سبتمبر ٧٣
ازدحم الشارع بالسيارات في ميدان التحرير ... لم تكن موجة الحر قد انكسرت بعد ... وفي ساعة الذروه اصبح المرور شديد التعقيد ... و رغم الحراره و الازدحام ... لم يبدو علي ذلك الرجل الجالس في المقعد الخلفي من السياره الفاخره اي نوع من التململ او الضجر ... بل ظلت ملامحه مشرقه مبتسمه و كأن الجو من حوله ربيعا ...
كان رجلا اصلع ... .راسه خالي تماما من الشعر ... .
مخيف الملامح ... ثاقب النظرات ... انيق رغم ذلك ...
علي العكس تمام من سائقه الذي كان متوترا الي اقصي حد و هو يزفر في حنق من الحين و الاخر و يتطلع اليه في مرآه السياره ...
( انت كويس يا حسن؟ )
قالها الشاب مبتسما ...
زفر السائق و هز راسه و تمتم بعبارات غير مفهومه ...
( شكلك زهقان )
( رمقه السائق بنظره حانقه و لم يعقب فهز الرجل راسه و اتسعت ابتسامته وقال بهدؤ ...
( اوقف عند اي بقال هاتلنا شويه بيبسي و لا حاجه )
لم يرد السائق و ان اخذ يحاول الاقتراب من الجانب اليمين من الشارع لكي يصف سيارته عند البقال القريب ...
بعد ان توقفا هرع السائق الي البقال و ابتاع زجاجتين من البيبسي و عاد بهما الي السياره ... .
افرغ نصف الزجاجه في معدته و تنهد في استمتاع ... اما الرجل فقد ارتشف رشفات رشيقه من الزجاجه ثم ناوله اياها ...
فتح حقيبته الانيقه ...
تناول مسدسا صغيرا و شرع يثبت فيه كاتما للصوت بهدؤ ...
( خلي العربيه دايره و خليك جاهز ... هانمشي بسرعه )
دس المسدس في حزام بنطاله ... ثم اعاد الستره الانيقه الي مكانها و استرخى في المقعد مبتسما ...
توقفت السياره في احد الشوارع الجانبيه والمتفرعه من شارع طلعت حرب ...
ترجل الرجل منها في هدؤ ...
دلف الى احدي البنايات ...
( سلام عليكم )
القى التحيه في بساطه على الحارس المنشغل في تدخين الجوزه ...
و رد الحارس في حماس ! ...
استقل المصعد الى الطابق الثالث ...
توقف امام احدي الشقق و قرع الباب ...
فتحت الباب طفله صغيره ...
انحني عليها مداعبا ...
( بابا موجود يا اموره؟ )
هزت الطفله راسها ايجابا..
( نقولو مين حضرتك؟ )
( قوليلو بابا شارو )
اندفعت الطفله الى الداخل بسرعه ...
جاء الرجل على عجل مرتديا ملابسه الداخليه و علامات التعجب على وجهه ...
( اهلا و سهلا اتفضل )
قالها الرجل في بساطه فجاوبه الاصلع مبتسما ...
( لا معلش مش هاعطل حضرتك )
ثم قال بود شديد ...
( سيادتك المهندس خالد صح؟ )
( ايوا تمام اي خدمه؟ )
اتسعت ابتسامة الاصلع و قال ...
( لا ابدا ... انا بس جاي اقتلك ... )
و قبل ان يدرك الرجل ما يحدث سحب الاصلع مسدسه و اطلق رصاصه صامته استقرت بين عينيه ليسقط في الحال ...
انطلقت صرخة الطفله الصغيره في ذعر و هي تري ابوها يسقط ممدا بلا حراك فاشار لها الاصلع مودعا و هو يبتسم ثم اغلق الباب في هدؤ و هبط السلالم في سرعه ... وصل الي الدور الارضي فقال للحارس الذي هب من مكانه على اثر الصرخه ...
( الحق يا بلدينا بيقولو فيه واحد اتقتل فوق )
تطلع اليه الحارس في ذهول للحظات ثم اندفع راكضا الى المصعد ...
غادر الشاب البنايه ... استقل السياره و انطلق في سرعه ...
-----------------------------------------------
في نفس اليوم ليلا ...
( ابعتولي الجلاد فورا )
قالها مدير المخابرات العامه في قلق و هو يشعل سيجاره و ينفث دخانها في قوه ...
رن هاتفه فتناول السماعه ...
( ايوه انا طالب الجلاد يا حمدي ... الغي اي شغل معاه و ابعتهولي بسرعه )
وضع السماعه و اغمض عينيه و حاول ان يسترخي ... .
بعد دقائق دق باب المكتب ثم دخل الي الغرفه شاب متوسط القامه قوي البنيه حاد النظرات لا تخلو ملامح وجهه من وسامه ...
( تمام يا فندم ... سيادتك طالبني )
( اقعد يا جلاد )
نفث المدير دخان سيجارته و قال و هو يضغط علي كلماته ...
( عندنا مشكله يا جلاد )
( خير يا فندم )
صمت الرجل قليلا و انفرجت شفتاه كانما يريد ان يتحدث ثم عاد و اطبقهما و نفث دخان سيجارته مره اخرى ...
احترم الشاب صمته فلاذ بالصمت ...
( فيه ظابط اسرائيلي في القاهره يا جلاد ... )
لم ينطق الشاب و هو يرهف السمع ...
( قتل لحد دلوقتي اتنين مهندسين من المهندسين المدنيين اللي بيتعاونو مع الجيش )
تغير وجهه الشاب قليلا و ان ظل هادئا ...
( بقاله في مصر اربع ايام ... ) ... ( جاي عشان يقتل كل المهندسيين المدنيين الي بيتعاونوا سريا مع الجيش في عمليات البناء و التحصين- ... واضح انه مش هايمشي قبل مايخلص علي الباقي ) ... ( انت عارف ده معناه ايه يا جلاد؟ )
اجابه الشاب على الفور ...
( معناه حاله من الرعب و الفوضي بين المهندسين و خساره كبيره للبلد و للجيش و اهانه لينا احنا كجهاز امن )
ثم عاد و استطرد ...
( مابعتوش حد يصفيه ليه يا فندم؟ )
زفر الرجل في ضيق ثم قال ...
( بعتنا فريقين ... بس ... )
اطفأ سيجارته بعصبيه شديده ثم استطرد في الم، ...
( صفاهم هوا ... قتلهم الاربعه )
لم تتغير ملامح الشاب و هو ينصت ...
( الناس بتوعنا في تل ابيب بعتولنا اللي قدرو يوصلوله من معلومات ... للاسف مش كافيه ... بس هاديلك الملف تدرسه ... )
( هوا اسمه شارون ... و اسمه الحركي ... بابا شارو ... انت عارف طبعا بابا شارو مذيع الاطفال المصري المشهور )
تمتم الشاب في خفوت ...
( طبعا )
( المهم يا سيدي ... الاخ شارون ده هوا مدرب فرقة الاغتيالات في الموساد ... و هو شخص خطير الي اقصى درجه ... و معاه اربعه من مساعديه على الاقل ... دخلوا باسامي وجنسيات مختلفه بغرض السياحه ... و العمليه اسمها الكودي ... ارض الميعاد ... )
( بيصفي الهدف بنفسه ... في الحالتين راح للهدف البيت و خبط علي الباب و قتله قدام اهله بمسدس كاتم للصوت ... و مشي بمنتهي البساطه ... شكله و ملامحه غير متاكدين منهم لان طبعا الوصف اللي حصلنا عليه من الشهود اللي هما اهالي الضحيتين كان مشوش و غير دقيق نظرا لحالة الرعب اللي هما فيها ... ولكن تقدر تقول باختصار انه مصري الملامح ... و كمان الشهود اكدو انه بيتكلم مصري عادي زي اي حد فينا )
( بالنسبه للفرقتين اللي راحوا ملحقناش ناخد منهم حاجه لانه عملهم كمين و صفاهم ... للاسف )
صمت الرجل لبرهه و هو يحدق في الفراغ ...
( دي اهانه يا جلاد ... اهانه كبيره للبلد و للجهاز طبعا ... و الريس منزعج جدا من الموضوع ده ... )
تكلم الشاب بصوت فيه غضب مكتوم ...
( و طبعا يا فندم احنا مش قادرين نحط المهندسين تحت الحراسه عشان ميتكشفوش و تبان علاقتهم بالجيش )
( طبعا ... )
( و كمان يا فندم عشان ميدخلوش في حالة ذعر ... )
( لا في ديه اتطمن ... هما اصلا مايعرفوش بعض ... الجيش حريص انه يتعامل معاهم كل واحد على حدى ... و احنا كتمنا على الخبر تماما )
صمت الشاب قليلا ثم قال ببطء ...
( اقتله يا فندم و لا اجيبه لسيادتك )
نظر اليه الرجل نظره عميقه ...
( خلصني من الكابوس ده باي شكل )
نهض الشاب في هدؤ ثم قال..
( تمام سيادتك )
اشعل الرجل السيجاره الثانيه و هو يقول ...
( معاك ٤٨ ساعه يا جلاد )
( ماشي يا فندم بس لازم تكلملي الناس بتوع التحري عشان المعلومات اللي انا محتاجها عن بقيه المهندسين )
( الناس مستنينك ... و كمان عندك سلطه كامله علي الشرطه في المده ديه )
( تمام سيادتك )
( ليا طلب خاص )
( ان تأمر يا فندم )
صمت المدير قليلا و تناول العلم الصغير الرابض على مكتبه ... قلبه باصابعه ... و قال و هو يمعن النظر اليه ...
( عاوزه يحس باكبر قدر ممكن من الاهانه و الالم قبل ما تصفيه ... اذا امكن )
صمت الشاب قليلا و عيناه تبرقان في شراسه و ان ظلت ملامح و جهه هادئه نوعا ...
( من غير ما توصيني يا فندم )
قالها و انصرف في سرعه ...
-------------------------------------------
اليوم التالي السابعه صباحا..
في حي شبرا ...
في احد البيوت القديمه نسبيا ...
فتح شارون النافذه و استنشق الهواء المنعش و هو يرتشف رشفات صغيره من فنجان من القهوه ...
( عارف يا حسن اجمل حاجه في البلد ديه ايه؟ ) ...
لم يتلقى رد فوري ... .
بعض فتره رد عليه الرجل في حنق مكتوم و بالعبريه ...
( لا ... لا اعلم ... و لا اريد ان اعلم ... و ارجوك ناديني موشيه طالما ان احدا لا يسمعنا ... )
ابتسم شارون ابتسامع واسعه ...
... استدار و اقترب منه في هدؤ.. تناول خنجرا من على طاولة الطعام في بساطه ... توقف خلف الرجل الذي اعتراه التوتر ... ثم جذب شعره فاجاه بعنف الى الخلف و وضع الخنجر الحاد على عنقه فشهق الرجل في قوه ...
اقترب شارون بفمه من اذن موشيه و قال هامسا بالعبريه ...
( ايها الجندي موشيه ... هذه اخر مره تتحدث فيها بالعبريه في ارض العدو ... و اخر مره تتحدث بقلة ذوق ... لان المره القادمه ساعلق راسك على ذلك الباب و انت تعلم انني لا مزح )
ابتلع موشيه ريقه في رعب و تمتم بالعربيه في سرعه ...
( طبعا طبعا يا شارو طبعا ... انا بس اعصابي تعبانه شويه ... )
ترك شارون شعره ... دفع راسه للامام حتى كادت ان تضرب الطاوله ... و ازاح الخنجر من على رقبته ثم القاه بعيدا و عاد الي المرح مره اخرى ...
( طيب يا سيدي ... ما انت لو كنت سمعتني انا بقولك ايه مكنتش قولت كده )
ثم استدار في حده الى موشيه و قال بصرامه شديده ...
( هوا انا كنت بقول ايه صحيح يا حسن؟ )
تطلع اليه موشيه برعب للحظات ثم اندفع قائلا ...
( كنت بتقول احسن حاجه في مصر ايه ... . )
كان شارون مازال يرمقه بتلك النظره الصارمه المرعبه ... ثم لانت ملامحه مره اخرى في ادء مسرحي محترف و هو يقول ...
( احلى حاجه في مصر يا حسن نسمة الصبحيه ... تفتح النفس على الشغل و ترد الروح ... )
جاهد موشيه حتى يرسم ابتسامه جائت عصبيه رغما عنه ...
تقدم شارون مره اخري من النافذه و استند بمرفقه عليها و القي نظره طويله علي الشارع ...
( البلد دي حلوه اوي يا حسن ... بس المشكله انها خساره في الناس اللي عايشه فيها ... عشان كده يا حسن احنا لازم نرجعها تاني لينا ... دي الارض اللي ربنا وعدنا بيها ... و النيل ده ... شاهد على كده ... و كمان الهرم ... الهرم اللي احنا دفعنا دمنا مقابل بناؤه ... و اللي المصريين سرقوه زي ما سرقوا حضارتهم كلها ... )
صمت قليلا ثم قال ...
( شايف الناس حواليك يا حسن ... كلهم مرضى ... فقرا ... مرتشين ... كدابين..منافقين ... كانوا بيهتفوا لعبد الناصر و لما راح بقوا يهتفوا للسادات ... شعب قذر لا يستحق الحياه ... .لكن احنا يا حسن ... احنا مختلفين ... احنا متقدمين ... احنا عارفين قيمة البلد ديه يا حسن ... )
كان موشيه يحدق فيه و كانه مجنون الا انه تمالك نفسه بسرعه و رد ...
( صح يا ريس معاك حق ... )
تناول شارون سترته الانيقه و عدل هندامه امام المرآه..
( الناس بتوعنا جاهزين يا حسن؟ )
( جاهزين طبعا )
( طيب يا سيدي يالا بينا خلينا نلحق نخلص شغلنا و نمشي )
قالها ببساطه و هو يتاكد من حشو مسدسه قبل ان يدسه في خصره و يحمل حقيبته و يغادر ...
------------------------------------
قبل ذلك بساعه واحده ...
رن الهاتف في منزل المهندس عماد ... فتناول الرجل السماعه متعجبا و القى نظره على الساعه التي تشير الى السادسه صباحا ...
( الو..؟ )
( صباح الخير يا باش مهندس )
( صباح النور مين معايا؟ )
( انا العميد احمد فوزي من الوحده الخامسه )
( اهلا اهلا يا فندم ... خير يا فندم؟ )
( خير انشا الله ... و الله يا باشمهندس احنا عندنا ليك خبر حلو جدا بس غريب شويه )
( خير يا فندم )
( يا سيدي احنا كنا عاملين رحله للمهندسين لمرسى مطروح يعني تغيير شويه من الضغط المتواصل اللي احنا فيه و كان المفروض اني ابلغك انك طالع معانا لكن انا صراحة نسيت )
ابتسم المهندس عماد في سعاده ...
( طيب يا فندم دا خبر حلو.. )
( طبعا يا باشمهندس بس المشكله ان احنا ماشيين كمان نص ساعه يعني الاوتوبيس هايتحرك ... و انا نسيت اقولك )
( اوبااا يا فندم دا انت كده زنقتني ... )
( اه ... معلش يا باشمهندس بس مش قادر اقولك مهم قد ايه انك تيجي معانا )
( ايوا يا فندم بس دا احنا عقبال ما انحضر الشنط تكونوا مشيتوا )
( لا لا يا عمده ... انت بس البس و انا بعتلك فعلا عربيه زمانها على وصول و احنا عاملين حساب كل حاجه )
( بس يا فندم انـ ... )
( لا مفيش بس يا باشمهندس و الله ازعل )
( طيب يا فندم ماشي انت تامر )
( يالا يا سيدي مستنيك )
( تمام يا فندم )
اغلق عماد الهاتف و هو ما بين التعجب و الفرحه ... ثم ايقظ زوجته و قص عليها القصه باختصار ... ثم اخذ يدفعها دفعا لان تستعد و هو ينتعش تدريجيا و ينسى التعجب و رائحة البحر في مرسى مطروح تخترق مشاعره ... خاصة بعد ان عمل مع الجيش لمده سنتين كاملتين بلا اجازه ...
في غضون ساعه كان هو وزوجته و العميد احمد فوزي في الطريق الى مرسى مطروح ...
و في نفس الوقت كان المقدم اشرف الجلاد ... و رفاقه يتخذون مواقعهم داخل بيت المهندس عماد و يضعون اللمسات الاخيره على الكمين الذي يعدونه ...
تحدث اشرف الى احد مساعديه ...
( مش عاوز اي حد يغفل ثانيه واحده يا عادل ... الشخص ده في منتهي الخطوره ... ولن يتردد في الدفاع بشراسه لو احس بخطر ... )
اجابه الشاب عادل في حماس ...
( تمام يا فندم كله تمام ... بس ليه يا فندم انت متوقع انه يجي علي المهندس عماد تحديدا؟ )
( شوف يا عادل احنا معلوماتنا عن العميل ده محدوده للغابه ... و للاسف كل اللي احنا بنعمله مجرد تخمين ... انا من دراستي لملفات المهندسين لاحظت انه بيقتل الاهم فالمهم ... يعني بدا باتقل مهندس و بعدين اللي اقل منه شويه في الاهميه و هكذا ... و المهندس عادل يعتبر ثالث اهم مهندس فيهم ... كمان بقية المهندسين تم تغيير مكان اقامتهم بطريقه مشابهه و المفروض انهم في امان نسبيا دلوقتي و طبعا توفيق ربنا قبل كل شيء ... )
( تمام يا فندم )
انهو الحوار و تمم اشرف على توزيع رجاله ثم انتظروا الهجوم ...
مرت ساعه ...
ثم ساعتين ... .
لم يحدث اي شيء
... تململ عادل ...
( ايه الحكايه يا فندم؟ )
( مش عارف يا عادل )
( معقوله يا فندم يكون حس بحاجه ووقف العمليه؟ )
( لا اعتقد يا عادل انـ ...
آز جهازه اللاسلكي ففتح الموجه فورا ...
( من القاضي الى الجلاد حول )
( الجلاد يسمع حول )
( انسحب من موقعك فورا ... تم تصفيه المهندس عماد و العميد احمد فوزي علي طريق مصر اسكندريه الصحراوي من ربع ساعه حول )
تجمد كلا من اشرف و عادل و تبادلا النظرات في صمت ...
( من القاضي للجلاد هل تسمعني حول )
جاء صوت اشرف مخنوقا حانقا ...
( نعم اسمعك ... علم و ينفذ ... حول )
اعلق الجهاز و جلس على المقعد الجاور له و اطرق في صمت ...
( ابن الكلب )
قالها عادل في حنق ...
لم يرد اشرف و مسح وجهه بكفيه و هو يتنهد ببطئ ...
( اكيد فيه شبكه معاونه يا فندم ... اكيد كانوا مراقبين البيت و عرفوا بتحرك عماد ... و كمان اكيد عرفوا ان احنا هنا ... )
تمتم اشرف في خفوت ...
( اكيد ... )
ران عليهما الصمت الثقيل لفتره ...
نهض اشرف متثاقلا ...
تبعه عادل الي الباب ...
القى اشرف نظره حزينه على صوره كبيره تزين الحائط فيها عماد و زوجته في ملابس العرس ...
لمعت عيناه بغضب ممزوج بالحزن الشديد ...
( اسبقوني انتو يا عادل و انا هاحصلكم ... )
قالها بحزن واضح فلم يعقب عادل و اانصرف ...
تقدم اشرف من الصوره الكبيره و هو يبذل مجهودا كبيرا للحفاظ على هدؤه ...
تحسس الصوره برفق ...
مسح بطرف يده دمعه صغيره طفرت من عينه ...
اغلق الباب خلفه و انصرف ...
-----------------------------------------------
نفس اليوم ليلا ...
استلقى شارون على الاريكه الكبيره و هو يتابع بشغف مسرحيه كوميديه في التلفزيون ... يرتشف رشفات صغيره من انينة الجعه ...
يضحك ضحكات قصيره مع مواقف المسرحيه ...
تعلو ضحكاته احيانا فتسمع رفيقيه في الغرفه المجاوره ...
( هذا الرجل مجنون بالتاكيد ... )
قالها موشيه بالعبريه هامسا لشخص ضخما يجلس بجانبه ينظف سلاحه ...
( اصمت يا موشيه انه يسمع مثل الذئب ... لا نريد مشاكل ارجوك )
اقترب منه موشيه و خفض صوته اكثر ...
( نعم بالطبع.. ولكنك توافقني الراي اليس كذلك )
رمقه الضخم بنظره قلقه و قال في تحفظ ...
( و لكنه عبقري يا موشيه )
همس موشيه..
( اعلم ذلك و لكنه مثل اللغم قد يدمرنا كلنا في اي لحظه بتصرفاته المجنونه هذه ... )
تلفت الضخم حوله في حذر ثم قال هامسا ايضا ...
( لقد عملت معه من قبل في المانيا ... هذا الرجل وحش كاسر لا يرحم و لا يشفق ابدا ... و له سابقتين في قتل من يعملون معه من قبل ... خذ حذرك ... ونصيحتي لك الا تغضبه )
حدق موشيه فيه ذاهلا و هو يتمتم هامسا ...
( قتل من يعملون معه ... كيـ ... كيف..يقتـ ... تلهم ... ماذا ورد في تقريره للموساد؟ )
ابتسم الضخم في سخريه ...
( انت تمزح بالتاكيد يا صديقي ... الموساد؟ )
( هامسا مرعوبا قال موشيه ...
( نعم الموساد )
اتسعت ابتسامة الضخم الساخره ... و ان حافظ على صوته هامسا ...
( الموساد لا يهتم يا صديقي الا بـ ... . )
بتر عبارته عندما جاءه صوت قاس من خلفه ...
( الا بالنتائج يا موشيه ... الموساد لا يهتم الا بالنتائج )
جفل الرجلين و هب موشيه واقفا و امتقع وجه الضخم بشده ...
رمقهم شارون بنظره قاسيه ... دون ان ينطق ...
ثم تحدث ...
( حد فيكو يروح يجيب الناس بتوعنا من محطة القطر ... )
اندفع موشيه قائلا و هو يلملم اغراضه ...
( انا هاروح يا شارو ... )
( لا ... خلي سامي يروح )
قالها ببطئ و هو يتطلع الى عينيه مباشره ...
امتقع وجهه موشيه و ارتجف ...
نهض الضخم علي الفور متحاشيا النظر الى شارون ...
ارتدى سترته و اختفى من امامهم ... .
ما ان سمع شارون صوت الباب ينسد خلف الضخم حتى تقدم من موشيه واضعا يديه في جيوبه ...
( اقعد يا حسن ... )
انهار موشيه دفعه واحده على المقعد المجاور له دون ان ينطق ...
دار حوله شارون في بطئ ...
( انت كنت بتتكلم عبري يا حسن من شويه؟ )
تكلم موشيه بصوت مخنوق للغايه ...
( لا لا ابدا يا شارو ... محصلش ... )
هز شارون راسه مبتسما ثم اقترب منه ووضع يديه على كتفيه ...
( انت بتكدب؟ )
( لا ابدا يا شارو ... و الله ما بكدب ... )
خرجت كلماته مرتجفه مثل حالته ...
صمت شارون قليلا ...
اخذ يداعب شعر موشيه بهدؤ و العرق البارد يغمر الاخير ...
فجأه ... وضع يده اليمنى على جبهة موشيه و الاخرى على ذقنه ثم ادارهما بقوة و عنف فيجهتين معاكستين ... فانكسرت رقبة موشيه و سقط كالحجر ...
تطلع شارون اليه بهدؤ ثم تخطاه ...
اغلق باب الغرفه و عاد لمشاهدة المسرحية ...
----------------------------------------------------------------------------------------------------------
في نفس الليله ...
مبنى المخابرات العامه ...
قدم عادل مجموعه من الاوراق الى المقدم اشرف ثم اتخذ مقعدا امامه ...
( دا يا فندم التقرير كامل بما فيه تحريتنا عن المنطقه في مدة اربع ساعات قبل تصفيه المهندس عماد الله يرحمه ... )
قرأ اشرف الاوراق بسرعه و اهتمام و اخذ يعيد القرأه مرات و مرات ... .
تحدث عماد بصوت حاول ان يجعله هادئا ...
( الفرقه المعاونه ليه كانت مراقبه بيت عماد و لما حسوا انه هايفلت من ايد شارون بلغوه بمساره و هوا طلع وراهم على الطريق الصحراوي و كمل المهمه هناك ... )
اومأ اشرف براسه في بطئ و لم يحول عينيه من على الاوراق ...
اكمل عادل ...
( مقدرناش نوصل لاي حد من فرقته ... بيتحركوا بسرعه جدا يا فندم ... )
رفع اشرف عينيه اليه ... .
( الفرقه اللي معاه اكيد فيها عملا مصريين ... )
( طبعا يا فندم ... هوا ده اللي احنا بنحاول نوصله ... للاسف مقدرناش نوصل للعربيه اللي بيتحركوا بيها و اللي نفذو بيها العمليه لحد دلوقتي ... بس في التقرير اللي مع سيادتك حصر بكل العربيات اللي دخلت و خرجت من بوابة القاهره الى الاسكندريه في ساعات التنفيذ ... )
صمت عادل قليلا ثم تحدث بقلق واضح ...
( ايه الخطوه الجايه يا فندم؟ )
وضع اشرف الاوراق على الطاوله امامه ...
تراجع في مقعده ...
شبك كفيه امام وجهه ...
( مضطرين ننقسم فريقين ... فريق معاك يتابع العملا ... و فريق معايا يعمل كمين جديد للكلب ده )
( تمام يا فندم ... بس كنت افضل لو كنت معاك ... )
( مالك يا عادل ... في ايه؟ )
قالها اشرف بصرامه ...
تحدث عادل بضيق ...
( ابدا يا فندم ... مفيش ... بسـ ... )
لم يكمل ... اطرق في صمت ...
( بس ايه يا عادل ... )
رفع عادل راسه اليه ...
( يا فندم انت عارف ان انا ملتحق جديد بالمخابرات و قضيت سنتين بس في الصاعقه ... و لحد دلوقتي ... ماواجهتش و لا اسرائيلي واحد وجها لوجهه..في حين ان زمايلي كل يوم بيعملو عمليات خلف خطوط العدو ... فكنت اتمنى من سايدتك تديني فرصة مواجهة الكلب ده )
لانت ملامح اشرف قليلا ... ثم قال..
( شغلنا غير شغل الصاعقة يا عادل ... انت فاهم ده طبعا ... و في شغلنا كل ما تحكمت في اعصابك اكتر كل ما وصلت لهدفك ... انا عارف انك متحمس ... بس كمان انا عاوزك تظبط انفعالاتك اكتر من كده ... و اكيد هايجي يوم و تواجهه الاسرائليين فيه ... مين عالم! )
نهض عادل ... تنهد و عدل سترته ...
( تؤمر بحاجه تانيه يا فندم ... )
نظر اليه اشرف بشفقه ...
( اظبط اعصابك يا عادل ... )
( تمام يا فندم ... )
قالها و انصرف ...
نهض اشرف من مكانه و اتجهه الى نافذة مكتبه ... فتحها و استنشق الهواء المنعش ...
ظل شاردا لفتره قبل ان يتمتم دون ان شعر ...
( انا عارف انك بتشم نفس الهوا ده دلوقتي ... يا ريت تستمتع بيه على قد ما تقدر ... لانك مش هاتشم هوا تاني بعده ابدا ... )
صمت قليلا ثم اكمل ...
( لا اعتقد ان جهنم فيها هوا ... )
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد ذلك بساعه ...
دق جرس باب شقة شارون ...
نهض بحذر استل مسدسه اخفاه خلف ظهره ...
نظر من العين السحريه للباب ...
( مين )
جاؤه الصوت من خلف الباب ...
( انا يحي ابن عمك ... )
( طيب لحظه ... )
فتح الباب ...
دخل الضخم و معه شاب و فتاه ...
اغلق الباب خلفهم..
اعاد مسدسه الى موضعه ...
صافح الشاب و احتضن الفتاه برفق ...
( وحشتيني اوي يا منى )
( و انت كمان يا شارو ... )
جلسوا جميعا ...
اشار شارو الى الضخم بلا مبالاه ...
( سامي قبل ما تقعد ... ادخل نظف الغرفه و ارمي الزباله بره لو سمحت ... )
نهض سامي بلا نقاش و تبادل الشاب و الفتاه النظرات خلسه ...
( هاه يا ولاد اخباركو ايه ... )
تحدث الشاب اولا ...
( شارو ... المصريين قالبين الدنيا في اسكندريه ... صعب نكمل ... لازم نغير المكان ... )
نظر اليه شارو بهدؤ..
( صح كلامك ... عشان كده انا جبتكم القاهره ... يعني الامور هنا تحت السيطره الى حد كبير ... )
اشعلت الفتاه سيجاره و نفثت دخانها و هي تتابع الحديث دون ان تعلق ...
خرج سامي من الغرفه حاملا جثة موشيه ملفوفه في غطاء السرير ...
و لم تبدو على وجهه اي انفعالات ...
اشار شارون بطرف يده ببساطه ...
( دا اخوكم حسن ... مابيسمعش الكلام ابدا ... نازل رغي رغي رغي ... لما صدعني ... )
تبادل الشاب و الفتاه النظرات مره اخرى و لم يعقبا ...
خرج سامي و اغلق الباب ...
( المهم ... )
قالها شارون و هو يصب لنفسه جعه ...
( خلاص يا ولاد مش فاضل كتير قبل ما ترجعو ... انتو تقريبا مهمتكو خلصت ... و انا قدامي يومين اخلص انا كمان و نرجع كلنا عالبيت )
قالها ثم رفع كاسه اليهم محييا ...
( تحدثت الفتاه بهدؤ لا يخلو من القلق ...
( شارو ... انا سمعت من مصادري ان الجلاد استلم العمليه )
رمقها شارون بنظره بارده ... هز كاسه مرتين ...
( طيب ... اهلا بيه ... خير يعني؟ )
مالت بجسدها الى الامام و تطلعت الى عينيه مباشره ...
( شارو ... الجلاد بتاع عملية موسكو و عملية حيفا ... )
مال هو الاخر بدوره عليها و ابتسم ...
( ايوا يا منى عارفوه ... بس ايه المطلوب مني مش فاهم )
احنقها استهزائه فتراجعت في مقعدها مره اخرى و نفثت دخان سيجارتها ...
تحدث الشاب يحي بقلق واضح ...
( شارو ... منى عاوزه تنبهك بس لخطورة الشخص ده ... يعني ما تستهينش بيه ... مش اكتر )
تطلع اليه شارون ببرود و ظل صامتا لفتره ...
نهض و عقد كفيه خلف ظهره ...
( واضح ان انتو مش عارفيني كويس ... )
اجابت الفتاه بسرعه..
( شارو ... احنا منقصدش ... احنا عارفينك و عارفين تاريخك ... احنا بس عاوزينك تاخد بالك ... )
ابتسم في خفوت ...
( يا منى يا حبيبتي ... عيب تكرري الكلمه ديه ... انتي قلتيلي نفس الكلام من ست سنين في برشلونه فاكره؟ )
( فاكره طبعا ... )
( طيب و ساعتها كان خصومي المان و ايطاليين و سي اي ايه كمان ... معقوله بعد كل ده جايه تحذريني من واحد مصري؟ )
ثم انفجر ضاحكا رغما عنه و قال ...
( دا مصري يا منى ... )
لم تبتسم الفتاه ابدا و كذلك الشاب ...
تكلمت منى من بين دخان سيجارتها ...
( انت عارف مصدري طبعا )
اومأ ايجابا ...
( طبعا ... الرائد هشام بتاع امن الدوله )
( طيب ... انت عارف بيقوله عنه ايه؟ )
هز راسه في سخريه و قال ...
( لا يا ستي مش عارف ... بيقولو عنه ايه ... )
تكلمت بصوت حاولت ان تضفي عليه الرهبه قدر ما استطاعت ...
( بيقولو ان الراجل ده ما بيقبضش على العملاء ... بيصفيهم بدون تحقيق ... و كمان انت عارف انه صفى مكتب موسكو كله.. واكـ ... )
( بس بس كفايه كفايه ... عارف كل ده ... عارف )
قالها ببرود لا يخلو من الغضب ...
لاذت منى بالصمت ...
( رفع سبابته امام وجهه ...
( مش معنى يا منى ان فيه ظابط مصري ذكي شويه ان احنا ندي المصريين اكبر من حجمهم ... لان دول في النهايه مجرد عرب تكوينهم العقلي غير ناضج ... بما فيهم اللي اسمه الجلاد بتاعك ده ... )
تحدث الشاب يحى ...
( ايوا يا شارو بس احنـ ... )
( خلاص كفايه كلام في الموضوع ده ... ريحوا نفسيكو انتو و استعدوا للرجوع للوطن ... قدامنا يومين مش اكتر ... )
قالها ببرود و صرامه ثم حمل كأسه و اتجهه الى غرفته ...
تاركا الشاب و الفتاه يتبادلون النظرات الصامته ...
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
اليوم التالي ... صباحا ...
( الو ... ايوا يا عادل ... عظيم ... ... ... ممتاز ... ... ... .خليك على اتصال بيا ... مع السلامه )
وضع اشرف سماعة الهاتف ثم عاد و رفعها مره اخرى ...
طلب رقما قصيرا ...
( مصطفى ... تعالى مكتبي ... )
وضع السماعه مره اخرى ...
دقائق و دخل شاب ال|ي مكتبه ...
جلس منتبها ...
تحدث اشرف ...
( عادل و الرجاله قدروا يوصلو لطرف خيط مهم ... )
( عرفت يا فندم ... البنت بتاعت اسكندريه )
( ايوا بالظبط كده ... جمعتلي البيانات اللي انا طلبتها؟ )
( خمس دقائق يا فندم و توصل ... )
( ممتاز ... عرفتوا هيا اختفت فين؟ )
( لسه يا فندم بس الناس بتوعنا شغالين باقصى سرعه )
( طيب كل اللي عندك تسلمه لعادل و تجهز عشان هانطلع مع بعض ... )
( انا جاهز يا فندم..بس ليا سؤال اذا سمحت )
( اتفضل ... )
( دلوقتي يا فندم فيه اكتر من عشر مهندسين مهمين بيشتغلو مع الجيش ... ليه حضرتك عملت الكمين عند اتنين منهم بالذات؟ )
( هاقولك ... )
نهض و تناول ورقة و قلم ... خط خطوطا طوليه و عرضيه عالورقه ...
( شوف ... اللي احنا توقعناه المره اللي فاتت حصل ... الا و هو ان العميل اللي جاي ... بيصفى المهندسين تبعا لاهمية العمل اللي بيقوموا بيه ... فبدا من اهم واحد ... فالاهم و هكذا ... عشان اذا فشلت العمليه يكونوا حققوا جزء مهم جدا من الخطه ... و من تحليلنا لادوار بقية المهندسين عرفنا ان الاتنين دول هما الاهم بالنسبه لاسرائىل دلوقتي ... واحد منهم بيشتغل في المشروع مضخات المياه ... و الثاني بيشتغل في تطوير الهليكوبتر ... لذلك ... و دول من وجهة نظرنا اهم هدفين دلوقتي ... )
اومأ مصطفى براسه موافقا و هو يقول ...
( تمام يا فندم ... لذك عملنا الكمين عليهم لان العميل الاسرائلي مش هايخاطر انه يحاول يصفي بقية المهندسين الاقل اهميه لانه بكده بتطول فترة بقائه في مصر و بيعرض نفسه و مجموعته كلها للخطر ... فهو مضطر يهاجم واحد من الاثنين دول ... بس يا فندم اعتقد انهم عرفوا ان احنا كشفنا الموضوع ... تفتكر هايكملو ... )
ابتسم اشرف ابتسامه ساخره ...
( اولا احتمال انهم يكونو عرفه مش كبير ... ثانيا انا اتعاملت مع الاسرائليين كتير قبل كده ... و اوكدلك ان غرورهم و ثقة العميل بتاعهم في ضعفنا هايخلوه يكمل ... )
تنهد مصطفى بضيق ...
( صح يا فندم مظبوط ... بس معقوله غرورهم واصل للدرجادي ... للدرجادي بيستهينوا بينا )
ابتسم مصطفي في شفقه ...
( مش مهم ابدا نظرتهم لينا ايه يا مصطفى ..المهم نظرتنا احنا لنفسنا ايه )
نهض الشاب وهو يتمتم ...
( صح يا فندم ... صح )
نهض اشرف بدوره و قال ...
( هانتحرك في عشر دقائق..خليك جاهز ... )
( تمام يا فندم ... )
------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد ذلك بساعه ...
منطقة المعادي ...
استرخى شارون في مقعد سيارته الخلفي و هو يتطلع الى الطريق و الاشجار ... .
( خفف سرعتك شويه يا سامي )
قالها لسائقه الذي بدا عليه بعض التوتر ...
استجاب سامي له على الفور ...
تنحنح ثم قال ...
( ممكن سؤال يا شارو؟ )
ابتسم شارو في ود و قال ...
( اسأل يا حبيبي ... )
صمت الرجل قليلا ثم قال ...
( هوا انت مش قلت ان احتمال يكونو المصريين كشفونا ... ؟ )
ابتسم شارون في سخرية و قال ...
( اه قلت ... )
( طيب احنا ليه هانروح عندهم برجلينا؟ )
رد شارون في سخريه ...
( اولا انا قلت جايز ... يعني مش اكيد ...
ثانيا احنا بعتنا فرقتين ... فرقه معانا و فرقه راحت للموقع التاني ... خايف من ايه بقى؟ )
( انا مش خايف يا شارو بس انا بتكلم بالمنطق ... يعني ممكن يكونو المصريين جايبين قوات كتير عشان يصطادونا ... )
ضحك شارون ضحكه عاليه ...
( قوات كتير؟؟؟ ... قوات؟ ... .هاهاهاهاهاهاه ... .قوات ايه يا سامي ... هوا احنا في ميدان معركه ... ؟ ... احنا في قلب المدينه يا سامي ... متصور مثلا انهم هايجيبوا مدرعات؟ ... ولا طيارات؟ ... و لا حتى عساكر.؟ ... ميقدروش يعملوا كل ده ... لان ببساطه لو عملوا كده هايتسببوا في ذعر شديد للناس اللي في المنطقه و هايكشفوا نفسيهم و هايخلو المهندسين اللي احنا جايين نصفيهم يخافوا ... و هاتبقى قصه كبيره ... اتطمن يا سامي ... اقصى ما في الامر هانلاقي راجلين تلاته من رجالة الجلاد مش اكتر )
( ايوا بس لو الموقف ده حصل عندنا في الوطن ... كان الجيش هايتدخل ... )
( صح لان احنا المهندسين وطنيين يا سامي مش هايخافوا من الموت لكن المصريين بيشتغلو بالسخره ... و كل واحد فيهم بيفكر في نفسه و بس ... فهمت؟ )
هز سامي راسه ايجابا و ان كانت ملامح القلق لم تفارقه ...
وصلت السياره الى شارع هادئ ... تحيطه الاشجار من الجانبين ...
كانت الساعه تشير الى الحادية عشر صباحا ...
لذلك خلا الشارع تماما من الماره و السيارات ...
ما ان توقفت السياره حتى عبرتها سياره اخرى كبيره و تخطتها بمسافه كبيره ثم توقفت ...
تزل منها بعض الرجال يرتدون ملابس العمال ...
انتشر الرجال في في المنطقه يحملون اسلاكا و سلالم خشبيه ...
كان شارون يراقب الموقف بهدؤ ...
و سامي يراقبه بقلق ...
مرت اكثر من عشرة دقائق ...
ثم تقدم احد العمال من السياره و طرق بيده على الزجاج المجاور لسامي ...
فتح سامي الزجاج ...
( معلش يا اخ معاك ولاعه؟ )
ناوله سامي ولاعه فتكلم الرجل بهمس و هو يشعل السيجاره ...
( امان ... مفيش حد ... الهدف في مكانه ... مخرجش من امبارح بليل ... )
ساله شارون في سرعه ...
( خرج امبارح راح فين؟ )
( راح اشترى ملابس من وسط البلد )
عقد شارون حاجبيه مفكرا ...
ثم اشار للرجل فانصرف ...
حدث نفسه ...
( اشترى لبس من وسط البلد ... )
كررها عدة مرات ...
فساله سامي في قلق واضح ...
( ايه يا شارو ... شاكك في حاجه؟ )
تناول شارون مسدسه من حزامه و ثبت فيه كاتم الصوت و هو يقول ...
( يعني يمكن يكونو المصريين بدلوه ... )
نظر اليه سامي في جزع ... .و قال..
( طيب انت بتعمل ايه ... ممكن يكون فخ ... )
ابتسم شارون في ثقه ... و قال و هو يغادر السياره ...
( حتى لو فخ ... )
سار بخطوات واثقه الى بنايه قريبه ... القى التحيه على الحارس الذي استوقفه ...
( رايح فين يا استاذ؟ )
بادره شارون بابتسامه عريضه ...
( طالع للمهندس ايمن ... انا زميله في الشركه ... )
نظر اليه الحارس بشك ثم قال ...
( اتفضل )
ظل الحارس يتابعه ببصره حتى اختفى داخل البنايه ...
استدار الحارس دخل داخل غرفه صغيره مبنية من الخشب ... تناول جهازا لاسلكيا ...
( من الحارس الى الهدف ... الصيد في الطريق اليك ... حول )
ارتقى شارون درجات السلالم على مهل و هو يدير عينيه الخبيرتين في ارجاء البناء ...
وصل الى الطابق الثاني ... نظر الى الشقه ... ثم تراجع خطوتين ...
و طرق باب الشقه المقابله ...
انتظر قليلا ...
فتح الباب ...
ظهرت على عتبته خادمه سمراء ...
( مش دي شقة المهنس ايمن؟ )
( لا المهندس ايمن في الشقه اللي قدامنا )
ابتسم شارون في ادب ... و قال ...
( طيب معلش ممكن تخبطيلي الباب عليه ... مكسوف تفتحلي المدام ولا حاجه و احنا لسه بدري الصبح كده ... )
وافقت الفتاه في بساطه ...
تقدمت ناحية الباب ...
طرقته في هدؤ ...
وابتعد هو عن الباب ...
فتح الباب شاب في الثلاثينات ... مرتديا ملابس النوم ...
( ايه يا سميره خير ... )
اتسعت عينا الفتاه و ترددت قليلا ...
و لكن قبل ان تتفوه بكلمه ...
ادرك شارون ان الذي فتح الباب لم يكن هو نفسه المهندس ايمن رغم انه عرفها ...
و في لحظه واحده ...
دفع الفتاه بعنف لتصتدم بالشاب ثم سحب مسدسه و اطلق منه طلقتين عليهما ...
كان الشاب قد سحب الفتاه الي الدخل و لكن احدي الرصاصتين استقرت في ظهرها ...
و اندفع شارون باقصي سرعته صاعدا السلالم ...
اندفع الشاب خلفه و من خلفهم اربعة رجال خرجوا من الشقه ...
وصل شارون الى السطح فجر قفل الباب برصاصه ...
دفع الباب بقدمه ...
اغلق الباب خلفه ... انطلق كالصاروخ الى طرف البنايه ... و بلا تردد قفز من فوق السطح الى السطح المجاور ...
كان الشاب قد وصل الي السطح في نفس اللحظه ...
فاندفع خلفه قافزا الي البنايه المجاوره و خلفهم الرجال ...
كان شارون يركض كالصاروخ ...
و الشاب خلفه باصرار ...
اقترب منه الشاب و رفع مسدسه و اطلق طلقه عليه لم تصبه ...
قفز شارون الي البنايه التاليه ... و قفز الشاب خلفه ...
لكن شارون و بمجرد ان لامست قدماه سطح البنايه استدار بسرعه و اطلق طلقه محكمه اصابت الشاب و هو في الهواء فسقط الشاب صريعا بجواره ثم اطلق طلقه اخرى علي احد الرجال الذين هموا بالقفز فاصابه في راسه فسقط هو الاخر ...
انهالت عليه رصاصات الرجال فتابع الركض مره اخرى قافزا من بنايه لاخرى حتي وصل بناية لاتجاورها اي بناية قريبه ... تلفت حوله في سرعه ثم فتح باب السطح و شرع يهبط الدرج في سرعه و حذر ...
قبل ان يصل الى الدور الآرضي فوجىء بالرجال يحيطون بالمبنى ...
عاد و صعد مره اخرى ثم توقف امام احدى الشقق ...
طرق الياب ...
فتحت امرأه مسنه الباب ...
وضع يده على فمها ثم دفعها للداخل ...
و اشهر مسدسه و هو يقول هامسا ...
( بوليس ..بوليس متخافيش يا حجه ... )
ارتجفت المراه في ذعر ...
دفعها داخل الشقه فوجد زوجها جالسا يشاهد التلفزيون ...
قبل ان يتكلم الرجل اشار ايه بالمسدس ... ان يجلس ...
( بوليس ... اقعد مكانك ... )
اجلس المرأه بجوار زوجها ...
قال هامسا ...
( احنا بوليس ... بنطارد عصابه خطيره ... اسمعوني و اتعاونو معايا ... احسنلكم ... )
تطلعا اليه في رعب ... و لم ينطقا ...
اشار الي المراه ان تنهض فنهضت و زوجها يتابع في رعب ...
( شوفى يا حجه ... هاتطلعي بره دلوقتي ... تفتحي الباب و تصرخي باعلي صوتك و تقولي الحقوني الحقوني هايقتل جوزي ... فاهمه.. )
قالها بصرامه ... فقالت المراه و هي اقرب للبكاء ...
( فاهمه ... )
لانت ملامحه فاجاه ... و قال ...
( بس ياستي ده كل اللي انا عاوزه منك ... خايفه ليه بقى ... دا انتى بتساعدي العداله ... )
تقطعت انفاس المراه و هي تومئ براسها ايجابا ...
تقدمت ناحية الباب ... و سحب هو الرجل ناحية الشباك الذي يطل علي شارع خلفي ...
خرجت المراه من شقتها و اخذت تصرخ في هيستيريا ...
و على الفور انطلق رجال المخابرات اليها ...
نظر شارون من النافذه فوجد تحت النافذه رجلين ... ازاح الرجل برفق ثم اطلق رصاصتين صامتتين عليهما فسقطا في الحال ...
و بلا تردد قفز من النافذه من الدور الثاني الى الارض ...
تدحرج ثم اطلق ساقيه للرياح ...
ليختفي ...
----------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد ذلك بثلاث ساعات ...
مبنى المخابرات ... غرفة التحقيق ...
( عملتوا معاه الواجب يا مصطفى )
قالها اشرف بضيق ...
( اه يا فندم ... طبعا )
رد اشرف بضيق مماثل ...
دخلا الي غرفة التحقيق الذى يجلس بها العميل الاسرائيلي سامي ...
كان الرجل نصف فاقد الوعي ووجهه كله كدمات و دماء ...
رفع مصطفى راسه بقسوه ...
تحدث اليه اشرف بهدؤ ...
( اسمك الحقيقي و رتبتك و مهمتك ... )
تحدث الرجل بصعوبه ...
( اسمي سام داود ... ملازم اول ... مهمتي تامين العميل شارون ... )
( عظيم ... السؤال اللي جاي اصعب شويه و اتمنى انك تتعاون اكتر ... )
اومأ الرجل اليه بوهن ...
( فين البيت الامن رقم اتنين ... )
صمت الرجل قليلا و هو يتنفس بصعوبه ...
( معرفش ... صدقني معرفش ... )
نظر اشرف الى مصطفى ...
( مصطفي انتو جربتو معاه الكهربا؟ )
هتف الرجل من بين اسنانه المكسوره في جزع ...
( صدقني يا سيدي لقد بوحت بكل ما اعرف و لو كنت اعرف حرفا واحدا لقلته ... انا مش عاوز التعذب اكتر ارجوك ... )
تبادل مصطفى و اشرف نظرات ذات مغذى ...
تكلم اشرف ...
( طيب ماشي ... احكيلي من الاول ... من اول ما دخلتو مصر ... .بالتفصيل ... )
شرع الرجل يسرد عليه كل تفاصيل دخوله الي مصر و طبيعة العمليه و مهام الافراد فيها ...
و بعد نصف ساعه ... كان قد اوشك علي ان يفقد الوعي ...
خرج اشرف و و مصطفى من الغرفه ...
دخلا مكتب اشرف ...
دفن مصطفى وجهه بين كفيه و لاذ بالصمت ...
ربت اشرف على كتفه في حنان ...
( امسك اعصابك يا مصطفى )
رفع مصطفى عينيه ... اطل منهما غضب شديد ...
( ازاي يهرب يا فندم ... ازاي يعهرب بعد ما قتل علاء و عمر ... )
تقلص وجهه اشرف في الم ...
لم يرد ...
شعر بدقات قلبه تتصاعد ...
توترت عضلات جسده ...
ولولا تمالكه لسقطت دمعة حزينه من عينه لكنه مسحها خلسه ...
خيم الصمت علي الموقف حتى تكلم اشرف ببطئ ...
( احنا قربنا من الكلب ده كتير ... عادل قرب يوصل للبنت ... و احنا بنضيق الخناق عليه ... .هايوقع في النهايه ... و هانخليه عبره لبلده كلها ... )
صمت مصطفى قليلا ثم تكلم بصوت مخنوق ...
( انشا الله يا فندم )
نهض ... ثم قال في حنق ...
( يا ريتنا كنا في الكمين بتاع المعادي و مرحناش كمين المهندسين يا فندم ... عشان كنا قطعناه بايدينا ... )
نظر اليه اشرف بهدؤ ...
ثم قال ...
( قدر الله و ماشاء فعل يا مصطفى ... معلش ... ملحوقه ... روح استريح شويه هانتحرك بعد ساعتين )
( تمام يا فندم ... )
انصرف مصطفى تاركا اشرف وحيدا في المكتب ...
سمح اشرف لدمعة ان تسيل علي خده ...
لم يمسحها ...
تركها تسقط حاره ...
لم يعد قلبه يحتمل كل هذا ...
لقد كان في السادسه و الثلاثين من عمره ...
على الرغم من مرور اكثر من عشرة اعوام علي عمله بفرع العمليات الخاصه بالمخابرات ... .
لكن فقدان اصدقائه و اخوانه واحدا تلو الاخر ارهقه بشده ...
كان يشعر مثل اي مواطن في مصر في ذلك الوقت بان الدوامه لن تنتهي ... و بالرغم من الامل الذي يبثه دائما في رجاله
لم يكن هو شخصيا يعرف ماذا سوف يحدث ...
فالارض محتله منذ سنوات ...
و الحال يسؤ يوما بعد يوم
الاسرائليين يتعاملون مع الامر باعتباره امر واقع ...
و كذلك كثيرا من المصريين ...
و القياده غامضه ...
و الهزيمه مؤلمه ...
على الرغم من الاستعدادات و التدريبات و العمليات البطوليه ...
مازالت سيناء تحت يد اليهود ...
مازال خط بارليف يحجبها عن ابنائها ...
مازال الحديث عن ساعة الحسم مضحكا و بعيدا ... ،
وهو قد فقد كل من يعرفهم ...
اخوه ... اصدقائه ... جيرانه ...
منهم من مات على الجبهه و منهم من مات من القصف الاسرائىلي ...
رغم ذلك ...
يظل هوا هادئا كما يجب ان يكون رجل المخابرات ...
باردا ...
متحفظا،،،
تلك هي القواعد ...
لكنه تعب،،،
كم تمنى ان يحمل سلاحه و يعود الي صفوف الصاعقه و يقوم بعمليات خلف خطوط العدو ...
لكنه يعود و يتراجع ...
فعمله خطير للغايه ...
مؤلم ...
لكن مهم ...
قلبه قد امتلأ بالحزن ...
و روحه كذلك ...
انسابت الدمعه الثانيه من عينيه رغما عنه ...
مسحها هذه المره و تنهد ...
( لا اله الا الله ... )
اخرج مصحفا صغيرا من درج مكتبه ...
فتحه ...
و شرع يقرأ ...
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد ساعتين
دق رجل متوسط القامه اصلع الراس احدى شقق بنايات منطقة الماظه في القاهره ...
و بعد دقيقه كامله فتح الباب فدخل بسرعه ...
نزع الرجل سترته و تطلع بغضب واضح الى شارون ...
تحدث بالعبريه ...
( لقد تمت الغاء العمليه ... يجب ان تعودوا فورا ... )
ابتسم شارون ابتسامه شبه ساخره ...
( اراك غاضبا يا سيد دانيال ... )
اكمل الرجل كلامه و كانه لم يسمع ...
( الليله سيلحق بكم فريق يؤمن لكم الخروج عبر ميناء بورسعيد ... التزم بالتعليمات يا شارون و لاتعرضنا للمتاعب اكثر من ذلك )
اتسعت ابتسامة شارون الساخره ...
( متاعب؟؟ ... اية متاعب تلك التي تتحدث عنها ... )
ازدادت نبرة الغضب في كلام الرجل و هو يقول ...
( متاعب مع المصريين ... يكفي ما خسرناه يا سيد شارون )
اجابه شارون في حده ...
( خسرناه ... عجبا لكم ... هل تسمون النصر خساره هذه الايام يا سيد دانيال؟ )
انفجر دانيال غاضبا ... .
( نصر ... اي نصر يا شارون ... لقد سقط اثنين من ظباطنا في قبضة المصريين ... بالاضافه الى اربعة عملاد مصريين..هل تسمي هذا نصرا؟ )
اجابه شارون بحده ...
( كل معركه و لها خسائرها يا دانيال ... لقد صفينا ثلاثه من اهم المهندسين المصريين و ظابطين من المخابرات و اذللناهم في عقر دارهم ... هل تسمي ذلك خساره.؟ )
خبط دانيال بيده علي المنضده ...
( لقد انكشفت شبكه من العملاء كنا قد زرعناها منذ سنوات و فقدنا ظابطين و التغت مهمتى منى ويحى ... و انتم ثلاثتكم مطاردين من قبل المخابرات المصريه ... كل هذا و لم نصفي غير ثلاثة مهندسين من اصل عشره ... لماذا؟ ... لانك فضلت لعب دور العميل جيمس بوند و ضربت بكل تعليمات الامن عرض الحائط ... هل تفهم ما اعنيه ... )
اجابه شارون بحده اشد ...
( لا لا افهم ... كل ما افهمه انني فعلت ما عجزتم انتم عن فعله ... و خرجت سالما بمنتى السهوله من بين ايدي المصريين ... هذا هو ما افهمه يا دنيال ... )
هز دانيال راسه مغتاظا و قال ...
( المصريين ينبشون الارض بحثا عنكم و اضررنا لارسال فريق من امريكا الى هنا مبشرة لاخراجكم من مصر ... هل تدرك خطورة الموقف ... )
( انا لم اطلب دعما ... )
صرخ دانيال رغما عنه ...
( نحن لا نعمل تحت امرتك ... كلنا تعمل من اجل الوطن ... و الوطن فقط )
في تلك اللحظه خرجت منى اليهم ...
متوتره، ...
تتابع ما يحدث في صمت ...
( كيف حالك يا ايفيت؟ )
ردت عليه في خفوت ...
( بخير يا سيد دانيال ... لم اتعود ان يناديني احدا باسمي الحقيقي منذ زمن ... )
القى دانيال جسده على المقعد المجاور له و تنهد قائلا ...
( اذا التزمتم بالتعليمات فسوف نكون جميعا في الوطن قريبا و لن تستخدمي اسمك الحركي مره اخرى )
ثم سالها بغته ...
( اين رام؟ )
القت نظره سريعه على شارون الذي لم تفارقه الابتسامه الساخره و قالت ...
( نائم )
حدق في وجهها لفتره ... و بدا و كانه يريد ان يقول شيئا ...
لكنه تنهد مره اخرى و قال ... سانصرف الان ...
( و عند الساعه السابعه مساء سيصحبكم الفريق الى ميناء بورسعيد لكي تستقلو السفينه الذاهبه الى قبرص و منها الى الوطن ... )
نهض ... تناول سترته و القى نظره حانقه على شارون ثم انصرف ...
تنفست ايفيت الصعداء بعد ان رحل وانهارت على اقرب مقعد ...
( يا الهي ... ظننت للحظات انه سوف يطلب رؤية رام ... )
نظر اليها شارون باستهتار ...
حتى اذا كان طلب ذلك كان سيجده نائما ... )
قالت بسخريه ممزوجه بالقلق ...
( نعم النوم الابدي ... )
قال شارون في حده ...
( ايفيت ... كان يجب ان اقتله ... لقد علم عنا كل شيء ... )
( اعلم ذلك و لكن لماذا لم تشركه معنا بدلا من قتله؟ )
( اشركه في ماذا ... هل جننتي ... ؟ ... الامريكيين لم يكونوا ليوافقوا على ذلك ... ابدا ... كما ان المكافأت التى نحصل عليها منهم انا و انتي كانت ستقسم على ثلاثه ... انا لا احب ذلك ... )
( و ماذا ستقول لتل ابيب ... ؟ )
( لا اعلم ... و لكنني سوف اخترع لهم شيئا ... لقد صفيت ثلاثة مهندسين مصريين مطلوبين و ظابطي مخابرات ... صدقيني سيسعدون بذلك كثيرا في تل ابيب )
اطرقت في صمت و لم تتكلم و ان كان القلق يعتريها بشده ...
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
السابعه و النصف ...
طريق القاهره بورسعيد ...
انطلقت السيارة اللتي تحمل كلا من شارون و ايفيت و رجليين امريكيين من افراد فرقة التامين بسرعه متوسطه نسبيا حتى لا تلفت الانظار و تبعتها علي مسافه غير بعيده سياره اخرى بها بقية افراد الفرقه ... .
خلا الطريق السريع تقريبا من السيارات ...
ماعدا بعض سيارات النقل الثقيل ...
استرخى شارون في مقعده كعادته وهو يداعب يد ايفيت محاولا ان يبث فيها بعضا من الثقه ...
لكن الفتاه كانت كالوتر المشدود فسحبت يدها في حنق و اشاحت بوجهها بعيدا ...
ران الصمت علي جميع من في السياره ... .
الا من صوت محركها ... .
( هل تعتقد انهم سوف يتركوننا نهرب بتلك السهوله ... ؟ )
نظر اليها شارون و قال في هدوء ... .
( عزيزتي لقد اتبعنا خطة تمويه معقده للغايه و هم لا يعرفون حتى اننا مازلنا داخل بلدهم ... كما ان هذا الفريق الامريكي لن يدع المصريين يقتربون منا ... . )
قالها ثم اشار الى مسدسه المعلق بخصره ...
( و لا تنسي ابدا ان صديقك شارو لا يخطيء اهدافه ابدا ... )
تطلعت اليه و لاح على شفتيها شبح ابتسامه ساخره ...
( شارون عزيزي ... الامر اعقد من ذلك ... لا اتصور ابدا انك لا تستوعب ذلك ... )
( لا لا يا صغيرتي بل هو ابسط بكثير ... و لكن من الواضح ان اقامتك الطويله في مصر و علاقتك بظابط امن الدوله ذلك جعلتك تنسين من نحن و مانحن قادرين عليه )
تحدثت ف خفوت و هي شاردة الذهن ...
( المصريين تغيروا كثيرا يا شارون ... ليسوا هم نفس المصريين الذين سحقناهم منذ ستة سنوات )
( لا يا صغيرتي ... لا تجعليني اضحك ارجوكي ... ما من شعب يتغير في ستة سنوات فقط ... انصحك بقراة التاريخ جيدا ... )
زفرت في حنق و بحثت في حقيبتها على علبة السجائر ... لتشعل سيجاره في عصبيه ... .فاردف مازحا ...
( كما ان التدخين ضار جدا بظباط المخابرات ... فهو يفقدهم اللياقه اللازمه للـ ... ... . )
بتر عبارته بغته عندما اخترقت رصاصه راس السائق لتنفجر بعنف ... .
صرخت ايفيت عندما غطتها الدماء ...
انحرفت السياره بعنف بعد ان ارتخت يدا السائق من علي عجلة القياده ... .
و صرخ الامريكي الجالس بجانبه ... .
( اللعنه ... هجوم )
مد يده لكي يعيد السياره الى الطريق بحركة تلقائيه ...
لكن شارون سبقه ...
و قفز الي مقعد السائق ... تحكم في السياره بيد و احده و فتح الباب بالاخرى ليدفع السائق خارجها ...
اعاد السيطره علي السياره في مهاره ... خفض الامريكي راسه و رفع مسدسه ليطلق النار عشوائيا ... لمح شارون السياره الاخرى و هي تميل ايضا بحركة مفاجاه و تخرج عن الطريق و تندفع الى الصحراء و كل من فيها يطلقون النار بكثافه على سياره سوداء تلحقهم ...
فوجئ شارون باحد سيارت النقل الثقيل تسد الطريق امامه ... ثم انهمر الرصاص عليهم بكثافه ...
فانحرف بالسياره بحده ليخرج عن الطريق و يدخل في الرمال هو الاخر ... .
علي مسافه غير بعيده منه ... كان هناك مبنى صغير قرأ عبارة ( استراحه ) فوقه ...
انطلق اليه باقصى سرعه ... لاحقا بالسياره الاخرى التابعه له ...
و خلفهم انطلقت ثلاث سيارات سوداء تطاردهم بشراسه ...
و صل الى المبنى اوقف السياره و قفز منها هو و ايفيت و الامريكي ...
انطلقوا يحتمون بالمبنى ...
ازاح من طريقه جثتين لشخصين كان الفريق الامريكي قد قتلهما و هم يقتحمون المكان ... .
دخلوا جميعا الى الداخل و اغلقوا الابواب بسرعه و انتشروا في المكان الذي كان خاليا ... .
وصلت السيارات السوداء الى المكان و ترجل منها مجموعه من الرجال في سرعة و حذر ... و احتموا بها ...
القى شارون نظره متوتره على قائد الفريق الامريكي ...
( مارك ... ارسل رجلين للطابق العلوي بسرعه )
( فعلت ... )
قالها و هو يزحف اليه بسرعه ...
( استقر بجانبه ...
( شارون ... ماهذا بحق السماء ... )
اجابه شارن بسخريه و هو يختلس النظر الى الرجال المحيطين بالمبنى ...
( انه الهالوين يا مارك ... اللعنه ماذا تظن؟ ... انهم المصريين بالطبع )
( اللعنه كيف لحقوا بنا ... )
اطبق شارون شفتيه في غيظ و لم يتكلم ...
مرت دقائق من الصمت ...
مرت ثقيله بارده ...
( اللعنه ماذا ينتظر هؤلاء ... لماذا لم يهاجمون ... )
لم يرد شارون و ان ظل يتابع الموقف ...
وفي الخارج احتمي اشرف و عادل و مصطفى و رجالهم بالسيارات ... .
قال عادل هامسا ...
( انا بقول نحرق المبنى بيهم يا فندم ... )
اختلس اشرف النظر الي الامريكيان الذان ظهرت فوهات بنادقهم الاليه من نوافذ الطابق العلوي ...
( لا يا عادل ... انا عاوز الكلب ده حي هوا و البنت اللي معاه ... )
قال مصطفى في حماس ...
( و الباقي ... يا فندم؟ )
سحب اشرف مشط مسدسه و هو يستعد للتحرك ...
( خلصوا عليهم ... )
قالها و اندفع كالبرق راكضا الى الجهه اليمنى من المبنى في حين انهمرت رصاصات رجاله على الرجال المحاصرين داخل المبنى ...
و في لحظات اندفع عادل ثم مصطفى الى الجهه اليسرى ... بنفس الطريقه ...
انهمرت رصاصات المحاصرين على رجال اشرف كالمطر فاحتموا بالسيارات ثم ردوا بوابل كثيف من الرصاص ...
تسلق اشرف جانب المبنى الايمن بحذر شديد و هو ممسكا بمسدسه ...
وصل الى الدور العلوى متسلقا بسرعه ...
اطل براسه بحذر شديد فوجد الامريكيين مشغولين باطلاق وابل كثيف من الرصاص على رجاله ...
عالج مزلاج النافذه برفق فانفتحت ...
و لكن قبل ان يفتحها ... انفتحت فاجاه لتطل منها ايفيت مصوبه مسدسها اليه و تطلق دفقه من الطلقات في عصبيه شديده ...
خفض راسه في سرعه لتعبر الرصاصات من فوقه ... ثم استند بمرفقه على افريز النافذه و قفز بكل قوته الى الداخل ليصتدم بايفيت و يسقطا ارضا ...
انتبه اليهم الامريكيين فادارا مدفعيهما في آن واحد ...
لكن اشرف تدحرج بسرعه مبتعدا عن ايفيت ليطلق رصاصتين تنتزع احداهم و تلقي به الى الحائط ...
و قبل ان يلمس الثاني زناد مدفعه استقرت الرصاصة الثانيه في راسه ليسقط بجوار زميله ...
نهضت ايفيت بسرعه محاوله الهرب لكن يد اشرف الفولاذيه قبضت على شعرها بقوه لتجذبها اليه ...
لكن الفتاه المدربه استغلت اندفاعها اليه ووجهت اليه ركله قويه بكعب حذائها اجبرت اشرف علي ان يترك شعرها لكنه و بسرعه اكبر عاد و قبض على ذراعها بقوه ثم هوى على وجهها بصفعه عنيفه القتها ارضا ...
حاولت الفتاه ان تصل الى مسدسا في استماته لكن اشرف انهضها و كبل ذراعيها خلف ظهرها في عنف فصرخت الفتاه ...
( راحه فين تاني يا ايفيت ... كفايه بقى ما بحبش اضرب بنات ... )
زمجرت ايفيت في شراسه و هي تحاول التملص ... .
و بسرعه اخرج اشرف منديلا به مخدر ... كمم به انفها ...
ظلت تقاوم بشراسه و عنف للحظات ثم زاغت عيناها و اختل توازنها لتسقط دفعه واحده ...
تركها اشرف ارضا ...
تحرك بحذر ناحية النافذه التي تطل علي الجهه اليسرى من المبنى ...
اشار لعادل و مصطفي فصعدا بسرعه ...
استقر ثلاثتهم داخل الغرفه ...
همس اشرف ...
( ما اعتقدش انهم حسوا بينا ... براحه عشان نعرف نقبض علي الكلب شارون ... )
( تمام يا افندم )
بخطوات بطيئه خرجوا من الغرفه ... سارو في الممر بحذر ... و هم يفتحون ابواب الغرف واحده تلو الاخرى ليتاكدوا من خلوها ...
كان اشرف يتقدمهم ...
اقتربوا من السلالم المؤديه للطابق السفلي ...
فاجاه برز لهم احد الرجال يحمل مدفعا اليا ...
و بسرعه انبطح اشرف ارضا ليطلق رصاصه تصيب قلب الرجل اصابه مباشره ...
و لكن يد الرجل اعتصرت الزناد قبل ان يسقط ...
لتنطلق الرصاصات عشوائيا ...
نهض اشرف بسرعه و تقدم من الرجل مصوبا مسدسه اليه ...
تاكد من موته فالتفت الي زميليه ليشير لهم بالتقدم ...
و لكن قلبه هوى بين ضلوعه ...
فعلي الارض سقط مصطفى مضرجا بدمائه و انفاسه تتلاحق بسرعه ...
القى عادل جسده بجوار مصطفى و رفع راسه و هو يهتف بجزع ...
( مصطفى ... مصطفى ... )
كان مصطفى يرتجف بشده و عيناه تذبلان بسعه ...
و توقف الزمن للحظات ...
على الاقل بالنسبة لاشرف ...
لم تكن تلك اول مره يواجهه فيها مثل ذلك الموقف الرهيب ...
لم تكن هذه المره الاولى التى يخير فيها بين انقاذ عزيز عليه و بين مواصلة التقدم ...
لكن مصطفى كان صغيرا ...
كان تلميذه النجيب ...
مفعما بالطاقه و الحماس ... و الوطنيه ...
اندفع اليه ...
احتضن راس مصطفى بكفيه و هو ينقل بصره في قلق مابينه و بين نهاية الممر ...
تكلم مصطفى بصعوبه ...
( كمـ ... لـ ... و ... يا فنـ ... دم ... )
وضع عادل اصابعه على شفتي مصطفى في رفق ليريحه من عناء الكلام ...
تحشرج صوت الشاب ... انتفض جسده نفضات متلاحقه ...
ثم فاضت روحه ... .و هو ينظر في عيني اشرف ...
خفق قلب اشرف بقوه ...
حتى كاد ان يخرج من ضلوعه ... .
اراح راس مصطفى على الارض ...
اغمض جفنيه برفق ...
امسك بيد مصطفي القابضه على المسدس ووضعها قلب الفتى ...
نهض و عادل معه في ان واحد ...
تناول اللاسلكي من حزامه ...
( اوقفوا النار ... فورا )
قالها ببرود قاس ...
تقدم الي الامريكي الصريع ...
تناول مدفعه ...
سحب مشط المدفع ... .
اندفع الى شرفة الطابق العلوي ... و فتح نيرانه بغزاره على الرجال المختبئين في الطابق السفلي ...
لم يكن يسمع صوت الرصاص الذي يطلقه ...
لم يكن يسمع صوت رصاصات عادل ولا صراخهم ...
فقط كان يسمع صوت مصطفى ... صوت انفاسه المتقطعه و كلماته المختنقه ... .
و تساقط الرجال كالذباب ...
في ثواني معدوده ...
ماعدا شارون الذي نفذت ذخيرته ...
وفي ثانيه واحده كان عادل امامه مصوبا مسدسه الي راسه ...
و تجمد الموقف و يد عادل تداعب الزناد بعصبيه ...
( عادل ... )
قالها اشرف ببرود ...
( تمام يا فندم )
( ابعد سلاحك ) ...
تردد عادل للحظات ثم خفض سلاحه في بطيء و هو يراقب ابتسامة شارون الساخره ...
نظر شارون الى اشرف و ابتسم في سخريه ... .
( اقتلني احسن يا جلاد ... مش هاتاخد مني ولا كلمه واحده ... انت عارف ده كويس )
هبط اشرف السلالم ببطء خافضا سلاحه ...
توقف امامه مباشره و تحدث ببرود شديد ...
( متخفش ... مش عاوز اعرف منك اي حاجه ... رجالتك اللي مسكناهم قامو بالواجب و زياده )
عقد شارون ساعديه امام صدره و قال في استهتار ...
( يبقى نصيحتي ليك تقتلني دلوقتي قبل ما تندم )
( تطلع اشرف الى عينيه في برود ...
( وفر نصايحك ... مش هاتموت هنا ... و مش هاتموت برصاصه و تبقي بطل ... )
رفع شاورن يديه بحركه مسرحيه ... و احنى راسه و هو يقول ...
( اوه ... حتى ده انت عارف انه مش هاينفع يا جلاد ... )
و قبل ان يتكلم اشرف ...
استل شارون خنجرا من حزامه ووجهه اليه طعنه سريعه محكمه ...
مال اشرف بجسده بسرعه ليتفاداها لكن الخنجر مزق لحم ذراعه بالفعل ...
امسك بمعصم شارون بقوه وامسك رقبته بيده الاخرى ليرفعه عاليا ثم يطرحه ارضا ...
لكن شارون المحترف لم يفلت الخنجر و نهض بسرعه شديده ...
رفع عادل مسدسه بسرعه ... لكن اشرف صاح به ...
( لا ... ابعد يا عادل ... )
تراجع عادل متوترا دون ان يخفض سلاحه ...
تقدم اشرف من شارون الذي اتخذ وضعا قتاليا و هو يلوح بالخنجر في ثقه ...
( مش هاطلع من هنا الا جثه يا جلاد ... بس طبعا بعد ما ادبحك )
لم يرد اشرف و لم تختفى نظرته البارده و هو يتابع بتركيز شديد حركة شارون ...
و يرهف السمع فقط لدقات قلبه ...
وضربات الخنجر في الهواء ...
و كالبرق انقض شارون عليه مطوحا بخنجره الي رقبة اشرف الذي انحنى في سرعه اكبر ثم مال للخلف ليتحاشي الضربه الثانيه ثم للامام مره اخري لتفادي الثالثه و يقبض علي معصم شارون بقوه ...
لكمه شارون بيده الاخري لكمه عنيفه في وجهه ... تلقاها اشرف في صبر ثم عاجله بضربة راس رهيبه اصابت انفه اصابه مباشره اعقبها باخري اكبر قوه ثم انتزع الخنجر منه و ركله ركله قويه في معدته القت به بعيدا ...
نهض شارون و مسح الدماء من انفه و اتخذ وضعا قتاليا من جديد ... و ان زالت سخريته تماما ...
القى اشرف الخنجر جانبا و تقدم اليه ...
تلقاه شارون بمجموعه من اللكمات السريعه كلاعبي الملاكمه لكن اشرف كان يميل و يتحاشى اللكمات بسرعه اكبر ...
ابتعد عنه شارون ثم عاد و هاجم باصرار اكبر و هو يزيد من سرعة لكماته لكن اشرف كان يتملص من اللكمات في سرعه و ثقه ...
تكلم شارون لاهثا ...
( دا انت ملاكم كمان يا جلاد ... )
قالها ثم اندفع فاجاه بكل قوته ليطوق خصر اشرف بذراعيه مندفعا به الي الارض ... لكن اشرف مال بجسده الي الخلف بمرونه شديده حتى كادت راسه تلامس الارض ليلقيه خلفه بقوه ...
جعلت راس شارون يصتدم بالارض ...
نهض اشرف بسرعه شديده و قبض على راسه ثم سدد اليه ضربه عنيفه بركبته اصابت ذقنه فجحظت عينا الرجل بشده و لكن اشرف لم يمهله فقد انهال عليه بمجموعه من اللكمات السريعه افقدته توازنه فسقط كالحجر ...
مضرجا في دماء وجهه الذي شوهه اشرف ...
حاول شارون ان ينهض ...
لكن اشرف سحبه من قدمه و مشى به الباب ...
فتح باب الاستراحه و خرج الى رجاله و هو يسحب شارون خلفه ...
و لم يفلته الا تحت اقدامهم ...
كان شارون يلهث بشده و اختلطت دماء وجهه بالتراب فاصبح شكله قبيحا اكثر مما هو ...
( حطو الكلب ده في صندوق العربيه و هاتو البت من فوق ... )
ثم استدار الى عادل و قال في الم و هو يحاول ان يتمالك ...
( عادل هات مصطفى من فوق ... و متنساش تجيب سلاحه )
هز عادل راسه ايجابا في حزن ...
ثم صاح في رجاله ...
( نظفوا المكان من الزباله اللي فيه قبل ما تمشوا ... )
وضع رجاله شارون و ايفيت في صندوق سيارته و هو يقاوم و يصرخ و يحاول الافلات منهم ... حتى كمم الرجال فمه و قيدوا يداه خلف ظهره ...
القى اشرف نظرة بارده عليه ...
( لو فاكر انك ممكن تدخل البلد ديه تخرب فيها و تخرج على رجليك ... تبقي اكيد غبى ... )
قالها في صرامه قبل ان يغلق صندوق سيارته ...
و ينطلق الي القاهره
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
اليوم التالي صباحا ...
اقيمت لمصطفى جنازه صغيره ...
حضرها اهله و زملائه ...
صلوا عليه ثم اتجهوا به الي المقابر ...
و بعد دفنه ... اصطف الجميع يقرأون الفاتحه ...
و من خلف منظاره الشمسي ...
اغروقت عينا اشرف بالدموع و اختنق صوته و هو يقرا الفاتحه ...
و عادت به الذاكره ستة سنوات للوراء ...
عندما دفن اخوه الصغير في نفس المكان ...
بعد ان استشهد في حرب ٦٧ ...
انصرف الجميع ...
الا هو و عادل ...
مسح دمعة غلبت اردته و انسابت على وجنته ...
( تفتكر يا فندم ان فيه نهايه لكل ده؟ )
قالها عادل بحزن ...
صمت اشرف و لم يرد ...
ثم غالب حزنه و تكلم بصوت حاول ان يجعله هادئا كعادته ...
( عارف يا عادل ... لما احمد اخويا الله يرحمه استشهد ... كنت فين؟ )
( فين يا فندم؟ )
( كنت في مكتبي بشرب قهوه )
صمت قليلا متاثرا ...
( كان بقالي سنتين بس في الجهاز ... عارف حسيت بايه ساعتها؟ )
لم يرد عادل ...
( حسيت ان كل اللي احنا عايشين فيه خدعه كبيره ... اكبر بكتير من كل الكدب اللي كنا بنسمعه عن جيشنا و قدراته و عظمته ... كان نفسي اكون معاه و هو بيستشهد ... كنت بقول لنفسي ... يا تري كان حاسس بايه؟ ... يا ترى اتالم قد ايه؟ ... يا تري الرصاص اللي قتله جيه فين؟ ... كان خايف؟ ... كان بيفكر فيا؟ ... ولا كان بيفكر في امي و ابويا ... . )
لم يستطع عادل ان يحبس دموعه فتركها تنساب في صمت ... .
( يوميها قدمت استقالتي من المخابرات ... و طلبت نقلى فورا للصاعقه ... و اتنرفذت عليهم و قلتلهم ... زي ما جيبتوني من الصاعقه رجعوني ... )
ابتسم في حنان ثم قال ...
( جه يوميها الله يرحمه السيد خالد اسد و خدني مكتبه و قالي ... يا جلاد ... احنا محتاجينك هنا ... احنا شغلنا اصعب و اخطر بكتير من شغل الصاعقه و الجيوش ... . احنا بنوفر الدم على بلدنا بدل ماولادنا يبذلوه ... )
صمت قليلا ثم قال ...
( بنوفر الدم علي بلدنا ... فاهم معنى الكلام ده يا عادل ... ؟ )
قال عادل بنفس الحزن ...
( فاهم يا فندم )
( انا يوميها اتعصبت و زعقت و قلبت الدنيا ... بس لما قعدت مع نفسي و فكرت في خطورة دورنا في المواجهه بينا و بين الاسرائيليين ... سحبت الاستقاله ... و بعديها بسنه واحده و ربنا اكرمني بعملية موسكو و نجحت نجاح معقول جدا ... )
( نجاح معقول ايه يا فندم ... قصدك نجاح باهر ... مش ممكن تسمي تصفية مكتب الموساد في موسكو نجاح معقول )
استطرد اشرف و كانه لم يسمع ...
( يوميها و انا راجع من موسكو حسيت اني اخدت بتار احمد ... حسيت اني لازم اكمل ... )
مسح دمعة حزينه فرت من عينه ...
( و لما استلمت مصطفى بعد ما اتنقل عندنا الجهاز ... حسيت فيه بروح احمد اخويا ... نفس الحماس و الحيويه و الطنيه ... و كانت مشكلتي الكبيره معاه اني بتعامل معاه بعاطفه حاولت اني اسيطر عليها ... )
توقف عن الكلام بعد ان اختنق صوته و انهمرت دموعه فاجأه ...
اشار الى قبر مصطفى ...
( و اهوه راقد جنب اخوه احمد ... بسبب الكلاب دول ... كام واحد لازم يضيعوا مني قبل ما تخلص حربنا معاهم ... )
قالها صارخا ...
تنهد بعدها هدأ تدريجيا حتي عاد الي طبيعته ...
ارتدى مناظره الشمسيه مره اخرى ليخفي المه ...
تحدث الى عادل و اقد اكتسب صوته بروده من جديد ...
( حققتوا مع ايفيت؟ )
( ايوا يا فندم و اعترفت بكل حاجه )
( و شارون جهزتوه؟ )
( ايوا يا فندم اخد المصل و ادانا شوية معلومات ... بس هوا مشوش )
( انت عارف ان مصل الحقيقه ليه مصل تاني مضاد و اكيد هوا واخد كمية كبيره منه ... )
( اكيد يا فندم ... بس هوا اخد جرعات كبيره منه و انا خليتهم يكتفوا والا هايموت مننا ... )
( لا .. خلاص كفايه كده ... اتصل بيهم خلوه يفوقوه لحد ما اروحلو ... )
( تمام يا فندم.. )
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
في نفس الليله ...
مبنى المخابرات ... غرفة التحقيق ...
كان شارون يجلس في اعياء شديد و وجهه منتفخا من كثرة الردود و الجروح ...
جلس امامه اشرف و تحدث في هدؤ ...
( ازيك يا شارون؟ )
لم يتلقى منه رد ...
( انت عارف انا هاعمل فيك ايه؟(
بصق شارون في الارض و هو ينظر اليه بتحدي ...
ابتسم اشرف و هو يقول ...
تعجبني شجاعتك ... انا بحترم الشجعان في العاده ... بس للاسف ... مش قادر احترم جنسك ابدا ... )
ثم استطرد بسخرية ...
( احنا عرفنا منك شوية معلومات ظريفه عن القائد بتاعك ... يعني كنا محتاجينها عشان ناويين نقتله ... مهو لازم يبقي عبره لكل كلب فيكم يفكر يحط رجله على ارضنا تاني ... )
( دي مش ارضك ... دي ارضنا ... الارض اللي وعدنا بيها الرب ... من النيل للفرات ... دي ارض الميعاد يا جلاد )
قالها شارون باعياء واضح و بانفاس متقطعه ...
ابتسم اشرف بسخرية شديده ...
( صح مظبوط ... دي ارضكم ... بس للاسف مش الارض اللي هاتعيشوا فيها ... )
تغيرت نبرة صوته و تحولت الي الصرامة و اصبح مخيفا ...
( دي الارض اللي هاتموتو فيها ... )
قالها ثم انقض عليه فاجاه و هوى بمرفقه على عنق شارون فسقط الرجل مغشيا عليه ...
تطلع اليه اشرف في احتقار ثم نظر في ساعته التي تشير عقاربها الي الثالثه فجرا ...
( يالا يا عادل ... دلوقتي وقت مناسب ... )
قالها و غادر الغرفه ...
بعد ذلك بساعه ...
على كوبري قصر النيل ...
حيث خيم الهدوء و الصمت في ذلك الوقت ...
توقفت سيارة سوداء كبيره هبط منها اشرف و عادل و رجلين اخريين ...
اخرجوا شارون من صندوق السياره ...
جروه جرا الى سور الكوبري ...
ربط احد الرجلين حبلا غليظا في احد قوائم الكوبري المعدنيه و امسك اشرف بالطرف الاخر المعقود على شكل انشوطه ... ليثبته حول عنق شارون بقوه ...
كان شارون يرتجف بشده ...
و يتمتم بكلمات بالعبرية ...
انتهي اشرف من تثبيت الحبل ...
( عاوز تقول حاجه قبل ما تموت؟ )
جاهد شارون بقوه حتي يتكلم ...
( اذهب الي الجحيم ... )
قالها بالعبرية ...
صمت اشرف قليلا قبل ان يرد عليه بصرامه و بالعبريه ايضا ...
( بل ستذهب انت ... و سيلحق بك رئيسك بعد قليل )
و فاجاه حمله اشرف بقوه و القاه خارج السور ليهوي شارون بقوه و يسحب الحبل رقبته ليكسرها بصوت مكتوم ...
ظل جسده يتارجح لفتره قبل ان يستقر في سكون ...
كانت الشمس قد اوشكت علي الشروق ...
و تخضب الشفق بالحمره ...
و جائت النسمات منعشه محمله بمشاعر شتى ...
اغمض اشرف عينيه و استنشق الهواء ...
تحدث عادل في خفوت ...
( خلاص يا فندم خلصت ... )
لم يتلقى رد من اشرف فصمت احتراما ...
و بعد فتره تحدث اشرف في خفوت ايضا ...
( مخلصتش يا عادل ... دي البدايه بس ... (
انصرفوا الي السياره تاركين جثة شارون معلقه و نظراته الميته تحدق في النيل الذي حلم به كثيرا ...
و الذي لم يكن يعلم بانه سوف ينتهى جثه هامده فوقه ...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
انتهى الجزء الاول و يتبع انشا الله
ازدحم الشارع بالسيارات في ميدان التحرير ... لم تكن موجة الحر قد انكسرت بعد ... وفي ساعة الذروه اصبح المرور شديد التعقيد ... و رغم الحراره و الازدحام ... لم يبدو علي ذلك الرجل الجالس في المقعد الخلفي من السياره الفاخره اي نوع من التململ او الضجر ... بل ظلت ملامحه مشرقه مبتسمه و كأن الجو من حوله ربيعا ...
كان رجلا اصلع ... .راسه خالي تماما من الشعر ... .
مخيف الملامح ... ثاقب النظرات ... انيق رغم ذلك ...
علي العكس تمام من سائقه الذي كان متوترا الي اقصي حد و هو يزفر في حنق من الحين و الاخر و يتطلع اليه في مرآه السياره ...
( انت كويس يا حسن؟ )
قالها الشاب مبتسما ...
زفر السائق و هز راسه و تمتم بعبارات غير مفهومه ...
( شكلك زهقان )
( رمقه السائق بنظره حانقه و لم يعقب فهز الرجل راسه و اتسعت ابتسامته وقال بهدؤ ...
( اوقف عند اي بقال هاتلنا شويه بيبسي و لا حاجه )
لم يرد السائق و ان اخذ يحاول الاقتراب من الجانب اليمين من الشارع لكي يصف سيارته عند البقال القريب ...
بعد ان توقفا هرع السائق الي البقال و ابتاع زجاجتين من البيبسي و عاد بهما الي السياره ... .
افرغ نصف الزجاجه في معدته و تنهد في استمتاع ... اما الرجل فقد ارتشف رشفات رشيقه من الزجاجه ثم ناوله اياها ...
فتح حقيبته الانيقه ...
تناول مسدسا صغيرا و شرع يثبت فيه كاتما للصوت بهدؤ ...
( خلي العربيه دايره و خليك جاهز ... هانمشي بسرعه )
دس المسدس في حزام بنطاله ... ثم اعاد الستره الانيقه الي مكانها و استرخى في المقعد مبتسما ...
توقفت السياره في احد الشوارع الجانبيه والمتفرعه من شارع طلعت حرب ...
ترجل الرجل منها في هدؤ ...
دلف الى احدي البنايات ...
( سلام عليكم )
القى التحيه في بساطه على الحارس المنشغل في تدخين الجوزه ...
و رد الحارس في حماس ! ...
استقل المصعد الى الطابق الثالث ...
توقف امام احدي الشقق و قرع الباب ...
فتحت الباب طفله صغيره ...
انحني عليها مداعبا ...
( بابا موجود يا اموره؟ )
هزت الطفله راسها ايجابا..
( نقولو مين حضرتك؟ )
( قوليلو بابا شارو )
اندفعت الطفله الى الداخل بسرعه ...
جاء الرجل على عجل مرتديا ملابسه الداخليه و علامات التعجب على وجهه ...
( اهلا و سهلا اتفضل )
قالها الرجل في بساطه فجاوبه الاصلع مبتسما ...
( لا معلش مش هاعطل حضرتك )
ثم قال بود شديد ...
( سيادتك المهندس خالد صح؟ )
( ايوا تمام اي خدمه؟ )
اتسعت ابتسامة الاصلع و قال ...
( لا ابدا ... انا بس جاي اقتلك ... )
و قبل ان يدرك الرجل ما يحدث سحب الاصلع مسدسه و اطلق رصاصه صامته استقرت بين عينيه ليسقط في الحال ...
انطلقت صرخة الطفله الصغيره في ذعر و هي تري ابوها يسقط ممدا بلا حراك فاشار لها الاصلع مودعا و هو يبتسم ثم اغلق الباب في هدؤ و هبط السلالم في سرعه ... وصل الي الدور الارضي فقال للحارس الذي هب من مكانه على اثر الصرخه ...
( الحق يا بلدينا بيقولو فيه واحد اتقتل فوق )
تطلع اليه الحارس في ذهول للحظات ثم اندفع راكضا الى المصعد ...
غادر الشاب البنايه ... استقل السياره و انطلق في سرعه ...
-----------------------------------------------
في نفس اليوم ليلا ...
( ابعتولي الجلاد فورا )
قالها مدير المخابرات العامه في قلق و هو يشعل سيجاره و ينفث دخانها في قوه ...
رن هاتفه فتناول السماعه ...
( ايوه انا طالب الجلاد يا حمدي ... الغي اي شغل معاه و ابعتهولي بسرعه )
وضع السماعه و اغمض عينيه و حاول ان يسترخي ... .
بعد دقائق دق باب المكتب ثم دخل الي الغرفه شاب متوسط القامه قوي البنيه حاد النظرات لا تخلو ملامح وجهه من وسامه ...
( تمام يا فندم ... سيادتك طالبني )
( اقعد يا جلاد )
نفث المدير دخان سيجارته و قال و هو يضغط علي كلماته ...
( عندنا مشكله يا جلاد )
( خير يا فندم )
صمت الرجل قليلا و انفرجت شفتاه كانما يريد ان يتحدث ثم عاد و اطبقهما و نفث دخان سيجارته مره اخرى ...
احترم الشاب صمته فلاذ بالصمت ...
( فيه ظابط اسرائيلي في القاهره يا جلاد ... )
لم ينطق الشاب و هو يرهف السمع ...
( قتل لحد دلوقتي اتنين مهندسين من المهندسين المدنيين اللي بيتعاونو مع الجيش )
تغير وجهه الشاب قليلا و ان ظل هادئا ...
( بقاله في مصر اربع ايام ... ) ... ( جاي عشان يقتل كل المهندسيين المدنيين الي بيتعاونوا سريا مع الجيش في عمليات البناء و التحصين- ... واضح انه مش هايمشي قبل مايخلص علي الباقي ) ... ( انت عارف ده معناه ايه يا جلاد؟ )
اجابه الشاب على الفور ...
( معناه حاله من الرعب و الفوضي بين المهندسين و خساره كبيره للبلد و للجيش و اهانه لينا احنا كجهاز امن )
ثم عاد و استطرد ...
( مابعتوش حد يصفيه ليه يا فندم؟ )
زفر الرجل في ضيق ثم قال ...
( بعتنا فريقين ... بس ... )
اطفأ سيجارته بعصبيه شديده ثم استطرد في الم، ...
( صفاهم هوا ... قتلهم الاربعه )
لم تتغير ملامح الشاب و هو ينصت ...
( الناس بتوعنا في تل ابيب بعتولنا اللي قدرو يوصلوله من معلومات ... للاسف مش كافيه ... بس هاديلك الملف تدرسه ... )
( هوا اسمه شارون ... و اسمه الحركي ... بابا شارو ... انت عارف طبعا بابا شارو مذيع الاطفال المصري المشهور )
تمتم الشاب في خفوت ...
( طبعا )
( المهم يا سيدي ... الاخ شارون ده هوا مدرب فرقة الاغتيالات في الموساد ... و هو شخص خطير الي اقصى درجه ... و معاه اربعه من مساعديه على الاقل ... دخلوا باسامي وجنسيات مختلفه بغرض السياحه ... و العمليه اسمها الكودي ... ارض الميعاد ... )
( بيصفي الهدف بنفسه ... في الحالتين راح للهدف البيت و خبط علي الباب و قتله قدام اهله بمسدس كاتم للصوت ... و مشي بمنتهي البساطه ... شكله و ملامحه غير متاكدين منهم لان طبعا الوصف اللي حصلنا عليه من الشهود اللي هما اهالي الضحيتين كان مشوش و غير دقيق نظرا لحالة الرعب اللي هما فيها ... ولكن تقدر تقول باختصار انه مصري الملامح ... و كمان الشهود اكدو انه بيتكلم مصري عادي زي اي حد فينا )
( بالنسبه للفرقتين اللي راحوا ملحقناش ناخد منهم حاجه لانه عملهم كمين و صفاهم ... للاسف )
صمت الرجل لبرهه و هو يحدق في الفراغ ...
( دي اهانه يا جلاد ... اهانه كبيره للبلد و للجهاز طبعا ... و الريس منزعج جدا من الموضوع ده ... )
تكلم الشاب بصوت فيه غضب مكتوم ...
( و طبعا يا فندم احنا مش قادرين نحط المهندسين تحت الحراسه عشان ميتكشفوش و تبان علاقتهم بالجيش )
( طبعا ... )
( و كمان يا فندم عشان ميدخلوش في حالة ذعر ... )
( لا في ديه اتطمن ... هما اصلا مايعرفوش بعض ... الجيش حريص انه يتعامل معاهم كل واحد على حدى ... و احنا كتمنا على الخبر تماما )
صمت الشاب قليلا ثم قال ببطء ...
( اقتله يا فندم و لا اجيبه لسيادتك )
نظر اليه الرجل نظره عميقه ...
( خلصني من الكابوس ده باي شكل )
نهض الشاب في هدؤ ثم قال..
( تمام سيادتك )
اشعل الرجل السيجاره الثانيه و هو يقول ...
( معاك ٤٨ ساعه يا جلاد )
( ماشي يا فندم بس لازم تكلملي الناس بتوع التحري عشان المعلومات اللي انا محتاجها عن بقيه المهندسين )
( الناس مستنينك ... و كمان عندك سلطه كامله علي الشرطه في المده ديه )
( تمام سيادتك )
( ليا طلب خاص )
( ان تأمر يا فندم )
صمت المدير قليلا و تناول العلم الصغير الرابض على مكتبه ... قلبه باصابعه ... و قال و هو يمعن النظر اليه ...
( عاوزه يحس باكبر قدر ممكن من الاهانه و الالم قبل ما تصفيه ... اذا امكن )
صمت الشاب قليلا و عيناه تبرقان في شراسه و ان ظلت ملامح و جهه هادئه نوعا ...
( من غير ما توصيني يا فندم )
قالها و انصرف في سرعه ...
-------------------------------------------
اليوم التالي السابعه صباحا..
في حي شبرا ...
في احد البيوت القديمه نسبيا ...
فتح شارون النافذه و استنشق الهواء المنعش و هو يرتشف رشفات صغيره من فنجان من القهوه ...
( عارف يا حسن اجمل حاجه في البلد ديه ايه؟ ) ...
لم يتلقى رد فوري ... .
بعض فتره رد عليه الرجل في حنق مكتوم و بالعبريه ...
( لا ... لا اعلم ... و لا اريد ان اعلم ... و ارجوك ناديني موشيه طالما ان احدا لا يسمعنا ... )
ابتسم شارون ابتسامع واسعه ...
... استدار و اقترب منه في هدؤ.. تناول خنجرا من على طاولة الطعام في بساطه ... توقف خلف الرجل الذي اعتراه التوتر ... ثم جذب شعره فاجاه بعنف الى الخلف و وضع الخنجر الحاد على عنقه فشهق الرجل في قوه ...
اقترب شارون بفمه من اذن موشيه و قال هامسا بالعبريه ...
( ايها الجندي موشيه ... هذه اخر مره تتحدث فيها بالعبريه في ارض العدو ... و اخر مره تتحدث بقلة ذوق ... لان المره القادمه ساعلق راسك على ذلك الباب و انت تعلم انني لا مزح )
ابتلع موشيه ريقه في رعب و تمتم بالعربيه في سرعه ...
( طبعا طبعا يا شارو طبعا ... انا بس اعصابي تعبانه شويه ... )
ترك شارون شعره ... دفع راسه للامام حتى كادت ان تضرب الطاوله ... و ازاح الخنجر من على رقبته ثم القاه بعيدا و عاد الي المرح مره اخرى ...
( طيب يا سيدي ... ما انت لو كنت سمعتني انا بقولك ايه مكنتش قولت كده )
ثم استدار في حده الى موشيه و قال بصرامه شديده ...
( هوا انا كنت بقول ايه صحيح يا حسن؟ )
تطلع اليه موشيه برعب للحظات ثم اندفع قائلا ...
( كنت بتقول احسن حاجه في مصر ايه ... . )
كان شارون مازال يرمقه بتلك النظره الصارمه المرعبه ... ثم لانت ملامحه مره اخرى في ادء مسرحي محترف و هو يقول ...
( احلى حاجه في مصر يا حسن نسمة الصبحيه ... تفتح النفس على الشغل و ترد الروح ... )
جاهد موشيه حتى يرسم ابتسامه جائت عصبيه رغما عنه ...
تقدم شارون مره اخري من النافذه و استند بمرفقه عليها و القي نظره طويله علي الشارع ...
( البلد دي حلوه اوي يا حسن ... بس المشكله انها خساره في الناس اللي عايشه فيها ... عشان كده يا حسن احنا لازم نرجعها تاني لينا ... دي الارض اللي ربنا وعدنا بيها ... و النيل ده ... شاهد على كده ... و كمان الهرم ... الهرم اللي احنا دفعنا دمنا مقابل بناؤه ... و اللي المصريين سرقوه زي ما سرقوا حضارتهم كلها ... )
صمت قليلا ثم قال ...
( شايف الناس حواليك يا حسن ... كلهم مرضى ... فقرا ... مرتشين ... كدابين..منافقين ... كانوا بيهتفوا لعبد الناصر و لما راح بقوا يهتفوا للسادات ... شعب قذر لا يستحق الحياه ... .لكن احنا يا حسن ... احنا مختلفين ... احنا متقدمين ... احنا عارفين قيمة البلد ديه يا حسن ... )
كان موشيه يحدق فيه و كانه مجنون الا انه تمالك نفسه بسرعه و رد ...
( صح يا ريس معاك حق ... )
تناول شارون سترته الانيقه و عدل هندامه امام المرآه..
( الناس بتوعنا جاهزين يا حسن؟ )
( جاهزين طبعا )
( طيب يا سيدي يالا بينا خلينا نلحق نخلص شغلنا و نمشي )
قالها ببساطه و هو يتاكد من حشو مسدسه قبل ان يدسه في خصره و يحمل حقيبته و يغادر ...
------------------------------------
قبل ذلك بساعه واحده ...
رن الهاتف في منزل المهندس عماد ... فتناول الرجل السماعه متعجبا و القى نظره على الساعه التي تشير الى السادسه صباحا ...
( الو..؟ )
( صباح الخير يا باش مهندس )
( صباح النور مين معايا؟ )
( انا العميد احمد فوزي من الوحده الخامسه )
( اهلا اهلا يا فندم ... خير يا فندم؟ )
( خير انشا الله ... و الله يا باشمهندس احنا عندنا ليك خبر حلو جدا بس غريب شويه )
( خير يا فندم )
( يا سيدي احنا كنا عاملين رحله للمهندسين لمرسى مطروح يعني تغيير شويه من الضغط المتواصل اللي احنا فيه و كان المفروض اني ابلغك انك طالع معانا لكن انا صراحة نسيت )
ابتسم المهندس عماد في سعاده ...
( طيب يا فندم دا خبر حلو.. )
( طبعا يا باشمهندس بس المشكله ان احنا ماشيين كمان نص ساعه يعني الاوتوبيس هايتحرك ... و انا نسيت اقولك )
( اوبااا يا فندم دا انت كده زنقتني ... )
( اه ... معلش يا باشمهندس بس مش قادر اقولك مهم قد ايه انك تيجي معانا )
( ايوا يا فندم بس دا احنا عقبال ما انحضر الشنط تكونوا مشيتوا )
( لا لا يا عمده ... انت بس البس و انا بعتلك فعلا عربيه زمانها على وصول و احنا عاملين حساب كل حاجه )
( بس يا فندم انـ ... )
( لا مفيش بس يا باشمهندس و الله ازعل )
( طيب يا فندم ماشي انت تامر )
( يالا يا سيدي مستنيك )
( تمام يا فندم )
اغلق عماد الهاتف و هو ما بين التعجب و الفرحه ... ثم ايقظ زوجته و قص عليها القصه باختصار ... ثم اخذ يدفعها دفعا لان تستعد و هو ينتعش تدريجيا و ينسى التعجب و رائحة البحر في مرسى مطروح تخترق مشاعره ... خاصة بعد ان عمل مع الجيش لمده سنتين كاملتين بلا اجازه ...
في غضون ساعه كان هو وزوجته و العميد احمد فوزي في الطريق الى مرسى مطروح ...
و في نفس الوقت كان المقدم اشرف الجلاد ... و رفاقه يتخذون مواقعهم داخل بيت المهندس عماد و يضعون اللمسات الاخيره على الكمين الذي يعدونه ...
تحدث اشرف الى احد مساعديه ...
( مش عاوز اي حد يغفل ثانيه واحده يا عادل ... الشخص ده في منتهي الخطوره ... ولن يتردد في الدفاع بشراسه لو احس بخطر ... )
اجابه الشاب عادل في حماس ...
( تمام يا فندم كله تمام ... بس ليه يا فندم انت متوقع انه يجي علي المهندس عماد تحديدا؟ )
( شوف يا عادل احنا معلوماتنا عن العميل ده محدوده للغابه ... و للاسف كل اللي احنا بنعمله مجرد تخمين ... انا من دراستي لملفات المهندسين لاحظت انه بيقتل الاهم فالمهم ... يعني بدا باتقل مهندس و بعدين اللي اقل منه شويه في الاهميه و هكذا ... و المهندس عادل يعتبر ثالث اهم مهندس فيهم ... كمان بقية المهندسين تم تغيير مكان اقامتهم بطريقه مشابهه و المفروض انهم في امان نسبيا دلوقتي و طبعا توفيق ربنا قبل كل شيء ... )
( تمام يا فندم )
انهو الحوار و تمم اشرف على توزيع رجاله ثم انتظروا الهجوم ...
مرت ساعه ...
ثم ساعتين ... .
لم يحدث اي شيء
... تململ عادل ...
( ايه الحكايه يا فندم؟ )
( مش عارف يا عادل )
( معقوله يا فندم يكون حس بحاجه ووقف العمليه؟ )
( لا اعتقد يا عادل انـ ...
آز جهازه اللاسلكي ففتح الموجه فورا ...
( من القاضي الى الجلاد حول )
( الجلاد يسمع حول )
( انسحب من موقعك فورا ... تم تصفيه المهندس عماد و العميد احمد فوزي علي طريق مصر اسكندريه الصحراوي من ربع ساعه حول )
تجمد كلا من اشرف و عادل و تبادلا النظرات في صمت ...
( من القاضي للجلاد هل تسمعني حول )
جاء صوت اشرف مخنوقا حانقا ...
( نعم اسمعك ... علم و ينفذ ... حول )
اعلق الجهاز و جلس على المقعد الجاور له و اطرق في صمت ...
( ابن الكلب )
قالها عادل في حنق ...
لم يرد اشرف و مسح وجهه بكفيه و هو يتنهد ببطئ ...
( اكيد فيه شبكه معاونه يا فندم ... اكيد كانوا مراقبين البيت و عرفوا بتحرك عماد ... و كمان اكيد عرفوا ان احنا هنا ... )
تمتم اشرف في خفوت ...
( اكيد ... )
ران عليهما الصمت الثقيل لفتره ...
نهض اشرف متثاقلا ...
تبعه عادل الي الباب ...
القى اشرف نظره حزينه على صوره كبيره تزين الحائط فيها عماد و زوجته في ملابس العرس ...
لمعت عيناه بغضب ممزوج بالحزن الشديد ...
( اسبقوني انتو يا عادل و انا هاحصلكم ... )
قالها بحزن واضح فلم يعقب عادل و اانصرف ...
تقدم اشرف من الصوره الكبيره و هو يبذل مجهودا كبيرا للحفاظ على هدؤه ...
تحسس الصوره برفق ...
مسح بطرف يده دمعه صغيره طفرت من عينه ...
اغلق الباب خلفه و انصرف ...
-----------------------------------------------
نفس اليوم ليلا ...
استلقى شارون على الاريكه الكبيره و هو يتابع بشغف مسرحيه كوميديه في التلفزيون ... يرتشف رشفات صغيره من انينة الجعه ...
يضحك ضحكات قصيره مع مواقف المسرحيه ...
تعلو ضحكاته احيانا فتسمع رفيقيه في الغرفه المجاوره ...
( هذا الرجل مجنون بالتاكيد ... )
قالها موشيه بالعبريه هامسا لشخص ضخما يجلس بجانبه ينظف سلاحه ...
( اصمت يا موشيه انه يسمع مثل الذئب ... لا نريد مشاكل ارجوك )
اقترب منه موشيه و خفض صوته اكثر ...
( نعم بالطبع.. ولكنك توافقني الراي اليس كذلك )
رمقه الضخم بنظره قلقه و قال في تحفظ ...
( و لكنه عبقري يا موشيه )
همس موشيه..
( اعلم ذلك و لكنه مثل اللغم قد يدمرنا كلنا في اي لحظه بتصرفاته المجنونه هذه ... )
تلفت الضخم حوله في حذر ثم قال هامسا ايضا ...
( لقد عملت معه من قبل في المانيا ... هذا الرجل وحش كاسر لا يرحم و لا يشفق ابدا ... و له سابقتين في قتل من يعملون معه من قبل ... خذ حذرك ... ونصيحتي لك الا تغضبه )
حدق موشيه فيه ذاهلا و هو يتمتم هامسا ...
( قتل من يعملون معه ... كيـ ... كيف..يقتـ ... تلهم ... ماذا ورد في تقريره للموساد؟ )
ابتسم الضخم في سخريه ...
( انت تمزح بالتاكيد يا صديقي ... الموساد؟ )
( هامسا مرعوبا قال موشيه ...
( نعم الموساد )
اتسعت ابتسامة الضخم الساخره ... و ان حافظ على صوته هامسا ...
( الموساد لا يهتم يا صديقي الا بـ ... . )
بتر عبارته عندما جاءه صوت قاس من خلفه ...
( الا بالنتائج يا موشيه ... الموساد لا يهتم الا بالنتائج )
جفل الرجلين و هب موشيه واقفا و امتقع وجه الضخم بشده ...
رمقهم شارون بنظره قاسيه ... دون ان ينطق ...
ثم تحدث ...
( حد فيكو يروح يجيب الناس بتوعنا من محطة القطر ... )
اندفع موشيه قائلا و هو يلملم اغراضه ...
( انا هاروح يا شارو ... )
( لا ... خلي سامي يروح )
قالها ببطئ و هو يتطلع الى عينيه مباشره ...
امتقع وجهه موشيه و ارتجف ...
نهض الضخم علي الفور متحاشيا النظر الى شارون ...
ارتدى سترته و اختفى من امامهم ... .
ما ان سمع شارون صوت الباب ينسد خلف الضخم حتى تقدم من موشيه واضعا يديه في جيوبه ...
( اقعد يا حسن ... )
انهار موشيه دفعه واحده على المقعد المجاور له دون ان ينطق ...
دار حوله شارون في بطئ ...
( انت كنت بتتكلم عبري يا حسن من شويه؟ )
تكلم موشيه بصوت مخنوق للغايه ...
( لا لا ابدا يا شارو ... محصلش ... )
هز شارون راسه مبتسما ثم اقترب منه ووضع يديه على كتفيه ...
( انت بتكدب؟ )
( لا ابدا يا شارو ... و الله ما بكدب ... )
خرجت كلماته مرتجفه مثل حالته ...
صمت شارون قليلا ...
اخذ يداعب شعر موشيه بهدؤ و العرق البارد يغمر الاخير ...
فجأه ... وضع يده اليمنى على جبهة موشيه و الاخرى على ذقنه ثم ادارهما بقوة و عنف فيجهتين معاكستين ... فانكسرت رقبة موشيه و سقط كالحجر ...
تطلع شارون اليه بهدؤ ثم تخطاه ...
اغلق باب الغرفه و عاد لمشاهدة المسرحية ...
----------------------------------------------------------------------------------------------------------
في نفس الليله ...
مبنى المخابرات العامه ...
قدم عادل مجموعه من الاوراق الى المقدم اشرف ثم اتخذ مقعدا امامه ...
( دا يا فندم التقرير كامل بما فيه تحريتنا عن المنطقه في مدة اربع ساعات قبل تصفيه المهندس عماد الله يرحمه ... )
قرأ اشرف الاوراق بسرعه و اهتمام و اخذ يعيد القرأه مرات و مرات ... .
تحدث عماد بصوت حاول ان يجعله هادئا ...
( الفرقه المعاونه ليه كانت مراقبه بيت عماد و لما حسوا انه هايفلت من ايد شارون بلغوه بمساره و هوا طلع وراهم على الطريق الصحراوي و كمل المهمه هناك ... )
اومأ اشرف براسه في بطئ و لم يحول عينيه من على الاوراق ...
اكمل عادل ...
( مقدرناش نوصل لاي حد من فرقته ... بيتحركوا بسرعه جدا يا فندم ... )
رفع اشرف عينيه اليه ... .
( الفرقه اللي معاه اكيد فيها عملا مصريين ... )
( طبعا يا فندم ... هوا ده اللي احنا بنحاول نوصله ... للاسف مقدرناش نوصل للعربيه اللي بيتحركوا بيها و اللي نفذو بيها العمليه لحد دلوقتي ... بس في التقرير اللي مع سيادتك حصر بكل العربيات اللي دخلت و خرجت من بوابة القاهره الى الاسكندريه في ساعات التنفيذ ... )
صمت عادل قليلا ثم تحدث بقلق واضح ...
( ايه الخطوه الجايه يا فندم؟ )
وضع اشرف الاوراق على الطاوله امامه ...
تراجع في مقعده ...
شبك كفيه امام وجهه ...
( مضطرين ننقسم فريقين ... فريق معاك يتابع العملا ... و فريق معايا يعمل كمين جديد للكلب ده )
( تمام يا فندم ... بس كنت افضل لو كنت معاك ... )
( مالك يا عادل ... في ايه؟ )
قالها اشرف بصرامه ...
تحدث عادل بضيق ...
( ابدا يا فندم ... مفيش ... بسـ ... )
لم يكمل ... اطرق في صمت ...
( بس ايه يا عادل ... )
رفع عادل راسه اليه ...
( يا فندم انت عارف ان انا ملتحق جديد بالمخابرات و قضيت سنتين بس في الصاعقه ... و لحد دلوقتي ... ماواجهتش و لا اسرائيلي واحد وجها لوجهه..في حين ان زمايلي كل يوم بيعملو عمليات خلف خطوط العدو ... فكنت اتمنى من سايدتك تديني فرصة مواجهة الكلب ده )
لانت ملامح اشرف قليلا ... ثم قال..
( شغلنا غير شغل الصاعقة يا عادل ... انت فاهم ده طبعا ... و في شغلنا كل ما تحكمت في اعصابك اكتر كل ما وصلت لهدفك ... انا عارف انك متحمس ... بس كمان انا عاوزك تظبط انفعالاتك اكتر من كده ... و اكيد هايجي يوم و تواجهه الاسرائليين فيه ... مين عالم! )
نهض عادل ... تنهد و عدل سترته ...
( تؤمر بحاجه تانيه يا فندم ... )
نظر اليه اشرف بشفقه ...
( اظبط اعصابك يا عادل ... )
( تمام يا فندم ... )
قالها و انصرف ...
نهض اشرف من مكانه و اتجهه الى نافذة مكتبه ... فتحها و استنشق الهواء المنعش ...
ظل شاردا لفتره قبل ان يتمتم دون ان شعر ...
( انا عارف انك بتشم نفس الهوا ده دلوقتي ... يا ريت تستمتع بيه على قد ما تقدر ... لانك مش هاتشم هوا تاني بعده ابدا ... )
صمت قليلا ثم اكمل ...
( لا اعتقد ان جهنم فيها هوا ... )
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد ذلك بساعه ...
دق جرس باب شقة شارون ...
نهض بحذر استل مسدسه اخفاه خلف ظهره ...
نظر من العين السحريه للباب ...
( مين )
جاؤه الصوت من خلف الباب ...
( انا يحي ابن عمك ... )
( طيب لحظه ... )
فتح الباب ...
دخل الضخم و معه شاب و فتاه ...
اغلق الباب خلفهم..
اعاد مسدسه الى موضعه ...
صافح الشاب و احتضن الفتاه برفق ...
( وحشتيني اوي يا منى )
( و انت كمان يا شارو ... )
جلسوا جميعا ...
اشار شارو الى الضخم بلا مبالاه ...
( سامي قبل ما تقعد ... ادخل نظف الغرفه و ارمي الزباله بره لو سمحت ... )
نهض سامي بلا نقاش و تبادل الشاب و الفتاه النظرات خلسه ...
( هاه يا ولاد اخباركو ايه ... )
تحدث الشاب اولا ...
( شارو ... المصريين قالبين الدنيا في اسكندريه ... صعب نكمل ... لازم نغير المكان ... )
نظر اليه شارو بهدؤ..
( صح كلامك ... عشان كده انا جبتكم القاهره ... يعني الامور هنا تحت السيطره الى حد كبير ... )
اشعلت الفتاه سيجاره و نفثت دخانها و هي تتابع الحديث دون ان تعلق ...
خرج سامي من الغرفه حاملا جثة موشيه ملفوفه في غطاء السرير ...
و لم تبدو على وجهه اي انفعالات ...
اشار شارون بطرف يده ببساطه ...
( دا اخوكم حسن ... مابيسمعش الكلام ابدا ... نازل رغي رغي رغي ... لما صدعني ... )
تبادل الشاب و الفتاه النظرات مره اخرى و لم يعقبا ...
خرج سامي و اغلق الباب ...
( المهم ... )
قالها شارون و هو يصب لنفسه جعه ...
( خلاص يا ولاد مش فاضل كتير قبل ما ترجعو ... انتو تقريبا مهمتكو خلصت ... و انا قدامي يومين اخلص انا كمان و نرجع كلنا عالبيت )
قالها ثم رفع كاسه اليهم محييا ...
( تحدثت الفتاه بهدؤ لا يخلو من القلق ...
( شارو ... انا سمعت من مصادري ان الجلاد استلم العمليه )
رمقها شارون بنظره بارده ... هز كاسه مرتين ...
( طيب ... اهلا بيه ... خير يعني؟ )
مالت بجسدها الى الامام و تطلعت الى عينيه مباشره ...
( شارو ... الجلاد بتاع عملية موسكو و عملية حيفا ... )
مال هو الاخر بدوره عليها و ابتسم ...
( ايوا يا منى عارفوه ... بس ايه المطلوب مني مش فاهم )
احنقها استهزائه فتراجعت في مقعدها مره اخرى و نفثت دخان سيجارتها ...
تحدث الشاب يحي بقلق واضح ...
( شارو ... منى عاوزه تنبهك بس لخطورة الشخص ده ... يعني ما تستهينش بيه ... مش اكتر )
تطلع اليه شارون ببرود و ظل صامتا لفتره ...
نهض و عقد كفيه خلف ظهره ...
( واضح ان انتو مش عارفيني كويس ... )
اجابت الفتاه بسرعه..
( شارو ... احنا منقصدش ... احنا عارفينك و عارفين تاريخك ... احنا بس عاوزينك تاخد بالك ... )
ابتسم في خفوت ...
( يا منى يا حبيبتي ... عيب تكرري الكلمه ديه ... انتي قلتيلي نفس الكلام من ست سنين في برشلونه فاكره؟ )
( فاكره طبعا ... )
( طيب و ساعتها كان خصومي المان و ايطاليين و سي اي ايه كمان ... معقوله بعد كل ده جايه تحذريني من واحد مصري؟ )
ثم انفجر ضاحكا رغما عنه و قال ...
( دا مصري يا منى ... )
لم تبتسم الفتاه ابدا و كذلك الشاب ...
تكلمت منى من بين دخان سيجارتها ...
( انت عارف مصدري طبعا )
اومأ ايجابا ...
( طبعا ... الرائد هشام بتاع امن الدوله )
( طيب ... انت عارف بيقوله عنه ايه؟ )
هز راسه في سخريه و قال ...
( لا يا ستي مش عارف ... بيقولو عنه ايه ... )
تكلمت بصوت حاولت ان تضفي عليه الرهبه قدر ما استطاعت ...
( بيقولو ان الراجل ده ما بيقبضش على العملاء ... بيصفيهم بدون تحقيق ... و كمان انت عارف انه صفى مكتب موسكو كله.. واكـ ... )
( بس بس كفايه كفايه ... عارف كل ده ... عارف )
قالها ببرود لا يخلو من الغضب ...
لاذت منى بالصمت ...
( رفع سبابته امام وجهه ...
( مش معنى يا منى ان فيه ظابط مصري ذكي شويه ان احنا ندي المصريين اكبر من حجمهم ... لان دول في النهايه مجرد عرب تكوينهم العقلي غير ناضج ... بما فيهم اللي اسمه الجلاد بتاعك ده ... )
تحدث الشاب يحى ...
( ايوا يا شارو بس احنـ ... )
( خلاص كفايه كلام في الموضوع ده ... ريحوا نفسيكو انتو و استعدوا للرجوع للوطن ... قدامنا يومين مش اكتر ... )
قالها ببرود و صرامه ثم حمل كأسه و اتجهه الى غرفته ...
تاركا الشاب و الفتاه يتبادلون النظرات الصامته ...
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
اليوم التالي ... صباحا ...
( الو ... ايوا يا عادل ... عظيم ... ... ... ممتاز ... ... ... .خليك على اتصال بيا ... مع السلامه )
وضع اشرف سماعة الهاتف ثم عاد و رفعها مره اخرى ...
طلب رقما قصيرا ...
( مصطفى ... تعالى مكتبي ... )
وضع السماعه مره اخرى ...
دقائق و دخل شاب ال|ي مكتبه ...
جلس منتبها ...
تحدث اشرف ...
( عادل و الرجاله قدروا يوصلو لطرف خيط مهم ... )
( عرفت يا فندم ... البنت بتاعت اسكندريه )
( ايوا بالظبط كده ... جمعتلي البيانات اللي انا طلبتها؟ )
( خمس دقائق يا فندم و توصل ... )
( ممتاز ... عرفتوا هيا اختفت فين؟ )
( لسه يا فندم بس الناس بتوعنا شغالين باقصى سرعه )
( طيب كل اللي عندك تسلمه لعادل و تجهز عشان هانطلع مع بعض ... )
( انا جاهز يا فندم..بس ليا سؤال اذا سمحت )
( اتفضل ... )
( دلوقتي يا فندم فيه اكتر من عشر مهندسين مهمين بيشتغلو مع الجيش ... ليه حضرتك عملت الكمين عند اتنين منهم بالذات؟ )
( هاقولك ... )
نهض و تناول ورقة و قلم ... خط خطوطا طوليه و عرضيه عالورقه ...
( شوف ... اللي احنا توقعناه المره اللي فاتت حصل ... الا و هو ان العميل اللي جاي ... بيصفى المهندسين تبعا لاهمية العمل اللي بيقوموا بيه ... فبدا من اهم واحد ... فالاهم و هكذا ... عشان اذا فشلت العمليه يكونوا حققوا جزء مهم جدا من الخطه ... و من تحليلنا لادوار بقية المهندسين عرفنا ان الاتنين دول هما الاهم بالنسبه لاسرائىل دلوقتي ... واحد منهم بيشتغل في المشروع مضخات المياه ... و الثاني بيشتغل في تطوير الهليكوبتر ... لذلك ... و دول من وجهة نظرنا اهم هدفين دلوقتي ... )
اومأ مصطفى براسه موافقا و هو يقول ...
( تمام يا فندم ... لذك عملنا الكمين عليهم لان العميل الاسرائلي مش هايخاطر انه يحاول يصفي بقية المهندسين الاقل اهميه لانه بكده بتطول فترة بقائه في مصر و بيعرض نفسه و مجموعته كلها للخطر ... فهو مضطر يهاجم واحد من الاثنين دول ... بس يا فندم اعتقد انهم عرفوا ان احنا كشفنا الموضوع ... تفتكر هايكملو ... )
ابتسم اشرف ابتسامه ساخره ...
( اولا احتمال انهم يكونو عرفه مش كبير ... ثانيا انا اتعاملت مع الاسرائليين كتير قبل كده ... و اوكدلك ان غرورهم و ثقة العميل بتاعهم في ضعفنا هايخلوه يكمل ... )
تنهد مصطفى بضيق ...
( صح يا فندم مظبوط ... بس معقوله غرورهم واصل للدرجادي ... للدرجادي بيستهينوا بينا )
ابتسم مصطفي في شفقه ...
( مش مهم ابدا نظرتهم لينا ايه يا مصطفى ..المهم نظرتنا احنا لنفسنا ايه )
نهض الشاب وهو يتمتم ...
( صح يا فندم ... صح )
نهض اشرف بدوره و قال ...
( هانتحرك في عشر دقائق..خليك جاهز ... )
( تمام يا فندم ... )
------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد ذلك بساعه ...
منطقة المعادي ...
استرخى شارون في مقعد سيارته الخلفي و هو يتطلع الى الطريق و الاشجار ... .
( خفف سرعتك شويه يا سامي )
قالها لسائقه الذي بدا عليه بعض التوتر ...
استجاب سامي له على الفور ...
تنحنح ثم قال ...
( ممكن سؤال يا شارو؟ )
ابتسم شارو في ود و قال ...
( اسأل يا حبيبي ... )
صمت الرجل قليلا ثم قال ...
( هوا انت مش قلت ان احتمال يكونو المصريين كشفونا ... ؟ )
ابتسم شارون في سخرية و قال ...
( اه قلت ... )
( طيب احنا ليه هانروح عندهم برجلينا؟ )
رد شارون في سخريه ...
( اولا انا قلت جايز ... يعني مش اكيد ...
ثانيا احنا بعتنا فرقتين ... فرقه معانا و فرقه راحت للموقع التاني ... خايف من ايه بقى؟ )
( انا مش خايف يا شارو بس انا بتكلم بالمنطق ... يعني ممكن يكونو المصريين جايبين قوات كتير عشان يصطادونا ... )
ضحك شارون ضحكه عاليه ...
( قوات كتير؟؟؟ ... قوات؟ ... .هاهاهاهاهاهاه ... .قوات ايه يا سامي ... هوا احنا في ميدان معركه ... ؟ ... احنا في قلب المدينه يا سامي ... متصور مثلا انهم هايجيبوا مدرعات؟ ... ولا طيارات؟ ... و لا حتى عساكر.؟ ... ميقدروش يعملوا كل ده ... لان ببساطه لو عملوا كده هايتسببوا في ذعر شديد للناس اللي في المنطقه و هايكشفوا نفسيهم و هايخلو المهندسين اللي احنا جايين نصفيهم يخافوا ... و هاتبقى قصه كبيره ... اتطمن يا سامي ... اقصى ما في الامر هانلاقي راجلين تلاته من رجالة الجلاد مش اكتر )
( ايوا بس لو الموقف ده حصل عندنا في الوطن ... كان الجيش هايتدخل ... )
( صح لان احنا المهندسين وطنيين يا سامي مش هايخافوا من الموت لكن المصريين بيشتغلو بالسخره ... و كل واحد فيهم بيفكر في نفسه و بس ... فهمت؟ )
هز سامي راسه ايجابا و ان كانت ملامح القلق لم تفارقه ...
وصلت السياره الى شارع هادئ ... تحيطه الاشجار من الجانبين ...
كانت الساعه تشير الى الحادية عشر صباحا ...
لذلك خلا الشارع تماما من الماره و السيارات ...
ما ان توقفت السياره حتى عبرتها سياره اخرى كبيره و تخطتها بمسافه كبيره ثم توقفت ...
تزل منها بعض الرجال يرتدون ملابس العمال ...
انتشر الرجال في في المنطقه يحملون اسلاكا و سلالم خشبيه ...
كان شارون يراقب الموقف بهدؤ ...
و سامي يراقبه بقلق ...
مرت اكثر من عشرة دقائق ...
ثم تقدم احد العمال من السياره و طرق بيده على الزجاج المجاور لسامي ...
فتح سامي الزجاج ...
( معلش يا اخ معاك ولاعه؟ )
ناوله سامي ولاعه فتكلم الرجل بهمس و هو يشعل السيجاره ...
( امان ... مفيش حد ... الهدف في مكانه ... مخرجش من امبارح بليل ... )
ساله شارون في سرعه ...
( خرج امبارح راح فين؟ )
( راح اشترى ملابس من وسط البلد )
عقد شارون حاجبيه مفكرا ...
ثم اشار للرجل فانصرف ...
حدث نفسه ...
( اشترى لبس من وسط البلد ... )
كررها عدة مرات ...
فساله سامي في قلق واضح ...
( ايه يا شارو ... شاكك في حاجه؟ )
تناول شارون مسدسه من حزامه و ثبت فيه كاتم الصوت و هو يقول ...
( يعني يمكن يكونو المصريين بدلوه ... )
نظر اليه سامي في جزع ... .و قال..
( طيب انت بتعمل ايه ... ممكن يكون فخ ... )
ابتسم شارون في ثقه ... و قال و هو يغادر السياره ...
( حتى لو فخ ... )
سار بخطوات واثقه الى بنايه قريبه ... القى التحيه على الحارس الذي استوقفه ...
( رايح فين يا استاذ؟ )
بادره شارون بابتسامه عريضه ...
( طالع للمهندس ايمن ... انا زميله في الشركه ... )
نظر اليه الحارس بشك ثم قال ...
( اتفضل )
ظل الحارس يتابعه ببصره حتى اختفى داخل البنايه ...
استدار الحارس دخل داخل غرفه صغيره مبنية من الخشب ... تناول جهازا لاسلكيا ...
( من الحارس الى الهدف ... الصيد في الطريق اليك ... حول )
ارتقى شارون درجات السلالم على مهل و هو يدير عينيه الخبيرتين في ارجاء البناء ...
وصل الى الطابق الثاني ... نظر الى الشقه ... ثم تراجع خطوتين ...
و طرق باب الشقه المقابله ...
انتظر قليلا ...
فتح الباب ...
ظهرت على عتبته خادمه سمراء ...
( مش دي شقة المهنس ايمن؟ )
( لا المهندس ايمن في الشقه اللي قدامنا )
ابتسم شارون في ادب ... و قال ...
( طيب معلش ممكن تخبطيلي الباب عليه ... مكسوف تفتحلي المدام ولا حاجه و احنا لسه بدري الصبح كده ... )
وافقت الفتاه في بساطه ...
تقدمت ناحية الباب ...
طرقته في هدؤ ...
وابتعد هو عن الباب ...
فتح الباب شاب في الثلاثينات ... مرتديا ملابس النوم ...
( ايه يا سميره خير ... )
اتسعت عينا الفتاه و ترددت قليلا ...
و لكن قبل ان تتفوه بكلمه ...
ادرك شارون ان الذي فتح الباب لم يكن هو نفسه المهندس ايمن رغم انه عرفها ...
و في لحظه واحده ...
دفع الفتاه بعنف لتصتدم بالشاب ثم سحب مسدسه و اطلق منه طلقتين عليهما ...
كان الشاب قد سحب الفتاه الي الدخل و لكن احدي الرصاصتين استقرت في ظهرها ...
و اندفع شارون باقصي سرعته صاعدا السلالم ...
اندفع الشاب خلفه و من خلفهم اربعة رجال خرجوا من الشقه ...
وصل شارون الى السطح فجر قفل الباب برصاصه ...
دفع الباب بقدمه ...
اغلق الباب خلفه ... انطلق كالصاروخ الى طرف البنايه ... و بلا تردد قفز من فوق السطح الى السطح المجاور ...
كان الشاب قد وصل الي السطح في نفس اللحظه ...
فاندفع خلفه قافزا الي البنايه المجاوره و خلفهم الرجال ...
كان شارون يركض كالصاروخ ...
و الشاب خلفه باصرار ...
اقترب منه الشاب و رفع مسدسه و اطلق طلقه عليه لم تصبه ...
قفز شارون الي البنايه التاليه ... و قفز الشاب خلفه ...
لكن شارون و بمجرد ان لامست قدماه سطح البنايه استدار بسرعه و اطلق طلقه محكمه اصابت الشاب و هو في الهواء فسقط الشاب صريعا بجواره ثم اطلق طلقه اخرى علي احد الرجال الذين هموا بالقفز فاصابه في راسه فسقط هو الاخر ...
انهالت عليه رصاصات الرجال فتابع الركض مره اخرى قافزا من بنايه لاخرى حتي وصل بناية لاتجاورها اي بناية قريبه ... تلفت حوله في سرعه ثم فتح باب السطح و شرع يهبط الدرج في سرعه و حذر ...
قبل ان يصل الى الدور الآرضي فوجىء بالرجال يحيطون بالمبنى ...
عاد و صعد مره اخرى ثم توقف امام احدى الشقق ...
طرق الياب ...
فتحت امرأه مسنه الباب ...
وضع يده على فمها ثم دفعها للداخل ...
و اشهر مسدسه و هو يقول هامسا ...
( بوليس ..بوليس متخافيش يا حجه ... )
ارتجفت المراه في ذعر ...
دفعها داخل الشقه فوجد زوجها جالسا يشاهد التلفزيون ...
قبل ان يتكلم الرجل اشار ايه بالمسدس ... ان يجلس ...
( بوليس ... اقعد مكانك ... )
اجلس المرأه بجوار زوجها ...
قال هامسا ...
( احنا بوليس ... بنطارد عصابه خطيره ... اسمعوني و اتعاونو معايا ... احسنلكم ... )
تطلعا اليه في رعب ... و لم ينطقا ...
اشار الي المراه ان تنهض فنهضت و زوجها يتابع في رعب ...
( شوفى يا حجه ... هاتطلعي بره دلوقتي ... تفتحي الباب و تصرخي باعلي صوتك و تقولي الحقوني الحقوني هايقتل جوزي ... فاهمه.. )
قالها بصرامه ... فقالت المراه و هي اقرب للبكاء ...
( فاهمه ... )
لانت ملامحه فاجاه ... و قال ...
( بس ياستي ده كل اللي انا عاوزه منك ... خايفه ليه بقى ... دا انتى بتساعدي العداله ... )
تقطعت انفاس المراه و هي تومئ براسها ايجابا ...
تقدمت ناحية الباب ... و سحب هو الرجل ناحية الشباك الذي يطل علي شارع خلفي ...
خرجت المراه من شقتها و اخذت تصرخ في هيستيريا ...
و على الفور انطلق رجال المخابرات اليها ...
نظر شارون من النافذه فوجد تحت النافذه رجلين ... ازاح الرجل برفق ثم اطلق رصاصتين صامتتين عليهما فسقطا في الحال ...
و بلا تردد قفز من النافذه من الدور الثاني الى الارض ...
تدحرج ثم اطلق ساقيه للرياح ...
ليختفي ...
----------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد ذلك بثلاث ساعات ...
مبنى المخابرات ... غرفة التحقيق ...
( عملتوا معاه الواجب يا مصطفى )
قالها اشرف بضيق ...
( اه يا فندم ... طبعا )
رد اشرف بضيق مماثل ...
دخلا الي غرفة التحقيق الذى يجلس بها العميل الاسرائيلي سامي ...
كان الرجل نصف فاقد الوعي ووجهه كله كدمات و دماء ...
رفع مصطفى راسه بقسوه ...
تحدث اليه اشرف بهدؤ ...
( اسمك الحقيقي و رتبتك و مهمتك ... )
تحدث الرجل بصعوبه ...
( اسمي سام داود ... ملازم اول ... مهمتي تامين العميل شارون ... )
( عظيم ... السؤال اللي جاي اصعب شويه و اتمنى انك تتعاون اكتر ... )
اومأ الرجل اليه بوهن ...
( فين البيت الامن رقم اتنين ... )
صمت الرجل قليلا و هو يتنفس بصعوبه ...
( معرفش ... صدقني معرفش ... )
نظر اشرف الى مصطفى ...
( مصطفي انتو جربتو معاه الكهربا؟ )
هتف الرجل من بين اسنانه المكسوره في جزع ...
( صدقني يا سيدي لقد بوحت بكل ما اعرف و لو كنت اعرف حرفا واحدا لقلته ... انا مش عاوز التعذب اكتر ارجوك ... )
تبادل مصطفى و اشرف نظرات ذات مغذى ...
تكلم اشرف ...
( طيب ماشي ... احكيلي من الاول ... من اول ما دخلتو مصر ... .بالتفصيل ... )
شرع الرجل يسرد عليه كل تفاصيل دخوله الي مصر و طبيعة العمليه و مهام الافراد فيها ...
و بعد نصف ساعه ... كان قد اوشك علي ان يفقد الوعي ...
خرج اشرف و و مصطفى من الغرفه ...
دخلا مكتب اشرف ...
دفن مصطفى وجهه بين كفيه و لاذ بالصمت ...
ربت اشرف على كتفه في حنان ...
( امسك اعصابك يا مصطفى )
رفع مصطفى عينيه ... اطل منهما غضب شديد ...
( ازاي يهرب يا فندم ... ازاي يعهرب بعد ما قتل علاء و عمر ... )
تقلص وجهه اشرف في الم ...
لم يرد ...
شعر بدقات قلبه تتصاعد ...
توترت عضلات جسده ...
ولولا تمالكه لسقطت دمعة حزينه من عينه لكنه مسحها خلسه ...
خيم الصمت علي الموقف حتى تكلم اشرف ببطئ ...
( احنا قربنا من الكلب ده كتير ... عادل قرب يوصل للبنت ... و احنا بنضيق الخناق عليه ... .هايوقع في النهايه ... و هانخليه عبره لبلده كلها ... )
صمت مصطفى قليلا ثم تكلم بصوت مخنوق ...
( انشا الله يا فندم )
نهض ... ثم قال في حنق ...
( يا ريتنا كنا في الكمين بتاع المعادي و مرحناش كمين المهندسين يا فندم ... عشان كنا قطعناه بايدينا ... )
نظر اليه اشرف بهدؤ ...
ثم قال ...
( قدر الله و ماشاء فعل يا مصطفى ... معلش ... ملحوقه ... روح استريح شويه هانتحرك بعد ساعتين )
( تمام يا فندم ... )
انصرف مصطفى تاركا اشرف وحيدا في المكتب ...
سمح اشرف لدمعة ان تسيل علي خده ...
لم يمسحها ...
تركها تسقط حاره ...
لم يعد قلبه يحتمل كل هذا ...
لقد كان في السادسه و الثلاثين من عمره ...
على الرغم من مرور اكثر من عشرة اعوام علي عمله بفرع العمليات الخاصه بالمخابرات ... .
لكن فقدان اصدقائه و اخوانه واحدا تلو الاخر ارهقه بشده ...
كان يشعر مثل اي مواطن في مصر في ذلك الوقت بان الدوامه لن تنتهي ... و بالرغم من الامل الذي يبثه دائما في رجاله
لم يكن هو شخصيا يعرف ماذا سوف يحدث ...
فالارض محتله منذ سنوات ...
و الحال يسؤ يوما بعد يوم
الاسرائليين يتعاملون مع الامر باعتباره امر واقع ...
و كذلك كثيرا من المصريين ...
و القياده غامضه ...
و الهزيمه مؤلمه ...
على الرغم من الاستعدادات و التدريبات و العمليات البطوليه ...
مازالت سيناء تحت يد اليهود ...
مازال خط بارليف يحجبها عن ابنائها ...
مازال الحديث عن ساعة الحسم مضحكا و بعيدا ... ،
وهو قد فقد كل من يعرفهم ...
اخوه ... اصدقائه ... جيرانه ...
منهم من مات على الجبهه و منهم من مات من القصف الاسرائىلي ...
رغم ذلك ...
يظل هوا هادئا كما يجب ان يكون رجل المخابرات ...
باردا ...
متحفظا،،،
تلك هي القواعد ...
لكنه تعب،،،
كم تمنى ان يحمل سلاحه و يعود الي صفوف الصاعقه و يقوم بعمليات خلف خطوط العدو ...
لكنه يعود و يتراجع ...
فعمله خطير للغايه ...
مؤلم ...
لكن مهم ...
قلبه قد امتلأ بالحزن ...
و روحه كذلك ...
انسابت الدمعه الثانيه من عينيه رغما عنه ...
مسحها هذه المره و تنهد ...
( لا اله الا الله ... )
اخرج مصحفا صغيرا من درج مكتبه ...
فتحه ...
و شرع يقرأ ...
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
بعد ساعتين
دق رجل متوسط القامه اصلع الراس احدى شقق بنايات منطقة الماظه في القاهره ...
و بعد دقيقه كامله فتح الباب فدخل بسرعه ...
نزع الرجل سترته و تطلع بغضب واضح الى شارون ...
تحدث بالعبريه ...
( لقد تمت الغاء العمليه ... يجب ان تعودوا فورا ... )
ابتسم شارون ابتسامه شبه ساخره ...
( اراك غاضبا يا سيد دانيال ... )
اكمل الرجل كلامه و كانه لم يسمع ...
( الليله سيلحق بكم فريق يؤمن لكم الخروج عبر ميناء بورسعيد ... التزم بالتعليمات يا شارون و لاتعرضنا للمتاعب اكثر من ذلك )
اتسعت ابتسامة شارون الساخره ...
( متاعب؟؟ ... اية متاعب تلك التي تتحدث عنها ... )
ازدادت نبرة الغضب في كلام الرجل و هو يقول ...
( متاعب مع المصريين ... يكفي ما خسرناه يا سيد شارون )
اجابه شارون في حده ...
( خسرناه ... عجبا لكم ... هل تسمون النصر خساره هذه الايام يا سيد دانيال؟ )
انفجر دانيال غاضبا ... .
( نصر ... اي نصر يا شارون ... لقد سقط اثنين من ظباطنا في قبضة المصريين ... بالاضافه الى اربعة عملاد مصريين..هل تسمي هذا نصرا؟ )
اجابه شارون بحده ...
( كل معركه و لها خسائرها يا دانيال ... لقد صفينا ثلاثه من اهم المهندسين المصريين و ظابطين من المخابرات و اذللناهم في عقر دارهم ... هل تسمي ذلك خساره.؟ )
خبط دانيال بيده علي المنضده ...
( لقد انكشفت شبكه من العملاء كنا قد زرعناها منذ سنوات و فقدنا ظابطين و التغت مهمتى منى ويحى ... و انتم ثلاثتكم مطاردين من قبل المخابرات المصريه ... كل هذا و لم نصفي غير ثلاثة مهندسين من اصل عشره ... لماذا؟ ... لانك فضلت لعب دور العميل جيمس بوند و ضربت بكل تعليمات الامن عرض الحائط ... هل تفهم ما اعنيه ... )
اجابه شارون بحده اشد ...
( لا لا افهم ... كل ما افهمه انني فعلت ما عجزتم انتم عن فعله ... و خرجت سالما بمنتى السهوله من بين ايدي المصريين ... هذا هو ما افهمه يا دنيال ... )
هز دانيال راسه مغتاظا و قال ...
( المصريين ينبشون الارض بحثا عنكم و اضررنا لارسال فريق من امريكا الى هنا مبشرة لاخراجكم من مصر ... هل تدرك خطورة الموقف ... )
( انا لم اطلب دعما ... )
صرخ دانيال رغما عنه ...
( نحن لا نعمل تحت امرتك ... كلنا تعمل من اجل الوطن ... و الوطن فقط )
في تلك اللحظه خرجت منى اليهم ...
متوتره، ...
تتابع ما يحدث في صمت ...
( كيف حالك يا ايفيت؟ )
ردت عليه في خفوت ...
( بخير يا سيد دانيال ... لم اتعود ان يناديني احدا باسمي الحقيقي منذ زمن ... )
القى دانيال جسده على المقعد المجاور له و تنهد قائلا ...
( اذا التزمتم بالتعليمات فسوف نكون جميعا في الوطن قريبا و لن تستخدمي اسمك الحركي مره اخرى )
ثم سالها بغته ...
( اين رام؟ )
القت نظره سريعه على شارون الذي لم تفارقه الابتسامه الساخره و قالت ...
( نائم )
حدق في وجهها لفتره ... و بدا و كانه يريد ان يقول شيئا ...
لكنه تنهد مره اخرى و قال ... سانصرف الان ...
( و عند الساعه السابعه مساء سيصحبكم الفريق الى ميناء بورسعيد لكي تستقلو السفينه الذاهبه الى قبرص و منها الى الوطن ... )
نهض ... تناول سترته و القى نظره حانقه على شارون ثم انصرف ...
تنفست ايفيت الصعداء بعد ان رحل وانهارت على اقرب مقعد ...
( يا الهي ... ظننت للحظات انه سوف يطلب رؤية رام ... )
نظر اليها شارون باستهتار ...
حتى اذا كان طلب ذلك كان سيجده نائما ... )
قالت بسخريه ممزوجه بالقلق ...
( نعم النوم الابدي ... )
قال شارون في حده ...
( ايفيت ... كان يجب ان اقتله ... لقد علم عنا كل شيء ... )
( اعلم ذلك و لكن لماذا لم تشركه معنا بدلا من قتله؟ )
( اشركه في ماذا ... هل جننتي ... ؟ ... الامريكيين لم يكونوا ليوافقوا على ذلك ... ابدا ... كما ان المكافأت التى نحصل عليها منهم انا و انتي كانت ستقسم على ثلاثه ... انا لا احب ذلك ... )
( و ماذا ستقول لتل ابيب ... ؟ )
( لا اعلم ... و لكنني سوف اخترع لهم شيئا ... لقد صفيت ثلاثة مهندسين مصريين مطلوبين و ظابطي مخابرات ... صدقيني سيسعدون بذلك كثيرا في تل ابيب )
اطرقت في صمت و لم تتكلم و ان كان القلق يعتريها بشده ...
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
السابعه و النصف ...
طريق القاهره بورسعيد ...
انطلقت السيارة اللتي تحمل كلا من شارون و ايفيت و رجليين امريكيين من افراد فرقة التامين بسرعه متوسطه نسبيا حتى لا تلفت الانظار و تبعتها علي مسافه غير بعيده سياره اخرى بها بقية افراد الفرقه ... .
خلا الطريق السريع تقريبا من السيارات ...
ماعدا بعض سيارات النقل الثقيل ...
استرخى شارون في مقعده كعادته وهو يداعب يد ايفيت محاولا ان يبث فيها بعضا من الثقه ...
لكن الفتاه كانت كالوتر المشدود فسحبت يدها في حنق و اشاحت بوجهها بعيدا ...
ران الصمت علي جميع من في السياره ... .
الا من صوت محركها ... .
( هل تعتقد انهم سوف يتركوننا نهرب بتلك السهوله ... ؟ )
نظر اليها شارون و قال في هدوء ... .
( عزيزتي لقد اتبعنا خطة تمويه معقده للغايه و هم لا يعرفون حتى اننا مازلنا داخل بلدهم ... كما ان هذا الفريق الامريكي لن يدع المصريين يقتربون منا ... . )
قالها ثم اشار الى مسدسه المعلق بخصره ...
( و لا تنسي ابدا ان صديقك شارو لا يخطيء اهدافه ابدا ... )
تطلعت اليه و لاح على شفتيها شبح ابتسامه ساخره ...
( شارون عزيزي ... الامر اعقد من ذلك ... لا اتصور ابدا انك لا تستوعب ذلك ... )
( لا لا يا صغيرتي بل هو ابسط بكثير ... و لكن من الواضح ان اقامتك الطويله في مصر و علاقتك بظابط امن الدوله ذلك جعلتك تنسين من نحن و مانحن قادرين عليه )
تحدثت ف خفوت و هي شاردة الذهن ...
( المصريين تغيروا كثيرا يا شارون ... ليسوا هم نفس المصريين الذين سحقناهم منذ ستة سنوات )
( لا يا صغيرتي ... لا تجعليني اضحك ارجوكي ... ما من شعب يتغير في ستة سنوات فقط ... انصحك بقراة التاريخ جيدا ... )
زفرت في حنق و بحثت في حقيبتها على علبة السجائر ... لتشعل سيجاره في عصبيه ... .فاردف مازحا ...
( كما ان التدخين ضار جدا بظباط المخابرات ... فهو يفقدهم اللياقه اللازمه للـ ... ... . )
بتر عبارته بغته عندما اخترقت رصاصه راس السائق لتنفجر بعنف ... .
صرخت ايفيت عندما غطتها الدماء ...
انحرفت السياره بعنف بعد ان ارتخت يدا السائق من علي عجلة القياده ... .
و صرخ الامريكي الجالس بجانبه ... .
( اللعنه ... هجوم )
مد يده لكي يعيد السياره الى الطريق بحركة تلقائيه ...
لكن شارون سبقه ...
و قفز الي مقعد السائق ... تحكم في السياره بيد و احده و فتح الباب بالاخرى ليدفع السائق خارجها ...
اعاد السيطره علي السياره في مهاره ... خفض الامريكي راسه و رفع مسدسه ليطلق النار عشوائيا ... لمح شارون السياره الاخرى و هي تميل ايضا بحركة مفاجاه و تخرج عن الطريق و تندفع الى الصحراء و كل من فيها يطلقون النار بكثافه على سياره سوداء تلحقهم ...
فوجئ شارون باحد سيارت النقل الثقيل تسد الطريق امامه ... ثم انهمر الرصاص عليهم بكثافه ...
فانحرف بالسياره بحده ليخرج عن الطريق و يدخل في الرمال هو الاخر ... .
علي مسافه غير بعيده منه ... كان هناك مبنى صغير قرأ عبارة ( استراحه ) فوقه ...
انطلق اليه باقصى سرعه ... لاحقا بالسياره الاخرى التابعه له ...
و خلفهم انطلقت ثلاث سيارات سوداء تطاردهم بشراسه ...
و صل الى المبنى اوقف السياره و قفز منها هو و ايفيت و الامريكي ...
انطلقوا يحتمون بالمبنى ...
ازاح من طريقه جثتين لشخصين كان الفريق الامريكي قد قتلهما و هم يقتحمون المكان ... .
دخلوا جميعا الى الداخل و اغلقوا الابواب بسرعه و انتشروا في المكان الذي كان خاليا ... .
وصلت السيارات السوداء الى المكان و ترجل منها مجموعه من الرجال في سرعة و حذر ... و احتموا بها ...
القى شارون نظره متوتره على قائد الفريق الامريكي ...
( مارك ... ارسل رجلين للطابق العلوي بسرعه )
( فعلت ... )
قالها و هو يزحف اليه بسرعه ...
( استقر بجانبه ...
( شارون ... ماهذا بحق السماء ... )
اجابه شارن بسخريه و هو يختلس النظر الى الرجال المحيطين بالمبنى ...
( انه الهالوين يا مارك ... اللعنه ماذا تظن؟ ... انهم المصريين بالطبع )
( اللعنه كيف لحقوا بنا ... )
اطبق شارون شفتيه في غيظ و لم يتكلم ...
مرت دقائق من الصمت ...
مرت ثقيله بارده ...
( اللعنه ماذا ينتظر هؤلاء ... لماذا لم يهاجمون ... )
لم يرد شارون و ان ظل يتابع الموقف ...
وفي الخارج احتمي اشرف و عادل و مصطفى و رجالهم بالسيارات ... .
قال عادل هامسا ...
( انا بقول نحرق المبنى بيهم يا فندم ... )
اختلس اشرف النظر الي الامريكيان الذان ظهرت فوهات بنادقهم الاليه من نوافذ الطابق العلوي ...
( لا يا عادل ... انا عاوز الكلب ده حي هوا و البنت اللي معاه ... )
قال مصطفى في حماس ...
( و الباقي ... يا فندم؟ )
سحب اشرف مشط مسدسه و هو يستعد للتحرك ...
( خلصوا عليهم ... )
قالها و اندفع كالبرق راكضا الى الجهه اليمنى من المبنى في حين انهمرت رصاصات رجاله على الرجال المحاصرين داخل المبنى ...
و في لحظات اندفع عادل ثم مصطفى الى الجهه اليسرى ... بنفس الطريقه ...
انهمرت رصاصات المحاصرين على رجال اشرف كالمطر فاحتموا بالسيارات ثم ردوا بوابل كثيف من الرصاص ...
تسلق اشرف جانب المبنى الايمن بحذر شديد و هو ممسكا بمسدسه ...
وصل الى الدور العلوى متسلقا بسرعه ...
اطل براسه بحذر شديد فوجد الامريكيين مشغولين باطلاق وابل كثيف من الرصاص على رجاله ...
عالج مزلاج النافذه برفق فانفتحت ...
و لكن قبل ان يفتحها ... انفتحت فاجاه لتطل منها ايفيت مصوبه مسدسها اليه و تطلق دفقه من الطلقات في عصبيه شديده ...
خفض راسه في سرعه لتعبر الرصاصات من فوقه ... ثم استند بمرفقه على افريز النافذه و قفز بكل قوته الى الداخل ليصتدم بايفيت و يسقطا ارضا ...
انتبه اليهم الامريكيين فادارا مدفعيهما في آن واحد ...
لكن اشرف تدحرج بسرعه مبتعدا عن ايفيت ليطلق رصاصتين تنتزع احداهم و تلقي به الى الحائط ...
و قبل ان يلمس الثاني زناد مدفعه استقرت الرصاصة الثانيه في راسه ليسقط بجوار زميله ...
نهضت ايفيت بسرعه محاوله الهرب لكن يد اشرف الفولاذيه قبضت على شعرها بقوه لتجذبها اليه ...
لكن الفتاه المدربه استغلت اندفاعها اليه ووجهت اليه ركله قويه بكعب حذائها اجبرت اشرف علي ان يترك شعرها لكنه و بسرعه اكبر عاد و قبض على ذراعها بقوه ثم هوى على وجهها بصفعه عنيفه القتها ارضا ...
حاولت الفتاه ان تصل الى مسدسا في استماته لكن اشرف انهضها و كبل ذراعيها خلف ظهرها في عنف فصرخت الفتاه ...
( راحه فين تاني يا ايفيت ... كفايه بقى ما بحبش اضرب بنات ... )
زمجرت ايفيت في شراسه و هي تحاول التملص ... .
و بسرعه اخرج اشرف منديلا به مخدر ... كمم به انفها ...
ظلت تقاوم بشراسه و عنف للحظات ثم زاغت عيناها و اختل توازنها لتسقط دفعه واحده ...
تركها اشرف ارضا ...
تحرك بحذر ناحية النافذه التي تطل علي الجهه اليسرى من المبنى ...
اشار لعادل و مصطفي فصعدا بسرعه ...
استقر ثلاثتهم داخل الغرفه ...
همس اشرف ...
( ما اعتقدش انهم حسوا بينا ... براحه عشان نعرف نقبض علي الكلب شارون ... )
( تمام يا افندم )
بخطوات بطيئه خرجوا من الغرفه ... سارو في الممر بحذر ... و هم يفتحون ابواب الغرف واحده تلو الاخرى ليتاكدوا من خلوها ...
كان اشرف يتقدمهم ...
اقتربوا من السلالم المؤديه للطابق السفلي ...
فاجاه برز لهم احد الرجال يحمل مدفعا اليا ...
و بسرعه انبطح اشرف ارضا ليطلق رصاصه تصيب قلب الرجل اصابه مباشره ...
و لكن يد الرجل اعتصرت الزناد قبل ان يسقط ...
لتنطلق الرصاصات عشوائيا ...
نهض اشرف بسرعه و تقدم من الرجل مصوبا مسدسه اليه ...
تاكد من موته فالتفت الي زميليه ليشير لهم بالتقدم ...
و لكن قلبه هوى بين ضلوعه ...
فعلي الارض سقط مصطفى مضرجا بدمائه و انفاسه تتلاحق بسرعه ...
القى عادل جسده بجوار مصطفى و رفع راسه و هو يهتف بجزع ...
( مصطفى ... مصطفى ... )
كان مصطفى يرتجف بشده و عيناه تذبلان بسعه ...
و توقف الزمن للحظات ...
على الاقل بالنسبة لاشرف ...
لم تكن تلك اول مره يواجهه فيها مثل ذلك الموقف الرهيب ...
لم تكن هذه المره الاولى التى يخير فيها بين انقاذ عزيز عليه و بين مواصلة التقدم ...
لكن مصطفى كان صغيرا ...
كان تلميذه النجيب ...
مفعما بالطاقه و الحماس ... و الوطنيه ...
اندفع اليه ...
احتضن راس مصطفى بكفيه و هو ينقل بصره في قلق مابينه و بين نهاية الممر ...
تكلم مصطفى بصعوبه ...
( كمـ ... لـ ... و ... يا فنـ ... دم ... )
وضع عادل اصابعه على شفتي مصطفى في رفق ليريحه من عناء الكلام ...
تحشرج صوت الشاب ... انتفض جسده نفضات متلاحقه ...
ثم فاضت روحه ... .و هو ينظر في عيني اشرف ...
خفق قلب اشرف بقوه ...
حتى كاد ان يخرج من ضلوعه ... .
اراح راس مصطفى على الارض ...
اغمض جفنيه برفق ...
امسك بيد مصطفي القابضه على المسدس ووضعها قلب الفتى ...
نهض و عادل معه في ان واحد ...
تناول اللاسلكي من حزامه ...
( اوقفوا النار ... فورا )
قالها ببرود قاس ...
تقدم الي الامريكي الصريع ...
تناول مدفعه ...
سحب مشط المدفع ... .
اندفع الى شرفة الطابق العلوي ... و فتح نيرانه بغزاره على الرجال المختبئين في الطابق السفلي ...
لم يكن يسمع صوت الرصاص الذي يطلقه ...
لم يكن يسمع صوت رصاصات عادل ولا صراخهم ...
فقط كان يسمع صوت مصطفى ... صوت انفاسه المتقطعه و كلماته المختنقه ... .
و تساقط الرجال كالذباب ...
في ثواني معدوده ...
ماعدا شارون الذي نفذت ذخيرته ...
وفي ثانيه واحده كان عادل امامه مصوبا مسدسه الي راسه ...
و تجمد الموقف و يد عادل تداعب الزناد بعصبيه ...
( عادل ... )
قالها اشرف ببرود ...
( تمام يا فندم )
( ابعد سلاحك ) ...
تردد عادل للحظات ثم خفض سلاحه في بطيء و هو يراقب ابتسامة شارون الساخره ...
نظر شارون الى اشرف و ابتسم في سخريه ... .
( اقتلني احسن يا جلاد ... مش هاتاخد مني ولا كلمه واحده ... انت عارف ده كويس )
هبط اشرف السلالم ببطء خافضا سلاحه ...
توقف امامه مباشره و تحدث ببرود شديد ...
( متخفش ... مش عاوز اعرف منك اي حاجه ... رجالتك اللي مسكناهم قامو بالواجب و زياده )
عقد شارون ساعديه امام صدره و قال في استهتار ...
( يبقى نصيحتي ليك تقتلني دلوقتي قبل ما تندم )
( تطلع اشرف الى عينيه في برود ...
( وفر نصايحك ... مش هاتموت هنا ... و مش هاتموت برصاصه و تبقي بطل ... )
رفع شاورن يديه بحركه مسرحيه ... و احنى راسه و هو يقول ...
( اوه ... حتى ده انت عارف انه مش هاينفع يا جلاد ... )
و قبل ان يتكلم اشرف ...
استل شارون خنجرا من حزامه ووجهه اليه طعنه سريعه محكمه ...
مال اشرف بجسده بسرعه ليتفاداها لكن الخنجر مزق لحم ذراعه بالفعل ...
امسك بمعصم شارون بقوه وامسك رقبته بيده الاخرى ليرفعه عاليا ثم يطرحه ارضا ...
لكن شارون المحترف لم يفلت الخنجر و نهض بسرعه شديده ...
رفع عادل مسدسه بسرعه ... لكن اشرف صاح به ...
( لا ... ابعد يا عادل ... )
تراجع عادل متوترا دون ان يخفض سلاحه ...
تقدم اشرف من شارون الذي اتخذ وضعا قتاليا و هو يلوح بالخنجر في ثقه ...
( مش هاطلع من هنا الا جثه يا جلاد ... بس طبعا بعد ما ادبحك )
لم يرد اشرف و لم تختفى نظرته البارده و هو يتابع بتركيز شديد حركة شارون ...
و يرهف السمع فقط لدقات قلبه ...
وضربات الخنجر في الهواء ...
و كالبرق انقض شارون عليه مطوحا بخنجره الي رقبة اشرف الذي انحنى في سرعه اكبر ثم مال للخلف ليتحاشي الضربه الثانيه ثم للامام مره اخري لتفادي الثالثه و يقبض علي معصم شارون بقوه ...
لكمه شارون بيده الاخري لكمه عنيفه في وجهه ... تلقاها اشرف في صبر ثم عاجله بضربة راس رهيبه اصابت انفه اصابه مباشره اعقبها باخري اكبر قوه ثم انتزع الخنجر منه و ركله ركله قويه في معدته القت به بعيدا ...
نهض شارون و مسح الدماء من انفه و اتخذ وضعا قتاليا من جديد ... و ان زالت سخريته تماما ...
القى اشرف الخنجر جانبا و تقدم اليه ...
تلقاه شارون بمجموعه من اللكمات السريعه كلاعبي الملاكمه لكن اشرف كان يميل و يتحاشى اللكمات بسرعه اكبر ...
ابتعد عنه شارون ثم عاد و هاجم باصرار اكبر و هو يزيد من سرعة لكماته لكن اشرف كان يتملص من اللكمات في سرعه و ثقه ...
تكلم شارون لاهثا ...
( دا انت ملاكم كمان يا جلاد ... )
قالها ثم اندفع فاجاه بكل قوته ليطوق خصر اشرف بذراعيه مندفعا به الي الارض ... لكن اشرف مال بجسده الي الخلف بمرونه شديده حتى كادت راسه تلامس الارض ليلقيه خلفه بقوه ...
جعلت راس شارون يصتدم بالارض ...
نهض اشرف بسرعه شديده و قبض على راسه ثم سدد اليه ضربه عنيفه بركبته اصابت ذقنه فجحظت عينا الرجل بشده و لكن اشرف لم يمهله فقد انهال عليه بمجموعه من اللكمات السريعه افقدته توازنه فسقط كالحجر ...
مضرجا في دماء وجهه الذي شوهه اشرف ...
حاول شارون ان ينهض ...
لكن اشرف سحبه من قدمه و مشى به الباب ...
فتح باب الاستراحه و خرج الى رجاله و هو يسحب شارون خلفه ...
و لم يفلته الا تحت اقدامهم ...
كان شارون يلهث بشده و اختلطت دماء وجهه بالتراب فاصبح شكله قبيحا اكثر مما هو ...
( حطو الكلب ده في صندوق العربيه و هاتو البت من فوق ... )
ثم استدار الى عادل و قال في الم و هو يحاول ان يتمالك ...
( عادل هات مصطفى من فوق ... و متنساش تجيب سلاحه )
هز عادل راسه ايجابا في حزن ...
ثم صاح في رجاله ...
( نظفوا المكان من الزباله اللي فيه قبل ما تمشوا ... )
وضع رجاله شارون و ايفيت في صندوق سيارته و هو يقاوم و يصرخ و يحاول الافلات منهم ... حتى كمم الرجال فمه و قيدوا يداه خلف ظهره ...
القى اشرف نظرة بارده عليه ...
( لو فاكر انك ممكن تدخل البلد ديه تخرب فيها و تخرج على رجليك ... تبقي اكيد غبى ... )
قالها في صرامه قبل ان يغلق صندوق سيارته ...
و ينطلق الي القاهره
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
اليوم التالي صباحا ...
اقيمت لمصطفى جنازه صغيره ...
حضرها اهله و زملائه ...
صلوا عليه ثم اتجهوا به الي المقابر ...
و بعد دفنه ... اصطف الجميع يقرأون الفاتحه ...
و من خلف منظاره الشمسي ...
اغروقت عينا اشرف بالدموع و اختنق صوته و هو يقرا الفاتحه ...
و عادت به الذاكره ستة سنوات للوراء ...
عندما دفن اخوه الصغير في نفس المكان ...
بعد ان استشهد في حرب ٦٧ ...
انصرف الجميع ...
الا هو و عادل ...
مسح دمعة غلبت اردته و انسابت على وجنته ...
( تفتكر يا فندم ان فيه نهايه لكل ده؟ )
قالها عادل بحزن ...
صمت اشرف و لم يرد ...
ثم غالب حزنه و تكلم بصوت حاول ان يجعله هادئا كعادته ...
( عارف يا عادل ... لما احمد اخويا الله يرحمه استشهد ... كنت فين؟ )
( فين يا فندم؟ )
( كنت في مكتبي بشرب قهوه )
صمت قليلا متاثرا ...
( كان بقالي سنتين بس في الجهاز ... عارف حسيت بايه ساعتها؟ )
لم يرد عادل ...
( حسيت ان كل اللي احنا عايشين فيه خدعه كبيره ... اكبر بكتير من كل الكدب اللي كنا بنسمعه عن جيشنا و قدراته و عظمته ... كان نفسي اكون معاه و هو بيستشهد ... كنت بقول لنفسي ... يا تري كان حاسس بايه؟ ... يا ترى اتالم قد ايه؟ ... يا تري الرصاص اللي قتله جيه فين؟ ... كان خايف؟ ... كان بيفكر فيا؟ ... ولا كان بيفكر في امي و ابويا ... . )
لم يستطع عادل ان يحبس دموعه فتركها تنساب في صمت ... .
( يوميها قدمت استقالتي من المخابرات ... و طلبت نقلى فورا للصاعقه ... و اتنرفذت عليهم و قلتلهم ... زي ما جيبتوني من الصاعقه رجعوني ... )
ابتسم في حنان ثم قال ...
( جه يوميها الله يرحمه السيد خالد اسد و خدني مكتبه و قالي ... يا جلاد ... احنا محتاجينك هنا ... احنا شغلنا اصعب و اخطر بكتير من شغل الصاعقه و الجيوش ... . احنا بنوفر الدم على بلدنا بدل ماولادنا يبذلوه ... )
صمت قليلا ثم قال ...
( بنوفر الدم علي بلدنا ... فاهم معنى الكلام ده يا عادل ... ؟ )
قال عادل بنفس الحزن ...
( فاهم يا فندم )
( انا يوميها اتعصبت و زعقت و قلبت الدنيا ... بس لما قعدت مع نفسي و فكرت في خطورة دورنا في المواجهه بينا و بين الاسرائيليين ... سحبت الاستقاله ... و بعديها بسنه واحده و ربنا اكرمني بعملية موسكو و نجحت نجاح معقول جدا ... )
( نجاح معقول ايه يا فندم ... قصدك نجاح باهر ... مش ممكن تسمي تصفية مكتب الموساد في موسكو نجاح معقول )
استطرد اشرف و كانه لم يسمع ...
( يوميها و انا راجع من موسكو حسيت اني اخدت بتار احمد ... حسيت اني لازم اكمل ... )
مسح دمعة حزينه فرت من عينه ...
( و لما استلمت مصطفى بعد ما اتنقل عندنا الجهاز ... حسيت فيه بروح احمد اخويا ... نفس الحماس و الحيويه و الطنيه ... و كانت مشكلتي الكبيره معاه اني بتعامل معاه بعاطفه حاولت اني اسيطر عليها ... )
توقف عن الكلام بعد ان اختنق صوته و انهمرت دموعه فاجأه ...
اشار الى قبر مصطفى ...
( و اهوه راقد جنب اخوه احمد ... بسبب الكلاب دول ... كام واحد لازم يضيعوا مني قبل ما تخلص حربنا معاهم ... )
قالها صارخا ...
تنهد بعدها هدأ تدريجيا حتي عاد الي طبيعته ...
ارتدى مناظره الشمسيه مره اخرى ليخفي المه ...
تحدث الى عادل و اقد اكتسب صوته بروده من جديد ...
( حققتوا مع ايفيت؟ )
( ايوا يا فندم و اعترفت بكل حاجه )
( و شارون جهزتوه؟ )
( ايوا يا فندم اخد المصل و ادانا شوية معلومات ... بس هوا مشوش )
( انت عارف ان مصل الحقيقه ليه مصل تاني مضاد و اكيد هوا واخد كمية كبيره منه ... )
( اكيد يا فندم ... بس هوا اخد جرعات كبيره منه و انا خليتهم يكتفوا والا هايموت مننا ... )
( لا .. خلاص كفايه كده ... اتصل بيهم خلوه يفوقوه لحد ما اروحلو ... )
( تمام يا فندم.. )
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
في نفس الليله ...
مبنى المخابرات ... غرفة التحقيق ...
كان شارون يجلس في اعياء شديد و وجهه منتفخا من كثرة الردود و الجروح ...
جلس امامه اشرف و تحدث في هدؤ ...
( ازيك يا شارون؟ )
لم يتلقى منه رد ...
( انت عارف انا هاعمل فيك ايه؟(
بصق شارون في الارض و هو ينظر اليه بتحدي ...
ابتسم اشرف و هو يقول ...
تعجبني شجاعتك ... انا بحترم الشجعان في العاده ... بس للاسف ... مش قادر احترم جنسك ابدا ... )
ثم استطرد بسخرية ...
( احنا عرفنا منك شوية معلومات ظريفه عن القائد بتاعك ... يعني كنا محتاجينها عشان ناويين نقتله ... مهو لازم يبقي عبره لكل كلب فيكم يفكر يحط رجله على ارضنا تاني ... )
( دي مش ارضك ... دي ارضنا ... الارض اللي وعدنا بيها الرب ... من النيل للفرات ... دي ارض الميعاد يا جلاد )
قالها شارون باعياء واضح و بانفاس متقطعه ...
ابتسم اشرف بسخرية شديده ...
( صح مظبوط ... دي ارضكم ... بس للاسف مش الارض اللي هاتعيشوا فيها ... )
تغيرت نبرة صوته و تحولت الي الصرامة و اصبح مخيفا ...
( دي الارض اللي هاتموتو فيها ... )
قالها ثم انقض عليه فاجاه و هوى بمرفقه على عنق شارون فسقط الرجل مغشيا عليه ...
تطلع اليه اشرف في احتقار ثم نظر في ساعته التي تشير عقاربها الي الثالثه فجرا ...
( يالا يا عادل ... دلوقتي وقت مناسب ... )
قالها و غادر الغرفه ...
بعد ذلك بساعه ...
على كوبري قصر النيل ...
حيث خيم الهدوء و الصمت في ذلك الوقت ...
توقفت سيارة سوداء كبيره هبط منها اشرف و عادل و رجلين اخريين ...
اخرجوا شارون من صندوق السياره ...
جروه جرا الى سور الكوبري ...
ربط احد الرجلين حبلا غليظا في احد قوائم الكوبري المعدنيه و امسك اشرف بالطرف الاخر المعقود على شكل انشوطه ... ليثبته حول عنق شارون بقوه ...
كان شارون يرتجف بشده ...
و يتمتم بكلمات بالعبرية ...
انتهي اشرف من تثبيت الحبل ...
( عاوز تقول حاجه قبل ما تموت؟ )
جاهد شارون بقوه حتي يتكلم ...
( اذهب الي الجحيم ... )
قالها بالعبرية ...
صمت اشرف قليلا قبل ان يرد عليه بصرامه و بالعبريه ايضا ...
( بل ستذهب انت ... و سيلحق بك رئيسك بعد قليل )
و فاجاه حمله اشرف بقوه و القاه خارج السور ليهوي شارون بقوه و يسحب الحبل رقبته ليكسرها بصوت مكتوم ...
ظل جسده يتارجح لفتره قبل ان يستقر في سكون ...
كانت الشمس قد اوشكت علي الشروق ...
و تخضب الشفق بالحمره ...
و جائت النسمات منعشه محمله بمشاعر شتى ...
اغمض اشرف عينيه و استنشق الهواء ...
تحدث عادل في خفوت ...
( خلاص يا فندم خلصت ... )
لم يتلقى رد من اشرف فصمت احتراما ...
و بعد فتره تحدث اشرف في خفوت ايضا ...
( مخلصتش يا عادل ... دي البدايه بس ... (
انصرفوا الي السياره تاركين جثة شارون معلقه و نظراته الميته تحدق في النيل الذي حلم به كثيرا ...
و الذي لم يكن يعلم بانه سوف ينتهى جثه هامده فوقه ...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
انتهى الجزء الاول و يتبع انشا الله
روعة يا عمرو ما شاء الله
ردحذفقصة رائع بس الجذمة ده قتل ناس كتير ملهاش زنب بس وتيقس كلمة الحق هي العليا والنصر لنا ونحن في انتظار نهاية كبيرهم
ردحذفشكرا يا جماعة انشا الله نخلص الجزء الثاني
ردحذفتسلم ايدك ياعمرو القصة مشوقةوجميلة جدا من بدايتها لنهايتها يمكن هي دموية وقاسية اوي
ردحذفمنتظرين الجزء التاني باذن الله ربنا يوفقك
برافو يا عمرو تسلم ايدك بجد انا من كتر ما انا مندمجه مصدقتش انها خلصت بسرعه اكتب لنا الجزء التاني بس انا ليا ملحوظه انت واخد نهج د نبيل فاروق صح؟؟
ردحذفهل عن قصد ولا صدفه؟؟؟ حاسه انها تبقي فيلم تحفه بدل الافلام الهايفه الي بينتجوها دلوقتي ربنا يوفقك يا عمرو ومن تقدم لتقدم ان شاء الله