اراقبهما دون ان يشعرا  . . . و لكن بلا جدوي  . . . كل شيء يبدو طبيعيا . . .
طبعا زادت مضايقات الجيران لعلي حتي بعد ان اعرض عنهم و لكن جريمة انه صديق لابن اسماعيل كانت لا تغتفر . . .
و هنا انتقلنا الي الجزء الاكبر من المشكله . . .
لقد اعتدى اسماعيل و اقاربه بالضرب على جارنا لطفي و عندما حاول سمير الدفاع عنه . . . انضرب علقة مؤلمه . . .
اما عرابي فقد ناله عدة لكمات و صفعات سريعه عندما حاول ان يستعرض قوته . . .
و طبعا صديقنا القديم فادي صاحب الشقه الاصلي كان اكثر تضررا فبعد ان رماه اسماعيل في الشارع هو و عائلته و بعد ان اجتمعنا كلنا و استسمحنا صاحب الملك في ان نعطي فادي غرفه صغيره فوق السطح  . . . كان اسماعيل دائم الاعتداد عليه بسبب و بدون سبب . . .
بالضرب و السب و الاهانه . . .
و طبعا طبعا جيراننا الافاضل الاخرين لم يحركوا ساكنين . . . فقط يلقون باللوم علي و ياذون اولادي . . .
خاصة بعد ان حرضهم سمير ( المضروب ) علي ذلك . . .
بل و اوهمهم انه لولا انا خنته لكان قد قضى عليهم بمفرده يوم انا تعاركنا معهم!!!!!
هل تصدق ذلك . . .
المصيبه السودا ان ابني علي اصبح يردد ذلك بدون فهم . . . فقد حرق دمي مره قائلا . . .
( انت ليه يا بابا سبت عمو سمير و جريت يوم اما اتخانقتو مع عموا اسماعيل )
ثرت و فرت و غضبت ونهرته بشده و اوضحت له موقفي في اختصار و لكن ضغطي ارتفع يومها و كدت ان اموت من الحسره . . .
انا هربت؟ انا الذي يشهد جسدي المليء بالاصابات من ضربات اسماعيل و اقاربه و التي تحملتها وحدي يتهمونني بالجبن و الهروب!!!!
و الله اخر زمن . . .
كنت قد قررت ان اقاطعهم تماما و اتركهم قاصدا لاسماعيل ينفرد بهم و يذيقهم الويل . . .
و ما ان شعر اسماعيل بذلك . . .
حتي كشر عن انيابه و انقض عليهم . . .
فلم يكن ايا منهم يجرؤ علي ان يخطوا خطوه واحده خارج شقته خوفا منه . . .
و توحش اكثر و اكثر و صار يتعرض لهم في كل مناسبه و يبلطج عليهم و يصف سيارته بالعرض ليمنع ايا منهم من صف سيارته بل و يتحرش بنسائهم في كثيرا من الاحيان . . .
انهم يردو! . . . انهم ينطقوا! . . . ابدا . . . بس فالحين يشتموا فيا انا . . .
و لكن الحال لم يظل كذلك . . .
اعترف بانني تشفيت فيهم وضحكت حتي انقلبت على ظهري و لكن بعد فتره . . .
اشفقت عليهم . . .
 و تذكرت ايامنا الحلوه معا . . .
و ايام الصداقه و الاخوه . . .
و كنت قد تاذيت كثيرا من صداقة الثعبان اسماعيل و اولاده . . .
الذين تغير حالهم مع علي فصارو يهملوه كثيرا . . .
و يتحكمون فيه . . .
بل و احيانا يمنعوه من اللعب . . .
حقا حزنت . . .
و طال تفكيري في الامر . . .
علمت ان بعض جيراننا يتصالح مع اسماعيل سرا . . .
و ابتسمت في شفقه عليهم . . .
يعني كانو سمعو كلامي من الاول بدل ما نوصل للمرحله دي . . .
هكذا فكرت . . .
و في يوم اسود . . .
ضرب الولد الثعبان ابن اسماعيل . . . علي ابني . . .
و تسمرت لا ادري ماذا افعل . . .
فقد كنت ( بيني و بينكم دائم السلف و الطلبات من اللواء الغني امجد قريبهم )  . . .
فباي وجهه الان ساواجهه اسماعيل . . .
بصراحه و بغصه في حلقي تجاهلت الامر . . .
و استمرت الاعتدائات و انا اري علي المسكين كل يوم مغلوب علي امره يتحكمون فيه و فيه مزاجه . . .
و انا لا ادري ماذا افعل . . .
حتى جيراني توقفوا بعض الشيئ عن مضايقتي  . . .
بعد ان اتهموني منذ فتره بانني السبب الرئيسي في وفاة ابن فادي الصغير لانني لم افتح له باب شقتي يوم كان مريضا . . .
و لقد اقسمت لهم بانني كنت نائم . . .
لم يصدقوا . . .
ذلك لانني لم اصدق نفسي . . .
فقد حذرني اللواء امجد قبلها من ان اساعد فادي . . .
و قد تغافلت بارادتي عن مساعدته حتي تستمر مساعدة اللواء امجد الي . . .
و لكم ندمت علي ذلك و لكن ابني يدفع الثمن الان . . .
و كم يؤلم ذلك . . .
لم يكن اولاد الجيران افضل حظا بكثير من علي فقد كان يطولهم ابن اسماعيل باذاه بين الحين و الاخر . . .
استيقظت من احلامي فاجاه عندما خبط لي معالي السيد امين الشرطه علي باب السياره و هو ينفخ دخانه في وجههي و يقول . . .
( رخصك . . .  )
تطلعت اليه مذعورا  . . . ثم بحثت عن الرخصه و اخرجتها له . . .
تطلع اليها قليلا ثم ابتسم . . .
( اهلا يا استاذ محمد . . . اركن علي جنب  . . . البيه عاوزك )
قالها و اشار الي حضرة معالي الملازم . . .
صففت السياره و انا ارتجف في رعب . . .
وصلت الى البيه . . .
( خير يا باشا . . .  )
قلتها في خوف . . .
نظر الي البيه  بسخريه ثم قال . . .
( انت محمد صبري رفعت؟ )
انا:( ايوا معاليك )
البيه:( اعرفك بنفسي . . . انا سامي ابن اللواء امجد )
انا:( اهلا اهلا بيك يا باشا  . . . الوالد عزيز و غالي و الله )
( البيه:( اتاخرت ليه يا راجل دا انا مستنيك من بدري؟ )
انا:( مش فاهم يا باشا و الله )
البيه:(  شايف اللجنه دي و الكمين ده كله معمول عشان حضرتك بس )
ارتعدت في خوف و لم ارد . . . فاكمل . . .
( ايه بقى يا استاد محمد . . . سامعين انك مش عاجبك اللي بيحصل في العماره . . .  )
كدت ان انفي ولكن شيئا ما بداخلي منعني . . .
لعلها نظرات علي المسكينه . . .
او ذكري ابن فادي الذي توفى بسببي . . .
قلت و انا مازلت مرتجفا . . .
تخلصت بصعوبه من سياسة اقفل بابك عليك و قلت . . .
( اه مش عاجبني )
قلتها بشجاعه متردده فاجاتني انا قبل ان تفاجاه هو فرفع حاجبيه في دهشه و هو يقول . . .
( الله الله.. دانتا طلعلك لسان وبقيت بتعرف ترد اهو . . . انت ناسي ابويا بيعمل معاك ايه؟ )
انا:( خلاص مش عاوز منه حاجه انشا الله امووت من الجوع . . .  )
البيه:( لا يا روح امك مش بالبساطه ديه و لو ناوي تعصلج يبقى تسيب بيتك و تمشي بدل ما ناخده منك زي ما اخدنا بيت عرابي صاحبك )
شعرت بغصه  و مراره عندما تذكرت يوم ان اخذو بيت عرابي و ضربوه و طردوه في الشارع . . . صحيح عرابي كان مفتري و لكن نهايته كانت مؤلمه كما ان ابنائه ذاقو الويلات من امجد و كلابه . . .
فقلت مصرا: ( لا مش عاجبني و طوز فيكم كلكم و اللي يحصل يحصل . . .  )
نظر الي نظره ناريه ثم صرخ قي امين الشرطه . . .
( خدوه عالبوكس . . .  )
اندفع الي الامين و العساكر و اقتادوني الي البوكس و انا مرعوب . . .
و تحرك البوكس الي قسم الشرطه . . .
و لكن في الطريق كان هناك مجموعه من الناس يسدون الشارع على البوكس . . .
لم اتبين ملامحهم  . . .
يخيل لي انهم جيراني يسدون الشارع و بايديهم الهروات و الاسلحه . . .
و يخيل لي ايضا انهم مجموعه اخري من البلطجيه منافسه للبلطجي اسماعيل . .

الله اعلم . . .
هانشوف . . .

حد فهم حاجه؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق