الجمعة، 8 أكتوبر 2010

عملية ارض الميعاد...الجزء الاول- القاهره

سبتمبر ٧٣
ازدحم الشارع بالسيارات في ميدان التحرير  ...  لم تكن موجة الحر قد انكسرت بعد  ...  وفي ساعة الذروه اصبح المرور شديد التعقيد  ...  و رغم الحراره و الازدحام  ...  لم يبدو علي ذلك الرجل  الجالس في المقعد الخلفي من السياره الفاخره اي نوع من التململ او الضجر  ...  بل ظلت ملامحه مشرقه مبتسمه و كأن الجو من حوله ربيعا  ...
كان رجلا اصلع  ...  .راسه خالي تماما من الشعر  ...  .
مخيف الملامح  ...  ثاقب النظرات  ...  انيق رغم ذلك  ...
علي العكس تمام من سائقه الذي كان متوترا الي اقصي حد و هو يزفر في حنق من الحين و الاخر و يتطلع اليه في مرآه السياره  ...
( انت كويس يا حسن؟ )
قالها الشاب مبتسما  ...
زفر السائق و هز راسه و تمتم بعبارات غير مفهومه  ...
( شكلك زهقان )
( رمقه السائق بنظره حانقه و لم يعقب فهز الرجل راسه  و اتسعت ابتسامته وقال بهدؤ  ...
( اوقف عند اي بقال هاتلنا شويه بيبسي و لا حاجه )
لم يرد السائق و ان  اخذ يحاول الاقتراب من الجانب اليمين من الشارع لكي يصف سيارته عند البقال القريب  ...
بعد ان توقفا هرع السائق الي البقال و ابتاع زجاجتين من البيبسي و عاد بهما الي السياره  ...  .
افرغ نصف الزجاجه في معدته و تنهد في استمتاع  ...  اما الرجل فقد ارتشف رشفات رشيقه من الزجاجه ثم ناوله اياها  ...
فتح حقيبته الانيقه  ...
تناول مسدسا صغيرا و شرع يثبت فيه كاتما للصوت بهدؤ  ...
( خلي العربيه دايره و خليك جاهز  ...  هانمشي بسرعه )
دس المسدس في حزام بنطاله  ...  ثم اعاد الستره الانيقه الي مكانها و استرخى في المقعد مبتسما  ...
توقفت السياره في احد الشوارع الجانبيه والمتفرعه من شارع طلعت حرب  ...
ترجل الرجل منها في هدؤ  ...
دلف الى احدي البنايات  ...
( سلام عليكم )
القى التحيه في بساطه على الحارس المنشغل في تدخين الجوزه  ...
و رد الحارس في حماس !  ...
استقل المصعد الى الطابق الثالث  ...
توقف امام احدي الشقق و قرع الباب  ...
فتحت الباب طفله صغيره  ...
انحني عليها مداعبا  ...
( بابا موجود يا اموره؟ )
هزت الطفله راسها ايجابا..
( نقولو مين حضرتك؟ )
( قوليلو بابا شارو )
اندفعت الطفله الى الداخل بسرعه  ...
جاء الرجل على عجل مرتديا ملابسه الداخليه و علامات التعجب على وجهه  ...
( اهلا و سهلا اتفضل )
قالها الرجل في بساطه فجاوبه الاصلع مبتسما  ...
( لا معلش مش هاعطل حضرتك )
ثم قال بود شديد  ...
( سيادتك المهندس خالد صح؟ )
( ايوا تمام اي خدمه؟ )
اتسعت ابتسامة الاصلع  و قال  ...
( لا ابدا  ...   انا بس جاي اقتلك  ...   )
و قبل ان  يدرك الرجل ما يحدث سحب الاصلع مسدسه و اطلق رصاصه صامته استقرت بين عينيه ليسقط في الحال  ...
انطلقت صرخة الطفله الصغيره في ذعر و هي تري ابوها يسقط ممدا بلا حراك فاشار لها الاصلع مودعا و هو يبتسم ثم اغلق الباب في هدؤ و هبط السلالم في سرعه   ...  وصل الي الدور الارضي فقال للحارس الذي هب من مكانه على اثر الصرخه  ...
( الحق يا بلدينا بيقولو فيه واحد اتقتل فوق )
تطلع اليه الحارس في ذهول للحظات ثم اندفع راكضا الى المصعد  ...
غادر الشاب البنايه   ...  استقل السياره و انطلق في سرعه  ...
-----------------------------------------------

في نفس اليوم ليلا  ...

( ابعتولي الجلاد فورا )
قالها مدير المخابرات العامه في قلق و هو يشعل سيجاره و ينفث دخانها في قوه  ...
رن هاتفه فتناول السماعه  ...
( ايوه انا طالب الجلاد يا حمدي  ...  الغي اي شغل معاه و ابعتهولي بسرعه )
وضع السماعه و اغمض عينيه  و حاول ان يسترخي  ...  .
بعد دقائق دق باب المكتب ثم دخل الي الغرفه شاب متوسط القامه قوي البنيه حاد النظرات لا تخلو ملامح وجهه من وسامه  ...
( تمام يا فندم   ...  سيادتك طالبني )
( اقعد يا جلاد )
نفث المدير دخان سيجارته و قال و هو يضغط علي كلماته  ...
( عندنا مشكله يا جلاد )
( خير يا فندم )
صمت الرجل قليلا و انفرجت شفتاه كانما يريد ان يتحدث ثم عاد و اطبقهما و نفث دخان سيجارته مره اخرى  ...
احترم الشاب صمته فلاذ بالصمت  ...
( فيه ظابط اسرائيلي في القاهره يا جلاد  ...   )
لم ينطق الشاب و هو يرهف السمع  ...
( قتل لحد دلوقتي اتنين مهندسين من المهندسين المدنيين اللي بيتعاونو مع الجيش )
تغير وجهه الشاب قليلا و ان ظل هادئا  ...
( بقاله في مصر اربع ايام  ...   )  ...  ( جاي عشان يقتل كل المهندسيين المدنيين الي بيتعاونوا سريا مع الجيش في عمليات البناء و التحصين-  ...  واضح انه مش هايمشي قبل مايخلص علي الباقي )  ...  ( انت عارف ده معناه ايه يا جلاد؟ )
اجابه الشاب على الفور  ...
( معناه حاله من الرعب و الفوضي بين المهندسين و خساره كبيره للبلد و للجيش و اهانه لينا احنا كجهاز امن )
ثم عاد و استطرد  ...
( مابعتوش حد يصفيه ليه يا فندم؟ )
زفر الرجل في ضيق ثم قال  ...
( بعتنا فريقين  ...  بس  ...   )
اطفأ سيجارته بعصبيه شديده ثم استطرد في الم،  ...
( صفاهم هوا  ...  قتلهم الاربعه )
لم تتغير ملامح الشاب  و هو ينصت  ...
( الناس بتوعنا في تل ابيب بعتولنا اللي قدرو يوصلوله من معلومات  ...  للاسف مش كافيه  ...  بس هاديلك الملف تدرسه  ...   )
( هوا اسمه شارون  ...  و اسمه الحركي  ...  بابا شارو  ...  انت عارف طبعا بابا شارو مذيع الاطفال المصري المشهور )
تمتم الشاب في خفوت  ...
( طبعا  )
( المهم يا سيدي   ...   الاخ شارون ده هوا مدرب فرقة الاغتيالات في الموساد   ...   و هو شخص خطير الي اقصى  درجه   ...  و معاه اربعه من مساعديه على الاقل  ...  دخلوا باسامي  وجنسيات مختلفه بغرض السياحه  ...  و العمليه اسمها الكودي   ...  ارض الميعاد  ...   )
( بيصفي الهدف بنفسه   ...  في الحالتين راح للهدف البيت و خبط علي الباب و قتله قدام اهله بمسدس كاتم للصوت  ...   و مشي بمنتهي البساطه  ...  شكله و ملامحه غير متاكدين منهم لان طبعا الوصف اللي حصلنا عليه من الشهود اللي هما اهالي الضحيتين كان مشوش و غير دقيق نظرا لحالة الرعب اللي هما فيها  ...   ولكن تقدر تقول باختصار انه مصري الملامح   ...  و كمان الشهود اكدو انه بيتكلم مصري عادي زي اي حد فينا )
( بالنسبه للفرقتين اللي راحوا ملحقناش ناخد منهم حاجه لانه عملهم كمين و صفاهم  ...  للاسف )
صمت الرجل لبرهه و هو يحدق في الفراغ  ...
( دي اهانه يا جلاد  ...  اهانه كبيره للبلد و للجهاز طبعا  ...  و الريس منزعج جدا من الموضوع ده  ...   )
تكلم الشاب بصوت فيه غضب مكتوم  ...
( و طبعا يا فندم احنا مش قادرين نحط المهندسين تحت الحراسه عشان ميتكشفوش و تبان علاقتهم بالجيش )
( طبعا  ...   )
( و كمان يا فندم عشان ميدخلوش في حالة ذعر  ...   )
( لا في ديه اتطمن  ...  هما اصلا مايعرفوش بعض  ...  الجيش حريص انه يتعامل معاهم كل واحد على حدى  ...  و احنا كتمنا على الخبر تماما )
صمت الشاب قليلا ثم قال ببطء  ...
( اقتله يا فندم و لا اجيبه لسيادتك )
نظر اليه الرجل نظره عميقه  ...
( خلصني من الكابوس ده باي شكل )
نهض الشاب في  هدؤ ثم قال..
( تمام سيادتك )
اشعل الرجل السيجاره الثانيه و هو يقول  ...
( معاك ٤٨ ساعه يا جلاد )
( ماشي يا فندم بس لازم تكلملي الناس بتوع التحري عشان المعلومات اللي انا محتاجها عن بقيه المهندسين )
( الناس مستنينك  ...  و كمان عندك سلطه كامله علي الشرطه في المده ديه )
( تمام سيادتك )
( ليا طلب خاص )
( ان تأمر يا فندم )
صمت المدير قليلا و تناول العلم الصغير الرابض على مكتبه  ...  قلبه باصابعه  ...  و قال و هو يمعن النظر اليه  ...
( عاوزه يحس باكبر قدر ممكن من الاهانه و الالم قبل ما تصفيه   ...  اذا امكن )
صمت الشاب قليلا و عيناه تبرقان في شراسه و ان ظلت ملامح و جهه هادئه نوعا  ...
( من غير ما توصيني يا فندم )
قالها و انصرف في سرعه  ...
-------------------------------------------

اليوم التالي السابعه صباحا..
في حي شبرا  ...
في احد البيوت القديمه نسبيا  ...
فتح  شارون النافذه و استنشق الهواء المنعش و هو يرتشف رشفات صغيره من فنجان من القهوه  ...
( عارف يا حسن اجمل حاجه في البلد ديه  ايه؟ )  ...
لم يتلقى رد فوري  ...  .
بعض فتره رد عليه  الرجل في حنق مكتوم و بالعبريه  ...
( لا  ...   لا اعلم  ...  و لا اريد ان اعلم  ...  و ارجوك ناديني موشيه طالما ان احدا لا يسمعنا  ...   )
ابتسم شارون ابتسامع واسعه  ...
   ...  استدار و اقترب منه في هدؤ.. تناول خنجرا من على طاولة الطعام في بساطه  ...  توقف خلف الرجل الذي اعتراه التوتر   ...  ثم جذب شعره فاجاه بعنف الى الخلف و وضع الخنجر الحاد على عنقه  فشهق الرجل في قوه  ...
اقترب شارون بفمه من اذن موشيه و قال هامسا بالعبريه  ...
( ايها الجندي موشيه  ...  هذه اخر مره تتحدث فيها بالعبريه في  ارض العدو  ...   و اخر مره تتحدث بقلة ذوق  ...  لان المره القادمه ساعلق راسك على ذلك الباب و انت تعلم انني لا مزح )
ابتلع موشيه ريقه في رعب و تمتم بالعربيه في  سرعه  ...
( طبعا طبعا يا شارو طبعا  ...  انا بس اعصابي تعبانه شويه  ...   )
ترك شارون شعره  ...  دفع راسه للامام حتى كادت ان تضرب الطاوله  ...   و ازاح الخنجر من على رقبته ثم القاه بعيدا و عاد الي المرح مره اخرى  ...
( طيب يا سيدي  ...  ما انت لو كنت سمعتني انا بقولك ايه مكنتش قولت كده )
ثم استدار في حده الى موشيه و قال بصرامه شديده  ...
( هوا انا كنت بقول ايه صحيح يا حسن؟ )
تطلع اليه موشيه برعب للحظات ثم اندفع قائلا  ...
( كنت بتقول احسن حاجه في مصر ايه  ...  . )
كان شارون مازال يرمقه بتلك النظره الصارمه المرعبه  ...  ثم لانت ملامحه مره اخرى في ادء مسرحي محترف و هو يقول  ...
( احلى حاجه في مصر يا حسن نسمة الصبحيه  ...  تفتح النفس على الشغل و ترد الروح  ...   )
جاهد موشيه حتى يرسم ابتسامه جائت عصبيه رغما عنه  ...
تقدم شارون مره اخري من النافذه و استند بمرفقه عليها و القي نظره طويله علي الشارع  ...
( البلد دي حلوه اوي يا حسن  ...  بس المشكله انها خساره في الناس اللي عايشه فيها  ...  عشان كده يا حسن احنا لازم نرجعها تاني لينا  ...  دي الارض اللي ربنا وعدنا بيها   ...  و النيل ده  ...  شاهد على كده  ...  و كمان الهرم  ...  الهرم اللي احنا دفعنا دمنا مقابل بناؤه  ...  و اللي المصريين سرقوه زي ما سرقوا حضارتهم كلها  ...   )
صمت قليلا ثم قال  ...
( شايف الناس حواليك يا حسن  ...  كلهم مرضى  ...  فقرا  ...  مرتشين  ...  كدابين..منافقين  ...  كانوا بيهتفوا لعبد الناصر و لما راح بقوا يهتفوا للسادات  ...  شعب قذر لا يستحق الحياه  ...  .لكن احنا يا حسن  ...  احنا مختلفين  ...  احنا متقدمين  ...  احنا عارفين قيمة البلد ديه يا حسن  ...   )
كان موشيه يحدق فيه و كانه مجنون الا انه تمالك نفسه بسرعه و رد  ...
( صح يا ريس معاك حق  ...   )
تناول شارون سترته الانيقه و عدل هندامه امام المرآه..
( الناس بتوعنا جاهزين يا حسن؟ )
( جاهزين طبعا )
( طيب يا سيدي يالا بينا خلينا نلحق نخلص شغلنا و نمشي  )
قالها ببساطه و هو يتاكد من حشو مسدسه قبل ان يدسه في خصره و يحمل حقيبته و يغادر  ...
------------------------------------

قبل ذلك بساعه  واحده  ...

رن الهاتف في منزل المهندس عماد   ...  فتناول الرجل السماعه متعجبا و القى نظره على الساعه التي تشير الى السادسه صباحا  ...
( الو..؟ )
( صباح الخير يا باش مهندس )
( صباح النور مين معايا؟ )
( انا العميد احمد فوزي من الوحده الخامسه )
( اهلا اهلا يا فندم  ...  خير يا فندم؟ )
( خير انشا الله  ...  و الله يا باشمهندس احنا عندنا ليك خبر حلو جدا بس غريب شويه )
( خير يا فندم )
( يا سيدي احنا كنا عاملين رحله للمهندسين لمرسى مطروح يعني تغيير شويه من الضغط المتواصل اللي احنا فيه و كان المفروض اني ابلغك انك طالع معانا لكن انا صراحة نسيت )
ابتسم المهندس عماد في سعاده  ...
( طيب يا فندم دا خبر حلو.. )
( طبعا يا باشمهندس بس المشكله ان احنا ماشيين كمان نص ساعه يعني الاوتوبيس هايتحرك  ...  و انا نسيت اقولك )
( اوبااا يا فندم دا انت كده زنقتني  ...   )
( اه   ...  معلش يا باشمهندس بس مش قادر اقولك مهم قد ايه انك تيجي معانا )
( ايوا يا فندم بس دا احنا عقبال ما انحضر الشنط تكونوا مشيتوا )
( لا لا يا عمده  ...  انت بس البس و انا بعتلك فعلا عربيه زمانها على وصول  و احنا عاملين حساب كل حاجه )
( بس يا فندم انـ  ...   )
( لا مفيش بس يا باشمهندس و الله ازعل )
( طيب يا فندم ماشي انت تامر )
( يالا يا سيدي مستنيك )
( تمام يا فندم )
اغلق عماد الهاتف و هو ما بين التعجب و الفرحه  ...  ثم ايقظ زوجته و قص عليها القصه باختصار   ...  ثم اخذ يدفعها دفعا لان تستعد و هو ينتعش تدريجيا و ينسى التعجب و رائحة البحر في مرسى مطروح تخترق مشاعره  ...  خاصة بعد ان عمل مع الجيش لمده سنتين كاملتين بلا اجازه  ...
في غضون ساعه كان هو وزوجته  و العميد احمد فوزي في الطريق الى مرسى مطروح  ...
و في نفس الوقت كان المقدم اشرف الجلاد  ...  و رفاقه يتخذون مواقعهم داخل بيت المهندس عماد و يضعون اللمسات الاخيره على الكمين الذي يعدونه  ...
تحدث اشرف الى احد مساعديه  ...
( مش عاوز اي حد يغفل ثانيه واحده يا عادل  ...  الشخص ده في منتهي الخطوره  ...  ولن يتردد في الدفاع بشراسه لو احس بخطر  ...   )
اجابه الشاب عادل في حماس  ...
( تمام يا فندم كله تمام  ...  بس ليه يا فندم انت متوقع انه يجي علي المهندس عماد تحديدا؟ )
( شوف يا عادل احنا معلوماتنا عن العميل ده محدوده للغابه  ...  و للاسف كل اللي احنا بنعمله مجرد تخمين  ...  انا من دراستي لملفات المهندسين لاحظت انه بيقتل الاهم فالمهم  ...  يعني بدا باتقل مهندس و بعدين اللي اقل منه شويه في الاهميه و هكذا  ...  و المهندس عادل يعتبر ثالث اهم مهندس فيهم  ...  كمان بقية المهندسين تم تغيير مكان اقامتهم بطريقه مشابهه و المفروض انهم في امان نسبيا دلوقتي و طبعا توفيق ربنا قبل كل شيء  ...   )
( تمام يا فندم )
انهو الحوار و تمم اشرف على توزيع رجاله ثم انتظروا الهجوم  ...
مرت ساعه  ...
ثم ساعتين  ...  .

 لم يحدث اي شيء
  ...  تململ عادل   ...
( ايه الحكايه يا فندم؟ )
( مش عارف يا عادل )
( معقوله يا فندم يكون حس بحاجه ووقف العمليه؟ )
( لا اعتقد يا عادل انـ  ...
  آز جهازه اللاسلكي ففتح الموجه فورا  ...
( من القاضي الى الجلاد حول )
( الجلاد يسمع حول )
( انسحب من موقعك فورا  ...  تم تصفيه المهندس عماد و العميد  احمد فوزي علي طريق مصر اسكندريه الصحراوي من ربع ساعه حول )
تجمد كلا من اشرف و عادل و تبادلا النظرات في صمت  ...
( من القاضي للجلاد هل تسمعني حول )
جاء صوت اشرف مخنوقا حانقا  ...
( نعم اسمعك  ...  علم و ينفذ  ...  حول )
اعلق الجهاز و جلس على المقعد الجاور له  و اطرق في صمت  ...
( ابن الكلب )
قالها عادل في حنق  ...
لم يرد اشرف و مسح وجهه بكفيه و هو يتنهد ببطئ  ...
( اكيد فيه شبكه معاونه يا فندم  ...  اكيد كانوا مراقبين البيت و عرفوا بتحرك عماد  ...  و كمان اكيد عرفوا ان احنا هنا  ...   )
تمتم اشرف في خفوت  ...
( اكيد  ...   )
ران عليهما الصمت الثقيل لفتره  ...
نهض اشرف متثاقلا   ...
تبعه عادل الي الباب  ...
القى اشرف نظره حزينه على صوره كبيره تزين الحائط فيها عماد و زوجته في ملابس العرس  ...
لمعت عيناه بغضب ممزوج بالحزن الشديد  ...
( اسبقوني انتو يا عادل و انا هاحصلكم  ...   )
قالها بحزن واضح فلم يعقب عادل و اانصرف  ...
تقدم اشرف من الصوره الكبيره و هو يبذل مجهودا كبيرا للحفاظ على هدؤه  ...
تحسس الصوره برفق  ...
مسح بطرف يده دمعه صغيره طفرت من عينه  ...
اغلق الباب خلفه و انصرف  ...
-----------------------------------------------

نفس اليوم ليلا  ...
استلقى شارون على الاريكه الكبيره و هو يتابع بشغف مسرحيه كوميديه في التلفزيون   ...  يرتشف رشفات صغيره من انينة الجعه  ...
يضحك ضحكات قصيره مع مواقف المسرحيه   ... 
تعلو ضحكاته احيانا فتسمع رفيقيه في الغرفه المجاوره  ...
( هذا الرجل مجنون بالتاكيد  ...   )
قالها موشيه بالعبريه هامسا لشخص ضخما يجلس بجانبه ينظف سلاحه  ...
( اصمت يا موشيه انه يسمع مثل الذئب  ...  لا نريد مشاكل ارجوك )
اقترب منه موشيه و خفض صوته اكثر  ...
( نعم بالطبع.. ولكنك توافقني الراي اليس كذلك )
رمقه الضخم بنظره قلقه و قال في تحفظ  ...
( و لكنه عبقري يا موشيه )
همس موشيه..
( اعلم ذلك و لكنه مثل اللغم قد يدمرنا كلنا في اي لحظه بتصرفاته المجنونه هذه  ...   )
تلفت الضخم حوله في حذر ثم قال هامسا ايضا  ...
( لقد عملت معه من قبل في المانيا  ...  هذا الرجل وحش كاسر لا يرحم و لا يشفق ابدا  ...  و له سابقتين في قتل من يعملون معه من قبل  ...  خذ حذرك  ...   ونصيحتي لك الا تغضبه )
حدق موشيه فيه ذاهلا و هو يتمتم هامسا  ...
( قتل من يعملون معه  ...  كيـ  ...  كيف..يقتـ  ...  تلهم  ...  ماذا ورد في تقريره للموساد؟ )
ابتسم الضخم في سخريه  ...
( انت تمزح بالتاكيد يا صديقي  ...  الموساد؟ )
( هامسا مرعوبا قال موشيه  ...
( نعم الموساد )
اتسعت ابتسامة الضخم الساخره  ...  و ان حافظ على صوته هامسا  ...
( الموساد لا يهتم يا صديقي الا بـ  ...  . )
بتر عبارته عندما جاءه صوت قاس من خلفه  ...
( الا بالنتائج يا موشيه  ...  الموساد لا يهتم الا بالنتائج )
جفل الرجلين و هب موشيه واقفا و امتقع وجه الضخم بشده  ...
رمقهم شارون بنظره قاسيه  ...  دون ان ينطق  ...
ثم تحدث  ...
( حد فيكو يروح يجيب الناس بتوعنا من محطة القطر  ...   )
اندفع موشيه قائلا و هو يلملم اغراضه  ...
( انا هاروح يا شارو  ...   )
( لا  ...  خلي سامي يروح )
قالها ببطئ و هو يتطلع الى عينيه مباشره  ...
امتقع وجهه موشيه و ارتجف   ...
نهض الضخم علي الفور متحاشيا النظر الى شارون  ...
ارتدى سترته و اختفى من امامهم  ...  .
ما ان سمع شارون صوت الباب ينسد خلف الضخم حتى تقدم من موشيه واضعا يديه في جيوبه  ...
( اقعد يا حسن  ...   )
انهار موشيه دفعه واحده على المقعد المجاور له دون ان ينطق  ...
دار حوله شارون في بطئ   ...
( انت كنت بتتكلم عبري يا حسن من شويه؟ )
تكلم موشيه بصوت مخنوق للغايه  ...
( لا لا ابدا يا شارو  ...  محصلش  ...   )
هز شارون راسه مبتسما ثم اقترب منه ووضع يديه على كتفيه  ...
( انت بتكدب؟ )
( لا ابدا يا شارو   ...  و الله ما بكدب  ...   )
خرجت كلماته مرتجفه مثل حالته  ...
صمت شارون قليلا   ...
اخذ يداعب شعر موشيه بهدؤ و العرق البارد يغمر الاخير  ...
فجأه  ...  وضع يده اليمنى على جبهة موشيه و الاخرى على ذقنه ثم ادارهما بقوة و عنف فيجهتين معاكستين  ...  فانكسرت رقبة موشيه و سقط كالحجر  ...
تطلع شارون اليه بهدؤ ثم تخطاه   ...
اغلق باب الغرفه و عاد لمشاهدة المسرحية  ...
----------------------------------------------------------------------------------------------------------

في نفس الليله  ...
مبنى المخابرات العامه  ...

قدم عادل مجموعه من الاوراق الى المقدم اشرف ثم اتخذ مقعدا امامه  ...
( دا يا فندم التقرير كامل بما فيه تحريتنا عن المنطقه في مدة اربع ساعات قبل تصفيه المهندس عماد الله يرحمه  ...   )
قرأ اشرف الاوراق بسرعه و اهتمام و اخذ يعيد القرأه مرات و مرات  ...  .
تحدث عماد بصوت حاول ان يجعله هادئا  ...
( الفرقه المعاونه ليه كانت مراقبه بيت عماد و لما حسوا انه هايفلت من ايد شارون بلغوه بمساره و هوا طلع وراهم على الطريق الصحراوي و كمل المهمه هناك  ...   )
اومأ اشرف براسه في بطئ و لم يحول عينيه من على الاوراق  ...
اكمل عادل  ...
( مقدرناش نوصل لاي حد من فرقته  ...  بيتحركوا بسرعه جدا يا فندم  ...   )
رفع اشرف عينيه اليه  ...  .
( الفرقه اللي معاه اكيد فيها عملا مصريين  ...   )
( طبعا يا فندم   ...  هوا ده اللي احنا بنحاول نوصله  ...  للاسف مقدرناش نوصل للعربيه اللي بيتحركوا بيها و اللي نفذو بيها العمليه لحد دلوقتي  ...  بس في التقرير اللي مع سيادتك حصر بكل العربيات اللي دخلت و خرجت من بوابة القاهره الى الاسكندريه في ساعات التنفيذ  ...   )
صمت عادل قليلا ثم تحدث  بقلق واضح  ...
( ايه الخطوه الجايه يا فندم؟ )
وضع اشرف الاوراق على الطاوله امامه  ...
تراجع في مقعده   ...
شبك كفيه امام وجهه  ...
( مضطرين ننقسم فريقين  ...  فريق معاك يتابع العملا   ...  و فريق معايا يعمل كمين جديد للكلب ده )
( تمام يا فندم  ...  بس كنت افضل لو كنت معاك  ...   )
( مالك يا عادل   ...  في ايه؟ )
قالها اشرف بصرامه  ...
تحدث عادل بضيق  ...
( ابدا يا فندم  ...  مفيش  ...  بسـ  ...   )
لم يكمل  ...   اطرق في صمت   ...
( بس ايه يا عادل  ...   )
رفع عادل راسه اليه  ...
( يا فندم انت عارف ان انا ملتحق جديد بالمخابرات و قضيت سنتين بس في الصاعقه  ...   و لحد دلوقتي  ...  ماواجهتش و لا اسرائيلي واحد وجها لوجهه..في حين ان زمايلي كل يوم بيعملو عمليات خلف خطوط العدو  ...  فكنت اتمنى من سايدتك تديني فرصة مواجهة الكلب ده )
لانت ملامح اشرف قليلا  ...  ثم قال..
( شغلنا غير شغل الصاعقة يا عادل  ...  انت فاهم ده طبعا  ...  و في شغلنا كل ما تحكمت في اعصابك اكتر كل ما وصلت لهدفك  ...  انا عارف انك متحمس  ...  بس كمان انا عاوزك تظبط انفعالاتك اكتر من كده   ...  و اكيد هايجي يوم و تواجهه الاسرائليين فيه  ...  مين عالم! )
نهض عادل   ...  تنهد و عدل سترته  ...
( تؤمر بحاجه تانيه يا فندم  ...   )
نظر اليه اشرف بشفقه  ...
( اظبط اعصابك يا عادل  ...   )
( تمام يا فندم  ...   )
قالها و انصرف  ...
نهض اشرف من مكانه و اتجهه الى نافذة مكتبه  ...  فتحها و استنشق الهواء المنعش  ...
ظل شاردا لفتره قبل ان يتمتم دون ان شعر  ...
( انا عارف انك بتشم نفس الهوا ده دلوقتي   ...  يا ريت تستمتع بيه على قد ما تقدر  ...  لانك مش هاتشم هوا تاني بعده ابدا  ...   )
صمت قليلا ثم اكمل  ...
( لا اعتقد ان جهنم فيها هوا  ...   )
------------------------------------------------------------------------------------------------------------

بعد ذلك بساعه  ...

دق جرس باب شقة شارون  ...
نهض بحذر استل مسدسه اخفاه خلف ظهره   ...
نظر من العين السحريه للباب  ...
( مين )
جاؤه الصوت من خلف الباب  ...
( انا يحي ابن عمك  ...   )
( طيب لحظه  ...   )
فتح الباب   ...
دخل الضخم و معه شاب و فتاه   ...
اغلق الباب خلفهم..
اعاد مسدسه الى موضعه  ...
صافح الشاب و احتضن الفتاه برفق   ...
( وحشتيني اوي يا منى )
( و انت كمان يا شارو  ...   )
جلسوا جميعا  ...
اشار شارو الى الضخم بلا مبالاه  ...
( سامي قبل ما تقعد  ...  ادخل نظف الغرفه و ارمي الزباله بره لو سمحت  ...   )
نهض سامي بلا نقاش و تبادل الشاب و الفتاه النظرات خلسه  ...
( هاه يا ولاد اخباركو ايه  ...   )
تحدث الشاب اولا  ...
( شارو  ...  المصريين قالبين الدنيا في اسكندريه  ...  صعب نكمل   ...  لازم نغير المكان  ...   )
نظر اليه شارو بهدؤ..
( صح كلامك  ...  عشان كده انا جبتكم القاهره  ...  يعني الامور هنا تحت السيطره الى حد كبير  ...   )
اشعلت الفتاه سيجاره و نفثت دخانها و هي تتابع الحديث دون ان تعلق  ...
خرج سامي من الغرفه حاملا جثة موشيه ملفوفه في غطاء السرير  ...
و لم تبدو على وجهه اي انفعالات  ...
اشار شارون بطرف يده ببساطه  ...
( دا اخوكم حسن  ...  مابيسمعش الكلام ابدا  ...  نازل رغي رغي رغي  ...  لما صدعني  ...   )
تبادل الشاب و الفتاه النظرات مره اخرى و لم يعقبا  ...
خرج سامي و اغلق الباب  ...
( المهم  ...   )
قالها شارون و هو يصب لنفسه جعه  ...
( خلاص يا ولاد مش فاضل كتير قبل ما ترجعو  ...  انتو تقريبا مهمتكو خلصت  ...  و انا قدامي يومين اخلص انا كمان و نرجع كلنا عالبيت )
قالها ثم رفع كاسه اليهم محييا  ...
( تحدثت الفتاه بهدؤ لا يخلو من القلق  ...
( شارو  ...  انا سمعت من مصادري ان الجلاد استلم العمليه )
رمقها شارون بنظره بارده   ...  هز كاسه مرتين  ...
( طيب   ...  اهلا بيه  ...  خير يعني؟ )
مالت بجسدها الى الامام و تطلعت الى عينيه مباشره  ...
( شارو  ...  الجلاد بتاع عملية موسكو و عملية حيفا  ...   )
مال هو الاخر بدوره عليها و ابتسم   ...
( ايوا يا منى عارفوه  ...  بس ايه المطلوب مني مش فاهم )
احنقها استهزائه فتراجعت في مقعدها مره اخرى و نفثت دخان سيجارتها  ...
تحدث الشاب يحي بقلق واضح  ...
( شارو  ...  منى عاوزه تنبهك بس لخطورة الشخص ده  ...  يعني ما تستهينش بيه  ...  مش اكتر )
تطلع اليه شارون ببرود و ظل صامتا لفتره  ...
نهض و عقد كفيه خلف ظهره  ...
( واضح ان انتو مش عارفيني كويس  ...   )
اجابت الفتاه بسرعه..
( شارو  ...  احنا منقصدش  ...  احنا عارفينك و عارفين تاريخك  ...  احنا بس عاوزينك تاخد بالك  ...   )
ابتسم في خفوت   ...
( يا منى يا حبيبتي  ...  عيب تكرري الكلمه ديه  ...  انتي قلتيلي نفس الكلام من ست سنين في برشلونه فاكره؟ )
( فاكره طبعا  ...   )
( طيب و ساعتها كان خصومي المان و ايطاليين و سي اي ايه كمان  ...  معقوله بعد كل ده جايه تحذريني من واحد مصري؟ )
ثم انفجر ضاحكا رغما عنه و قال  ...
( دا مصري يا منى  ...   )
لم تبتسم الفتاه ابدا و كذلك الشاب  ...
تكلمت منى من بين دخان سيجارتها  ...
( انت عارف مصدري طبعا )
اومأ ايجابا  ...
( طبعا  ...  الرائد هشام بتاع امن الدوله )
( طيب   ...  انت عارف بيقوله عنه ايه؟ )
هز راسه في سخريه و قال  ...
( لا يا ستي مش عارف  ...  بيقولو عنه ايه  ...   )
تكلمت بصوت حاولت ان تضفي عليه الرهبه قدر ما استطاعت  ...
( بيقولو ان الراجل ده ما بيقبضش على العملاء  ...  بيصفيهم بدون تحقيق  ...  و كمان انت عارف انه صفى مكتب موسكو كله.. واكـ  ...   )
( بس بس كفايه كفايه  ...  عارف كل ده   ...  عارف )
قالها ببرود لا يخلو من الغضب  ...
لاذت منى بالصمت  ...
( رفع سبابته امام وجهه   ...
( مش معنى يا منى ان فيه ظابط مصري ذكي شويه ان احنا ندي المصريين اكبر من حجمهم  ...  لان دول في النهايه مجرد عرب تكوينهم العقلي غير ناضج  ...  بما فيهم اللي اسمه الجلاد بتاعك ده  ...   )
تحدث الشاب يحى  ...
( ايوا يا شارو بس احنـ  ...   )
( خلاص كفايه كلام في الموضوع ده   ...  ريحوا نفسيكو انتو و استعدوا للرجوع للوطن  ...  قدامنا يومين مش اكتر  ...   )
قالها ببرود و صرامه ثم حمل كأسه و اتجهه الى غرفته  ...
تاركا الشاب و الفتاه يتبادلون النظرات الصامته  ...
--------------------------------------------------------------------------------------------------------

 اليوم التالي  ...  صباحا  ...

( الو   ...  ايوا يا عادل  ...  عظيم  ...    ...    ...  ممتاز  ...    ...    ...  .خليك على اتصال بيا  ...  مع السلامه )
وضع اشرف سماعة الهاتف ثم عاد و رفعها مره اخرى  ...
طلب رقما قصيرا  ...
( مصطفى  ...  تعالى مكتبي  ...   )
وضع السماعه مره اخرى  ...
دقائق و دخل شاب ال|ي مكتبه  ...
جلس منتبها  ...
تحدث اشرف  ...
( عادل و الرجاله قدروا يوصلو لطرف خيط مهم  ...   )
( عرفت يا فندم  ...  البنت بتاعت اسكندريه )
( ايوا بالظبط كده  ...  جمعتلي البيانات اللي انا طلبتها؟ )
( خمس دقائق يا فندم و توصل  ...   )
( ممتاز  ...  عرفتوا هيا اختفت فين؟ )
( لسه يا فندم بس الناس بتوعنا شغالين باقصى سرعه )
( طيب كل اللي عندك تسلمه لعادل و تجهز عشان هانطلع مع بعض  ...   )
( انا جاهز يا فندم..بس ليا سؤال اذا سمحت )
( اتفضل  ...   )
( دلوقتي يا فندم فيه اكتر من عشر مهندسين مهمين بيشتغلو مع الجيش  ...  ليه حضرتك عملت الكمين عند اتنين منهم بالذات؟ )
( هاقولك  ...   )
نهض و تناول ورقة و قلم  ...  خط خطوطا طوليه و عرضيه عالورقه  ...
( شوف  ...  اللي احنا توقعناه المره اللي فاتت حصل  ...  الا و هو ان العميل اللي جاي   ...  بيصفى المهندسين تبعا لاهمية العمل اللي بيقوموا بيه  ...  فبدا من اهم واحد  ...   فالاهم و هكذا  ...  عشان اذا فشلت العمليه يكونوا حققوا جزء مهم جدا من الخطه  ...  و من تحليلنا لادوار بقية المهندسين عرفنا ان الاتنين دول هما الاهم بالنسبه لاسرائىل دلوقتي  ...  واحد منهم بيشتغل في المشروع مضخات المياه  ...  و الثاني بيشتغل في تطوير  الهليكوبتر  ...  لذلك  ...  و دول من وجهة نظرنا اهم هدفين دلوقتي  ...   )
اومأ  مصطفى براسه موافقا و هو يقول  ...
( تمام يا فندم  ...  لذك عملنا الكمين عليهم لان العميل الاسرائلي مش هايخاطر انه يحاول يصفي بقية المهندسين الاقل اهميه لانه بكده بتطول فترة بقائه في مصر و بيعرض نفسه و مجموعته كلها للخطر  ...  فهو مضطر يهاجم واحد من الاثنين دول  ...  بس يا فندم اعتقد انهم عرفوا ان احنا كشفنا الموضوع  ...  تفتكر هايكملو  ...   )
ابتسم اشرف ابتسامه ساخره  ...
( اولا احتمال انهم يكونو عرفه مش كبير  ...  ثانيا انا اتعاملت مع الاسرائليين كتير قبل كده  ...  و اوكدلك ان غرورهم و ثقة العميل بتاعهم في ضعفنا هايخلوه يكمل  ...   )
تنهد مصطفى بضيق  ...
( صح يا فندم مظبوط  ...  بس معقوله غرورهم واصل للدرجادي  ...  للدرجادي بيستهينوا بينا )
ابتسم مصطفي في شفقه  ...
( مش مهم ابدا نظرتهم لينا ايه يا مصطفى ..المهم نظرتنا احنا لنفسنا ايه )
نهض الشاب وهو يتمتم  ...
( صح يا فندم  ...  صح )
نهض اشرف بدوره و قال  ...
( هانتحرك في عشر دقائق..خليك جاهز  ...   )
( تمام يا فندم  ...   )
------------------------------------------------------------------------------------------------


بعد ذلك بساعه  ...
منطقة المعادي  ...
استرخى شارون في مقعد سيارته الخلفي و هو يتطلع الى الطريق و الاشجار  ...  .
( خفف سرعتك شويه يا سامي )
قالها لسائقه الذي بدا عليه بعض التوتر  ...
استجاب سامي له على الفور  ...
تنحنح ثم قال  ...
( ممكن سؤال يا شارو؟ )
ابتسم شارو في ود و قال  ...
( اسأل يا حبيبي  ...   )
صمت الرجل قليلا ثم قال  ...
( هوا انت مش قلت ان احتمال يكونو المصريين كشفونا  ...  ؟ )
ابتسم شارون في سخرية و قال  ...
( اه قلت  ...   )
( طيب احنا ليه هانروح عندهم برجلينا؟ )
رد شارون في سخريه  ...
( اولا انا قلت جايز  ...  يعني مش اكيد  ...
ثانيا احنا بعتنا فرقتين   ...  فرقه معانا و فرقه راحت للموقع التاني  ...  خايف من ايه بقى؟ )
( انا مش خايف يا شارو بس انا بتكلم بالمنطق  ...  يعني ممكن يكونو المصريين جايبين قوات كتير عشان يصطادونا  ...   )
ضحك شارون ضحكه عاليه  ...
( قوات كتير؟؟؟  ...  قوات؟  ...  .هاهاهاهاهاهاه  ...  .قوات ايه يا سامي  ...  هوا احنا في ميدان معركه  ...  ؟  ...  احنا في قلب المدينه يا سامي  ...  متصور مثلا انهم هايجيبوا مدرعات؟  ...  ولا طيارات؟  ...  و لا حتى عساكر.؟  ...  ميقدروش يعملوا كل ده  ...  لان ببساطه لو عملوا كده هايتسببوا في ذعر شديد للناس اللي في المنطقه و هايكشفوا نفسيهم و هايخلو المهندسين اللي احنا جايين نصفيهم يخافوا  ...   و هاتبقى قصه كبيره  ...  اتطمن يا سامي  ...  اقصى ما في الامر هانلاقي راجلين تلاته من رجالة الجلاد مش اكتر )
( ايوا بس لو الموقف ده حصل عندنا في الوطن  ...  كان الجيش هايتدخل  ...   )
( صح لان احنا المهندسين وطنيين يا سامي مش هايخافوا من الموت لكن المصريين بيشتغلو بالسخره  ...  و كل واحد فيهم بيفكر في نفسه و بس  ...  فهمت؟ )
هز سامي راسه ايجابا و ان كانت ملامح القلق  لم تفارقه  ...
وصلت السياره الى شارع هادئ   ...  تحيطه الاشجار من الجانبين  ...
كانت الساعه تشير الى الحادية عشر صباحا  ...
لذلك خلا الشارع تماما من الماره و السيارات  ...
ما ان توقفت السياره حتى عبرتها سياره اخرى كبيره و تخطتها بمسافه كبيره ثم توقفت   ...
تزل منها بعض الرجال يرتدون ملابس العمال  ...
انتشر الرجال في في المنطقه يحملون اسلاكا و سلالم خشبيه  ...
كان شارون يراقب الموقف بهدؤ  ...
و سامي يراقبه بقلق  ...
مرت اكثر من عشرة دقائق   ...
ثم تقدم احد العمال من السياره و طرق بيده على الزجاج المجاور لسامي  ...
فتح سامي الزجاج  ...
( معلش يا اخ معاك ولاعه؟ )
ناوله سامي ولاعه فتكلم الرجل بهمس و هو يشعل السيجاره  ...
( امان  ...  مفيش حد  ...   الهدف في مكانه  ...  مخرجش من امبارح بليل  ...   )
ساله شارون في سرعه  ...
( خرج امبارح راح فين؟ )
( راح اشترى ملابس من وسط البلد )
عقد شارون حاجبيه مفكرا  ...
ثم اشار للرجل فانصرف  ...
حدث نفسه  ...
( اشترى لبس من وسط البلد  ...   )
كررها عدة مرات  ...
فساله سامي في قلق واضح  ...
( ايه يا شارو  ...  شاكك في حاجه؟ )
تناول شارون مسدسه من حزامه و ثبت فيه كاتم الصوت و هو يقول  ...
( يعني يمكن يكونو المصريين بدلوه  ...   )
نظر اليه سامي في جزع  ...  .و قال..
( طيب انت بتعمل ايه   ...  ممكن يكون فخ  ...   )
ابتسم شارون في ثقه  ...  و قال و هو يغادر السياره  ...
( حتى لو فخ  ...   )
سار بخطوات واثقه الى بنايه قريبه  ...  القى التحيه على الحارس الذي استوقفه  ...
( رايح فين يا استاذ؟ )
بادره شارون بابتسامه عريضه  ...
( طالع للمهندس ايمن  ...  انا زميله في الشركه  ...   )
نظر اليه الحارس بشك ثم قال  ...
( اتفضل )
ظل الحارس يتابعه ببصره حتى اختفى داخل البنايه  ...
استدار الحارس دخل داخل غرفه صغيره مبنية من الخشب  ...  تناول جهازا لاسلكيا  ...
( من الحارس الى الهدف  ...  الصيد في الطريق اليك  ...  حول )
ارتقى شارون درجات السلالم على مهل و هو يدير عينيه الخبيرتين في ارجاء البناء  ...
وصل الى الطابق الثاني  ...  نظر الى الشقه   ...  ثم تراجع خطوتين  ...
و طرق باب الشقه المقابله  ...
انتظر قليلا  ...
فتح الباب  ...
ظهرت على عتبته خادمه سمراء  ...
( مش دي شقة المهنس ايمن؟ )
( لا المهندس ايمن في الشقه اللي قدامنا )
ابتسم شارون في ادب  ...   و قال   ...
( طيب معلش ممكن تخبطيلي الباب عليه  ...  مكسوف تفتحلي المدام ولا حاجه و احنا لسه بدري الصبح كده  ...   )
وافقت الفتاه في بساطه  ...
تقدمت ناحية الباب  ...
طرقته في هدؤ  ...
وابتعد هو عن الباب  ...
فتح الباب شاب في الثلاثينات  ...  مرتديا ملابس النوم  ...
( ايه يا سميره خير  ...   )
اتسعت عينا الفتاه و ترددت قليلا  ...
و لكن قبل ان تتفوه بكلمه  ...
ادرك شارون ان الذي فتح الباب لم يكن هو نفسه المهندس ايمن رغم انه عرفها  ...
و في لحظه واحده  ...
دفع الفتاه بعنف لتصتدم بالشاب ثم سحب مسدسه و اطلق منه طلقتين عليهما  ...
كان الشاب قد سحب الفتاه الي الدخل و لكن احدي الرصاصتين استقرت في ظهرها  ...
و اندفع شارون باقصي سرعته صاعدا السلالم  ...
اندفع الشاب خلفه و من خلفهم اربعة رجال خرجوا من الشقه  ...
وصل شارون الى السطح فجر قفل الباب برصاصه  ...
دفع الباب بقدمه  ...
اغلق الباب خلفه  ...  انطلق كالصاروخ الى طرف البنايه  ...  و بلا تردد قفز من فوق السطح الى السطح المجاور  ...
كان الشاب قد وصل الي السطح في نفس اللحظه  ...
فاندفع خلفه قافزا الي البنايه المجاوره و خلفهم الرجال  ...
كان شارون يركض كالصاروخ  ...
و الشاب خلفه باصرار  ...
اقترب منه الشاب و رفع مسدسه و اطلق طلقه عليه لم تصبه  ...
قفز شارون الي البنايه التاليه  ...  و قفز الشاب خلفه  ...
لكن شارون و بمجرد ان لامست قدماه سطح البنايه استدار بسرعه و اطلق طلقه محكمه اصابت الشاب و هو في الهواء فسقط الشاب صريعا بجواره ثم اطلق طلقه اخرى علي احد الرجال الذين هموا بالقفز فاصابه في راسه فسقط هو الاخر  ...
انهالت عليه رصاصات الرجال فتابع الركض مره اخرى قافزا من بنايه لاخرى حتي وصل بناية لاتجاورها اي بناية قريبه  ...  تلفت حوله في سرعه ثم فتح باب السطح و شرع يهبط الدرج في سرعه و حذر  ...
قبل ان يصل الى الدور الآرضي فوجىء بالرجال يحيطون بالمبنى  ...
عاد و صعد مره اخرى ثم توقف امام احدى الشقق  ...
طرق الياب  ...
فتحت امرأه مسنه الباب  ...
وضع يده على فمها  ثم دفعها للداخل  ...
و اشهر مسدسه و هو يقول هامسا  ...
( بوليس ..بوليس متخافيش يا حجه  ...   )
ارتجفت المراه في ذعر  ...
دفعها داخل الشقه فوجد زوجها جالسا يشاهد التلفزيون  ...
قبل ان يتكلم الرجل اشار ايه بالمسدس  ...  ان يجلس  ...
( بوليس  ...  اقعد مكانك  ...   )
اجلس المرأه بجوار زوجها  ...
قال هامسا  ...
( احنا بوليس   ...  بنطارد عصابه خطيره  ...  اسمعوني و اتعاونو معايا  ...  احسنلكم  ...   )
تطلعا اليه في رعب  ...  و لم ينطقا  ...
اشار الي المراه ان تنهض فنهضت و زوجها يتابع في رعب  ...
( شوفى يا حجه  ...  هاتطلعي بره دلوقتي   ...  تفتحي الباب و تصرخي باعلي صوتك و تقولي الحقوني الحقوني هايقتل جوزي  ...  فاهمه.. )
قالها بصرامه  ...  فقالت المراه و هي اقرب للبكاء  ...
( فاهمه  ...   )
لانت ملامحه فاجاه  ...  و قال  ...
( بس ياستي ده كل اللي انا عاوزه منك  ...  خايفه ليه بقى   ...  دا انتى بتساعدي العداله  ...   )
تقطعت انفاس المراه و هي تومئ براسها ايجابا  ...
تقدمت ناحية الباب  ...  و سحب هو الرجل ناحية الشباك الذي يطل علي شارع خلفي  ...
خرجت المراه من شقتها و اخذت تصرخ في هيستيريا  ...
و على الفور انطلق رجال المخابرات اليها  ...
نظر شارون من النافذه فوجد تحت النافذه رجلين  ...  ازاح الرجل برفق ثم اطلق رصاصتين صامتتين عليهما فسقطا في الحال   ...
و بلا تردد قفز من النافذه من الدور الثاني الى الارض  ...
تدحرج ثم اطلق ساقيه للرياح  ...
ليختفي   ...
----------------------------------------------------------------------------------------------------

بعد ذلك بثلاث ساعات  ...
مبنى المخابرات  ...  غرفة التحقيق  ...

( عملتوا معاه الواجب يا مصطفى )
قالها اشرف بضيق  ...
( اه يا فندم  ...  طبعا )
رد اشرف بضيق مماثل  ...
دخلا الي غرفة التحقيق الذى يجلس بها العميل الاسرائيلي سامي  ...
كان الرجل نصف فاقد الوعي ووجهه كله كدمات و دماء  ...
رفع مصطفى راسه بقسوه  ...
تحدث اليه اشرف بهدؤ  ...
( اسمك الحقيقي و رتبتك و مهمتك  ...   )
تحدث الرجل بصعوبه  ...
( اسمي سام داود  ...  ملازم اول  ...  مهمتي تامين العميل شارون  ...   )
( عظيم  ...  السؤال اللي جاي اصعب شويه و اتمنى انك تتعاون اكتر  ...   )
اومأ الرجل اليه بوهن  ...
( فين البيت الامن رقم اتنين  ...   )
صمت الرجل قليلا و هو يتنفس بصعوبه  ...
( معرفش  ...  صدقني معرفش  ...   )
نظر اشرف الى مصطفى  ...
( مصطفي انتو جربتو معاه الكهربا؟ )
هتف الرجل من بين اسنانه المكسوره في جزع  ...
( صدقني يا سيدي لقد بوحت بكل ما اعرف و لو كنت اعرف حرفا واحدا لقلته   ...  انا مش عاوز التعذب اكتر ارجوك  ...   )
تبادل مصطفى و اشرف نظرات ذات مغذى  ...
تكلم اشرف   ...
( طيب ماشي  ...   احكيلي من الاول  ...  من اول ما دخلتو مصر  ...  .بالتفصيل  ...   )
شرع الرجل يسرد عليه كل تفاصيل دخوله الي مصر و طبيعة العمليه و مهام الافراد فيها  ...
و بعد نصف ساعه  ...  كان قد اوشك علي ان يفقد الوعي  ...
خرج اشرف و و مصطفى من الغرفه   ...
دخلا مكتب اشرف  ...
دفن مصطفى وجهه بين كفيه و لاذ بالصمت  ...
ربت اشرف على كتفه في حنان  ...
( امسك اعصابك يا مصطفى )
رفع مصطفى عينيه   ...  اطل منهما غضب شديد  ...
( ازاي يهرب يا فندم  ...  ازاي يعهرب بعد ما قتل علاء و عمر  ...   )
تقلص وجهه اشرف في الم  ...
لم يرد  ...
شعر بدقات قلبه تتصاعد  ...
توترت عضلات جسده  ...
ولولا تمالكه لسقطت دمعة حزينه من عينه لكنه مسحها خلسه  ...
خيم الصمت علي الموقف حتى تكلم اشرف ببطئ  ...
( احنا قربنا من الكلب ده كتير  ...  عادل قرب يوصل للبنت  ...  و احنا بنضيق الخناق عليه  ...  .هايوقع في النهايه  ...  و هانخليه عبره لبلده كلها  ...   )
صمت مصطفى قليلا ثم تكلم بصوت مخنوق  ...
( انشا الله يا فندم )
نهض  ...  ثم قال في حنق  ...
( يا ريتنا كنا في الكمين بتاع المعادي و مرحناش كمين المهندسين يا فندم  ...  عشان كنا قطعناه بايدينا  ...   )
نظر اليه اشرف بهدؤ  ...
ثم قال  ...
( قدر الله و ماشاء فعل يا مصطفى  ...  معلش  ...   ملحوقه  ...  روح استريح شويه هانتحرك بعد ساعتين )
( تمام يا فندم  ...   )
انصرف مصطفى تاركا اشرف وحيدا في المكتب  ...
سمح اشرف لدمعة ان تسيل علي خده  ...
لم يمسحها  ...
تركها تسقط حاره  ...
لم يعد قلبه يحتمل كل هذا  ...
لقد كان في السادسه و الثلاثين من عمره  ...
على الرغم من مرور اكثر من عشرة اعوام علي عمله بفرع العمليات الخاصه بالمخابرات  ...  .
لكن فقدان اصدقائه و اخوانه واحدا تلو الاخر ارهقه بشده  ...
كان يشعر مثل اي مواطن في مصر في ذلك الوقت بان الدوامه لن تنتهي  ...  و بالرغم من الامل الذي يبثه دائما في رجاله
لم يكن هو شخصيا يعرف ماذا سوف يحدث  ...
فالارض محتله منذ سنوات  ...
و الحال يسؤ يوما بعد يوم
الاسرائليين يتعاملون مع الامر باعتباره امر واقع  ...
و كذلك كثيرا من المصريين  ...
و القياده غامضه  ...
و الهزيمه مؤلمه  ...
على الرغم من الاستعدادات و التدريبات و العمليات البطوليه  ...
مازالت سيناء تحت يد اليهود  ...
مازال خط بارليف يحجبها عن ابنائها  ...
مازال الحديث عن ساعة الحسم مضحكا و بعيدا  ...  ،
وهو قد فقد كل من يعرفهم  ...
اخوه  ...  اصدقائه  ...  جيرانه  ...
منهم من مات على الجبهه و منهم من مات من القصف الاسرائىلي  ...
رغم ذلك  ...
يظل هوا هادئا كما يجب ان يكون رجل المخابرات  ...
باردا  ...
متحفظا،،،
تلك هي القواعد  ...
لكنه تعب،،،
كم تمنى ان يحمل سلاحه و يعود الي صفوف الصاعقه و يقوم بعمليات خلف خطوط العدو  ...
لكنه يعود و يتراجع  ...
فعمله خطير للغايه  ...
مؤلم  ...
لكن مهم  ...
قلبه قد امتلأ بالحزن  ...
و روحه كذلك  ...
انسابت الدمعه الثانيه من عينيه رغما عنه  ...
مسحها هذه المره و تنهد  ...
( لا اله الا الله  ...   )
اخرج مصحفا صغيرا من درج مكتبه  ...
فتحه  ...
و شرع يقرأ  ...
--------------------------------------------------------------------------------------------------------

بعد ساعتين
دق رجل متوسط القامه اصلع الراس احدى شقق بنايات منطقة الماظه في القاهره  ...
و بعد دقيقه كامله فتح الباب فدخل بسرعه   ...
نزع الرجل سترته و تطلع بغضب واضح الى شارون  ...
تحدث بالعبريه  ...
( لقد تمت الغاء العمليه   ...  يجب ان تعودوا فورا  ...   )
ابتسم شارون ابتسامه شبه ساخره  ...
( اراك غاضبا يا سيد دانيال  ...   )
اكمل الرجل كلامه و كانه لم يسمع  ...
( الليله سيلحق بكم فريق  يؤمن لكم الخروج عبر ميناء بورسعيد  ...  التزم بالتعليمات يا شارون و لاتعرضنا للمتاعب اكثر من ذلك )
اتسعت ابتسامة شارون الساخره  ...
( متاعب؟؟  ...  اية متاعب تلك التي تتحدث عنها  ...   )
ازدادت نبرة الغضب في كلام الرجل و هو يقول  ...
( متاعب مع المصريين   ...   يكفي ما خسرناه يا سيد شارون )
اجابه شارون في حده  ...
( خسرناه  ...  عجبا لكم  ...  هل تسمون النصر خساره هذه الايام يا سيد دانيال؟ )
انفجر دانيال غاضبا  ...  .
( نصر   ...  اي نصر يا شارون  ...  لقد سقط اثنين من ظباطنا في قبضة المصريين  ...  بالاضافه الى اربعة عملاد مصريين..هل تسمي هذا نصرا؟ )
اجابه شارون بحده  ...
( كل معركه و لها خسائرها يا دانيال  ...  لقد صفينا ثلاثه من اهم المهندسين المصريين و ظابطين من المخابرات و اذللناهم في عقر دارهم  ...  هل تسمي ذلك خساره.؟ )
خبط دانيال بيده علي المنضده  ...
( لقد انكشفت شبكه من العملاء كنا قد زرعناها منذ سنوات و فقدنا ظابطين و التغت مهمتى منى ويحى  ...   و انتم ثلاثتكم مطاردين من قبل المخابرات المصريه  ...  كل هذا و لم نصفي غير ثلاثة مهندسين من اصل عشره  ...  لماذا؟  ...  لانك فضلت لعب دور العميل جيمس بوند و ضربت بكل تعليمات الامن عرض الحائط  ...  هل تفهم ما اعنيه  ...   )
اجابه شارون بحده اشد  ...
( لا لا افهم  ...  كل ما افهمه انني فعلت ما عجزتم انتم عن فعله  ...  و خرجت سالما بمنتى السهوله من بين ايدي المصريين  ...  هذا هو ما افهمه يا دنيال  ...   )
هز دانيال راسه مغتاظا و قال  ...
( المصريين ينبشون الارض بحثا عنكم و اضررنا لارسال فريق من امريكا الى هنا مبشرة لاخراجكم من مصر  ...  هل تدرك خطورة الموقف  ...   )
( انا لم اطلب دعما  ...   )
صرخ دانيال رغما عنه  ...
( نحن لا نعمل تحت امرتك  ...  كلنا تعمل من اجل الوطن   ...  و الوطن فقط )
في تلك اللحظه خرجت منى اليهم  ...
متوتره،  ...
تتابع ما يحدث في صمت  ...
( كيف حالك يا ايفيت؟ )
ردت عليه في خفوت  ...
( بخير يا سيد دانيال  ...  لم اتعود ان يناديني احدا باسمي الحقيقي منذ زمن  ...   )
القى دانيال جسده على المقعد المجاور له و تنهد قائلا  ...
( اذا التزمتم بالتعليمات فسوف نكون جميعا في الوطن قريبا و لن تستخدمي اسمك الحركي مره اخرى )
ثم سالها بغته  ...
( اين رام؟ )
القت نظره سريعه على شارون الذي لم تفارقه الابتسامه الساخره و قالت  ...
( نائم )
حدق في وجهها لفتره  ...  و بدا و كانه يريد ان يقول شيئا  ...
لكنه تنهد مره اخرى و قال  ...   سانصرف الان  ...
( و عند الساعه السابعه مساء سيصحبكم الفريق الى ميناء بورسعيد لكي تستقلو السفينه الذاهبه الى قبرص و منها الى الوطن  ...   )
نهض   ...  تناول سترته و القى نظره حانقه على شارون ثم انصرف  ...
تنفست ايفيت الصعداء بعد ان رحل وانهارت على اقرب مقعد  ...
( يا الهي  ...  ظننت للحظات انه سوف يطلب رؤية رام  ...   )
نظر اليها شارون باستهتار  ...
حتى اذا كان طلب ذلك كان سيجده نائما  ...   )
قالت بسخريه ممزوجه بالقلق  ...
( نعم النوم الابدي  ...   )
قال شارون في حده  ...
( ايفيت  ...  كان يجب ان اقتله  ...  لقد علم عنا كل شيء  ...   )
( اعلم ذلك و لكن لماذا لم تشركه معنا بدلا من قتله؟ )
( اشركه في ماذا   ...  هل جننتي  ...  ؟  ...  الامريكيين لم يكونوا ليوافقوا على ذلك  ...  ابدا  ...  كما ان المكافأت  التى نحصل عليها منهم انا و انتي كانت ستقسم على ثلاثه  ...  انا لا احب ذلك  ...   )
( و ماذا ستقول لتل ابيب  ...  ؟ )
( لا اعلم  ...  و لكنني سوف اخترع لهم شيئا  ...  لقد صفيت ثلاثة مهندسين مصريين مطلوبين و ظابطي مخابرات  ...  صدقيني سيسعدون بذلك كثيرا في تل ابيب )
اطرقت في صمت و لم تتكلم و ان كان القلق يعتريها بشده  ...
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 السابعه و النصف  ...
طريق القاهره بورسعيد  ...
انطلقت السيارة اللتي تحمل كلا من شارون و ايفيت و رجليين امريكيين من افراد فرقة التامين بسرعه متوسطه نسبيا حتى لا تلفت الانظار و تبعتها علي مسافه غير بعيده سياره اخرى بها بقية افراد الفرقه  ...  .
خلا الطريق السريع تقريبا من السيارات  ...
ماعدا بعض سيارات النقل الثقيل  ...
استرخى شارون في مقعده كعادته وهو يداعب يد ايفيت محاولا ان يبث فيها بعضا من الثقه  ...
لكن الفتاه كانت كالوتر المشدود فسحبت يدها في حنق و اشاحت بوجهها بعيدا  ...
ران الصمت علي جميع من في السياره  ...  .
الا من صوت محركها  ...  .
( هل تعتقد انهم سوف يتركوننا نهرب بتلك السهوله  ...  ؟ )
نظر اليها شارون و قال في هدوء  ...  .
( عزيزتي لقد اتبعنا خطة تمويه معقده للغايه و هم لا يعرفون حتى اننا مازلنا داخل بلدهم  ...  كما ان هذا الفريق الامريكي لن يدع المصريين يقتربون منا   ...  . )
قالها ثم اشار الى مسدسه المعلق بخصره  ...
( و لا تنسي ابدا ان صديقك شارو لا يخطيء اهدافه ابدا  ...   )
تطلعت اليه و لاح على شفتيها شبح ابتسامه ساخره  ...
( شارون عزيزي  ...  الامر اعقد من ذلك  ...  لا اتصور ابدا انك لا تستوعب ذلك  ...   )
( لا لا يا صغيرتي بل هو ابسط بكثير  ...  و لكن من الواضح ان اقامتك الطويله في مصر و علاقتك بظابط امن الدوله ذلك جعلتك تنسين من نحن و مانحن قادرين عليه )
تحدثت ف خفوت و هي شاردة الذهن  ...
( المصريين تغيروا كثيرا يا شارون  ...  ليسوا هم نفس المصريين الذين سحقناهم منذ ستة سنوات )
( لا يا صغيرتي   ...   لا تجعليني اضحك ارجوكي  ...  ما من شعب يتغير في ستة سنوات فقط  ...  انصحك بقراة التاريخ جيدا  ...   )
زفرت في حنق و بحثت في حقيبتها على علبة السجائر  ...  لتشعل سيجاره في عصبيه  ...  .فاردف مازحا  ...
( كما ان التدخين ضار جدا بظباط المخابرات  ...  فهو يفقدهم اللياقه اللازمه للـ  ...    ...  . )
بتر عبارته بغته عندما اخترقت رصاصه راس السائق لتنفجر بعنف  ...  .
صرخت ايفيت عندما غطتها الدماء  ...
انحرفت السياره بعنف بعد ان ارتخت يدا السائق من علي عجلة القياده  ...  .
و صرخ الامريكي الجالس بجانبه   ...  .
( اللعنه  ...  هجوم )
مد يده لكي يعيد السياره الى الطريق بحركة تلقائيه  ...
لكن شارون سبقه  ...
و قفز الي مقعد السائق  ...  تحكم في السياره بيد و احده و فتح الباب بالاخرى ليدفع السائق خارجها   ...
 اعاد السيطره علي السياره في مهاره  ...  خفض الامريكي راسه و رفع مسدسه ليطلق النار عشوائيا  ...  لمح شارون السياره الاخرى و هي تميل ايضا بحركة مفاجاه و تخرج عن الطريق و تندفع الى الصحراء و كل من فيها يطلقون النار بكثافه على سياره سوداء تلحقهم  ...
فوجئ شارون باحد سيارت النقل الثقيل تسد الطريق امامه   ...  ثم انهمر الرصاص عليهم بكثافه  ...
فانحرف  بالسياره بحده ليخرج عن الطريق و يدخل في الرمال هو الاخر  ...  .
علي مسافه غير بعيده منه  ...  كان هناك مبنى صغير قرأ عبارة ( استراحه  ) فوقه  ...
انطلق اليه باقصى سرعه  ...  لاحقا بالسياره الاخرى التابعه له  ...
و خلفهم انطلقت ثلاث سيارات سوداء تطاردهم بشراسه  ...
و صل الى المبنى اوقف السياره و قفز منها هو و ايفيت و الامريكي  ...
انطلقوا يحتمون بالمبنى   ...
ازاح من طريقه جثتين لشخصين كان الفريق الامريكي قد قتلهما و هم يقتحمون المكان  ...  .
دخلوا جميعا الى الداخل و اغلقوا الابواب بسرعه و انتشروا في المكان الذي كان خاليا  ...  .
وصلت السيارات السوداء الى المكان و ترجل منها مجموعه من الرجال في سرعة و حذر  ...   و احتموا بها  ...
القى شارون نظره متوتره على قائد الفريق الامريكي  ...
( مارك  ...  ارسل رجلين للطابق العلوي بسرعه )
( فعلت  ...   )
قالها و هو يزحف اليه بسرعه  ...
( استقر بجانبه  ...
( شارون   ...  ماهذا بحق السماء  ...   )
اجابه شارن بسخريه و هو يختلس النظر الى الرجال المحيطين بالمبنى  ...
( انه الهالوين يا مارك  ...  اللعنه ماذا تظن؟  ...  انهم المصريين بالطبع )
( اللعنه كيف لحقوا بنا  ...   )
اطبق شارون شفتيه في غيظ و لم يتكلم  ...
مرت دقائق من الصمت  ...
مرت ثقيله بارده  ...
( اللعنه ماذا ينتظر هؤلاء  ...  لماذا لم يهاجمون  ...   )
لم يرد شارون و ان ظل يتابع الموقف  ...
وفي الخارج احتمي اشرف و عادل و مصطفى و رجالهم بالسيارات  ...  .
قال عادل هامسا  ...
( انا بقول نحرق المبنى بيهم يا فندم  ...   )
اختلس اشرف النظر الي الامريكيان الذان ظهرت فوهات بنادقهم الاليه من نوافذ الطابق العلوي  ...
( لا يا عادل  ...  انا عاوز الكلب ده حي  هوا و البنت اللي معاه  ...   )
قال مصطفى في حماس  ...
( و الباقي  ...  يا فندم؟ )
سحب اشرف مشط مسدسه و هو يستعد للتحرك  ...
( خلصوا عليهم  ...   )
قالها و اندفع كالبرق راكضا الى الجهه اليمنى من المبنى في حين انهمرت رصاصات رجاله على الرجال المحاصرين داخل المبنى  ...
و في لحظات اندفع عادل ثم مصطفى الى الجهه اليسرى  ...  بنفس الطريقه  ...
انهمرت رصاصات المحاصرين على رجال اشرف كالمطر فاحتموا بالسيارات ثم ردوا بوابل كثيف من الرصاص  ...
تسلق اشرف جانب المبنى الايمن بحذر شديد و هو ممسكا بمسدسه  ...
وصل الى الدور العلوى متسلقا بسرعه  ...
اطل براسه بحذر شديد فوجد الامريكيين مشغولين باطلاق وابل كثيف من الرصاص على رجاله  ...
عالج مزلاج النافذه برفق فانفتحت  ...
و لكن قبل ان يفتحها  ...  انفتحت فاجاه لتطل منها ايفيت مصوبه مسدسها اليه و تطلق دفقه من الطلقات في عصبيه شديده  ...
خفض راسه في سرعه لتعبر الرصاصات من فوقه   ...  ثم استند بمرفقه على افريز النافذه و قفز بكل قوته الى الداخل ليصتدم بايفيت و يسقطا ارضا  ...
انتبه اليهم الامريكيين فادارا مدفعيهما في آن واحد   ...
لكن اشرف تدحرج بسرعه مبتعدا عن ايفيت ليطلق رصاصتين تنتزع احداهم و تلقي به الى الحائط  ...
و قبل ان يلمس الثاني زناد مدفعه استقرت الرصاصة الثانيه في راسه ليسقط بجوار زميله  ...
نهضت ايفيت بسرعه محاوله الهرب لكن يد اشرف الفولاذيه قبضت على شعرها بقوه لتجذبها اليه  ...
لكن الفتاه المدربه استغلت اندفاعها اليه ووجهت اليه ركله قويه بكعب حذائها اجبرت اشرف علي ان يترك شعرها لكنه و بسرعه اكبر عاد و قبض على ذراعها بقوه ثم هوى على وجهها بصفعه عنيفه القتها ارضا  ...
حاولت الفتاه ان تصل الى مسدسا في استماته لكن اشرف انهضها و كبل ذراعيها خلف ظهرها في عنف فصرخت الفتاه  ...
( راحه فين تاني يا ايفيت  ...  كفايه بقى ما بحبش اضرب بنات  ...   )
زمجرت ايفيت في شراسه و هي تحاول التملص   ...  .
و بسرعه اخرج اشرف منديلا به مخدر  ...  كمم به انفها   ...
ظلت تقاوم بشراسه و عنف للحظات ثم زاغت عيناها و اختل توازنها لتسقط دفعه واحده  ...
تركها اشرف ارضا  ...
تحرك بحذر ناحية النافذه التي تطل علي الجهه اليسرى من المبنى  ...
اشار لعادل و مصطفي فصعدا بسرعه  ...
استقر ثلاثتهم داخل الغرفه  ...
همس اشرف  ...
( ما اعتقدش انهم حسوا بينا  ...  براحه عشان نعرف نقبض علي الكلب شارون  ...   )
( تمام يا افندم )
بخطوات بطيئه خرجوا من الغرفه   ...   سارو في الممر بحذر  ...  و هم يفتحون ابواب الغرف واحده تلو الاخرى ليتاكدوا من خلوها  ...
كان اشرف يتقدمهم  ...
اقتربوا من السلالم المؤديه للطابق السفلي  ...
فاجاه برز لهم احد الرجال يحمل مدفعا اليا  ...
و بسرعه انبطح اشرف ارضا ليطلق رصاصه تصيب قلب الرجل اصابه مباشره  ...
و لكن يد الرجل اعتصرت الزناد قبل ان يسقط  ...
لتنطلق الرصاصات عشوائيا  ...
نهض اشرف بسرعه و تقدم من الرجل مصوبا مسدسه اليه  ...
تاكد من موته فالتفت الي زميليه ليشير لهم بالتقدم  ...
و لكن قلبه هوى بين ضلوعه  ...
فعلي الارض سقط مصطفى مضرجا بدمائه و انفاسه تتلاحق بسرعه   ...
القى عادل جسده بجوار مصطفى و رفع راسه و هو يهتف بجزع  ...
( مصطفى  ...  مصطفى  ...   )
كان مصطفى يرتجف بشده و عيناه تذبلان بسعه  ...
و توقف الزمن للحظات  ...
على الاقل بالنسبة لاشرف  ...
لم تكن تلك اول مره يواجهه فيها مثل ذلك الموقف الرهيب  ...
لم تكن هذه المره الاولى التى يخير فيها بين انقاذ عزيز عليه و بين مواصلة التقدم  ...
لكن مصطفى كان صغيرا  ...
كان تلميذه النجيب  ...
مفعما بالطاقه و الحماس  ...  و الوطنيه  ...
اندفع اليه  ...
احتضن راس مصطفى بكفيه و هو ينقل بصره في قلق مابينه و بين نهاية الممر  ...
تكلم مصطفى بصعوبه  ...
( كمـ  ...  لـ  ...  و   ...  يا فنـ  ...  دم  ...   )
وضع عادل اصابعه على شفتي مصطفى في رفق ليريحه من عناء الكلام  ...
تحشرج صوت الشاب  ...  انتفض جسده نفضات متلاحقه  ...
ثم فاضت روحه  ...  .و هو ينظر في عيني اشرف  ...
خفق قلب اشرف بقوه  ...
حتى كاد ان يخرج من ضلوعه  ...  .
اراح راس مصطفى على الارض  ...
اغمض جفنيه برفق  ...
امسك بيد مصطفي القابضه على المسدس ووضعها قلب الفتى  ...
نهض و عادل معه في ان واحد  ...
تناول اللاسلكي من حزامه  ...
( اوقفوا النار  ...  فورا )
قالها ببرود قاس  ...
تقدم الي الامريكي الصريع   ...
تناول مدفعه  ... 
سحب مشط المدفع  ...  .
اندفع الى شرفة الطابق العلوي  ...  و فتح نيرانه بغزاره على الرجال المختبئين في الطابق السفلي  ...
لم يكن يسمع صوت الرصاص الذي يطلقه  ...
لم يكن يسمع صوت رصاصات عادل  ولا صراخهم  ...
فقط كان يسمع صوت مصطفى   ...  صوت انفاسه المتقطعه و كلماته المختنقه  ...  .
و تساقط الرجال كالذباب   ...
في ثواني معدوده  ...
ماعدا شارون الذي نفذت ذخيرته  ...
وفي ثانيه واحده كان عادل امامه مصوبا مسدسه الي راسه  ...
و تجمد الموقف و يد عادل تداعب الزناد بعصبيه  ...
( عادل  ...   )
قالها اشرف ببرود  ...
( تمام يا فندم )
( ابعد سلاحك )  ...
تردد عادل للحظات ثم خفض سلاحه في بطيء و هو يراقب ابتسامة شارون الساخره  ...
نظر شارون الى اشرف و ابتسم في سخريه  ...  .
( اقتلني احسن يا جلاد  ...  مش هاتاخد مني ولا كلمه واحده  ...  انت عارف ده كويس )
هبط اشرف السلالم ببطء خافضا سلاحه  ...
توقف امامه مباشره و تحدث ببرود شديد  ...
( متخفش   ...  مش عاوز اعرف منك اي حاجه  ...  رجالتك اللي مسكناهم قامو بالواجب و زياده )
عقد شارون ساعديه امام صدره و قال في استهتار  ...
( يبقى نصيحتي ليك تقتلني دلوقتي قبل ما تندم )
( تطلع اشرف الى عينيه في برود  ...
( وفر نصايحك  ...  مش هاتموت هنا  ...  و مش هاتموت برصاصه و تبقي بطل  ...   )
رفع شاورن يديه بحركه مسرحيه  ...  و احنى راسه و هو يقول  ...
( اوه  ...  حتى ده انت عارف انه مش هاينفع يا جلاد  ...   )
و قبل ان يتكلم اشرف  ...
استل شارون خنجرا من حزامه ووجهه اليه طعنه سريعه محكمه   ...
مال اشرف بجسده بسرعه ليتفاداها لكن الخنجر مزق لحم ذراعه بالفعل  ...
امسك بمعصم شارون بقوه وامسك رقبته بيده الاخرى ليرفعه عاليا ثم يطرحه ارضا  ...
لكن شارون المحترف لم يفلت الخنجر و نهض بسرعه شديده  ...
رفع عادل مسدسه بسرعه  ...  لكن اشرف صاح به  ...
( لا  ...  ابعد يا عادل  ...   )
تراجع عادل متوترا دون ان يخفض سلاحه  ...
تقدم اشرف من شارون الذي اتخذ وضعا قتاليا و هو يلوح بالخنجر في ثقه  ...
( مش هاطلع من هنا الا جثه يا جلاد  ...  بس طبعا بعد ما ادبحك )
لم يرد اشرف و لم تختفى نظرته البارده و هو يتابع بتركيز شديد حركة شارون  ...
و يرهف السمع فقط لدقات قلبه  ...
وضربات الخنجر في الهواء  ...
و كالبرق انقض شارون عليه مطوحا بخنجره الي رقبة اشرف الذي انحنى في سرعه اكبر ثم مال للخلف ليتحاشي الضربه الثانيه ثم للامام مره اخري لتفادي الثالثه و يقبض علي معصم شارون بقوه  ...
لكمه شارون بيده الاخري لكمه عنيفه في وجهه  ...  تلقاها اشرف في صبر ثم عاجله بضربة راس رهيبه اصابت انفه اصابه مباشره اعقبها باخري اكبر قوه ثم انتزع الخنجر منه و ركله ركله قويه في معدته القت به بعيدا  ...
نهض شارون و مسح الدماء من انفه و اتخذ وضعا قتاليا من جديد   ...  و ان زالت سخريته تماما  ...
القى اشرف الخنجر جانبا و تقدم اليه  ...
تلقاه شارون بمجموعه من اللكمات السريعه كلاعبي الملاكمه لكن اشرف كان يميل و يتحاشى اللكمات بسرعه اكبر  ...
ابتعد عنه شارون ثم عاد و هاجم باصرار اكبر و هو يزيد من سرعة لكماته لكن اشرف كان يتملص من اللكمات في سرعه و ثقه  ...
تكلم شارون لاهثا  ...
( دا انت ملاكم كمان يا جلاد  ...   )
قالها ثم اندفع فاجاه بكل قوته ليطوق خصر اشرف بذراعيه مندفعا به الي الارض   ...  لكن اشرف مال بجسده الي الخلف بمرونه شديده حتى كادت راسه تلامس الارض ليلقيه خلفه بقوه  ...
جعلت راس شارون يصتدم بالارض  ...
نهض اشرف بسرعه شديده و قبض على راسه ثم سدد اليه ضربه عنيفه بركبته اصابت ذقنه فجحظت عينا الرجل بشده و لكن اشرف لم يمهله فقد انهال عليه بمجموعه من اللكمات السريعه افقدته توازنه فسقط كالحجر  ...
مضرجا في دماء وجهه الذي شوهه اشرف   ...
حاول شارون ان ينهض  ...
لكن اشرف سحبه من قدمه و مشى به الباب   ...
فتح باب الاستراحه و خرج الى رجاله و هو يسحب شارون خلفه  ...
 و لم يفلته الا تحت اقدامهم  ...
كان شارون يلهث بشده و اختلطت دماء وجهه بالتراب فاصبح شكله قبيحا اكثر مما هو  ...
( حطو الكلب ده في صندوق العربيه و هاتو البت من فوق  ...   )
ثم استدار الى عادل و قال في الم و هو يحاول ان يتمالك  ...
( عادل هات مصطفى من فوق  ...   و متنساش تجيب سلاحه )
هز عادل راسه ايجابا في حزن  ...
ثم صاح في رجاله  ...
( نظفوا المكان من الزباله اللي فيه قبل ما تمشوا  ...   )
وضع رجاله شارون  و ايفيت في صندوق سيارته و هو يقاوم و يصرخ و يحاول الافلات منهم   ...  حتى كمم الرجال فمه و قيدوا يداه خلف ظهره  ...
القى اشرف نظرة بارده عليه   ...
( لو فاكر انك ممكن تدخل البلد ديه تخرب فيها و تخرج على رجليك  ...  تبقي اكيد غبى  ...   )
قالها في صرامه قبل ان يغلق صندوق سيارته  ...
و ينطلق الي القاهره
--------------------------------------------------------------------------------------------------------

اليوم التالي صباحا  ...
اقيمت لمصطفى جنازه صغيره  ...
حضرها اهله و زملائه  ...
صلوا عليه ثم اتجهوا به الي المقابر  ...
و بعد دفنه   ...  اصطف الجميع يقرأون الفاتحه  ...
و من خلف منظاره الشمسي  ...
اغروقت عينا اشرف بالدموع و اختنق صوته و هو يقرا الفاتحه  ...
و عادت به الذاكره ستة سنوات للوراء  ...
عندما دفن اخوه الصغير في نفس المكان  ...
بعد ان استشهد في حرب ٦٧  ...

انصرف الجميع  ...
الا هو و عادل  ...
مسح دمعة غلبت اردته و انسابت على وجنته  ...
( تفتكر يا فندم ان فيه نهايه لكل ده؟ )
قالها عادل بحزن   ...
صمت اشرف و لم يرد  ...
ثم غالب حزنه و تكلم بصوت حاول ان يجعله هادئا كعادته  ...
( عارف يا عادل  ...  لما احمد اخويا الله يرحمه استشهد  ...  كنت فين؟ )
( فين يا فندم؟ )
( كنت في مكتبي بشرب قهوه )
صمت قليلا متاثرا  ...
( كان بقالي سنتين بس في الجهاز  ...  عارف حسيت بايه ساعتها؟ )
لم يرد عادل   ...
( حسيت ان كل اللي احنا عايشين فيه خدعه كبيره  ...  اكبر بكتير من كل الكدب اللي كنا بنسمعه عن جيشنا و قدراته و عظمته  ...  كان نفسي اكون معاه و هو بيستشهد  ...  كنت بقول لنفسي   ...  يا تري كان حاسس بايه؟  ...  يا ترى اتالم قد ايه؟  ...  يا تري الرصاص اللي قتله جيه فين؟  ...  كان خايف؟  ...  كان بيفكر فيا؟  ...  ولا كان بيفكر في امي و ابويا  ...  . )
لم يستطع عادل ان يحبس دموعه فتركها تنساب في صمت  ...  .
( يوميها قدمت استقالتي من المخابرات  ...  و طلبت نقلى فورا للصاعقه  ...  و اتنرفذت عليهم و قلتلهم  ...  زي ما جيبتوني من الصاعقه رجعوني  ...   )
ابتسم في حنان ثم قال  ...
( جه يوميها الله يرحمه السيد خالد اسد و خدني مكتبه و قالي  ...  يا جلاد  ...  احنا محتاجينك هنا  ...  احنا شغلنا اصعب و اخطر بكتير من شغل الصاعقه و الجيوش  ...  . احنا بنوفر الدم على بلدنا بدل ماولادنا يبذلوه  ...   )
صمت قليلا ثم قال  ...
( بنوفر الدم علي بلدنا  ...  فاهم معنى الكلام ده يا عادل  ...  ؟ )
قال عادل بنفس الحزن  ...
( فاهم يا فندم )
( انا يوميها اتعصبت و زعقت و قلبت الدنيا   ...  بس لما قعدت مع نفسي و فكرت في خطورة دورنا في المواجهه بينا و بين الاسرائيليين  ...  سحبت الاستقاله  ...  و بعديها بسنه واحده و ربنا اكرمني بعملية موسكو و نجحت نجاح معقول جدا  ...   )
( نجاح معقول ايه يا فندم  ...  قصدك نجاح باهر  ...  مش ممكن تسمي تصفية مكتب الموساد في موسكو نجاح معقول )
استطرد اشرف و كانه لم يسمع  ...
( يوميها و انا راجع من موسكو حسيت اني اخدت بتار احمد   ...  حسيت اني لازم اكمل   ...   )
مسح دمعة حزينه فرت من عينه  ...
( و لما استلمت مصطفى بعد ما اتنقل عندنا الجهاز   ...  حسيت فيه بروح احمد اخويا  ...  نفس الحماس و الحيويه و الطنيه  ...  و كانت مشكلتي الكبيره معاه اني بتعامل معاه بعاطفه حاولت اني اسيطر عليها  ...   )
توقف عن الكلام بعد ان اختنق صوته و انهمرت دموعه فاجأه  ...
اشار الى قبر مصطفى  ...
( و اهوه راقد جنب اخوه احمد  ...  بسبب الكلاب دول  ...  كام واحد لازم يضيعوا مني قبل ما تخلص حربنا معاهم  ...   )
قالها صارخا  ...
تنهد بعدها هدأ تدريجيا حتي عاد الي طبيعته   ...
ارتدى مناظره الشمسيه مره اخرى ليخفي المه  ...
تحدث الى عادل و اقد اكتسب صوته بروده من جديد  ...
( حققتوا مع ايفيت؟ )
( ايوا يا فندم و اعترفت بكل حاجه )
( و شارون جهزتوه؟ )
( ايوا يا فندم اخد المصل و ادانا شوية معلومات  ...  بس هوا مشوش )
( انت عارف ان مصل الحقيقه ليه مصل تاني مضاد و اكيد هوا واخد كمية كبيره منه  ...   )
( اكيد يا فندم  ...  بس هوا اخد جرعات كبيره منه و انا خليتهم يكتفوا والا هايموت مننا  ...   )
( لا .. خلاص كفايه كده  ...  اتصل بيهم خلوه يفوقوه لحد ما اروحلو  ...   )
( تمام يا فندم.. )
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------


في نفس الليله  ...
مبنى المخابرات  ...  غرفة التحقيق  ...
كان شارون يجلس في اعياء شديد و وجهه منتفخا من كثرة الردود و الجروح  ...
جلس امامه اشرف و تحدث في هدؤ  ...
( ازيك يا شارون؟ )
لم يتلقى منه رد  ...
( انت عارف انا هاعمل فيك ايه؟(
بصق شارون في الارض و هو ينظر اليه بتحدي  ...
ابتسم اشرف و هو يقول  ...
تعجبني شجاعتك   ...  انا بحترم الشجعان في العاده  ...  بس للاسف  ...  مش قادر احترم جنسك ابدا  ...   )
ثم استطرد بسخرية  ...
( احنا عرفنا منك شوية معلومات ظريفه عن القائد بتاعك  ...  يعني كنا محتاجينها عشان ناويين نقتله  ...  مهو لازم يبقي عبره لكل كلب فيكم يفكر يحط رجله على ارضنا تاني  ...   )
( دي مش ارضك  ...  دي ارضنا  ...  الارض اللي وعدنا بيها الرب  ...  من النيل للفرات  ...  دي ارض الميعاد يا جلاد )
 قالها شارون باعياء واضح و بانفاس متقطعه  ...
ابتسم اشرف بسخرية شديده  ...
( صح مظبوط  ...  دي ارضكم  ...  بس للاسف مش الارض اللي هاتعيشوا فيها  ...   )
تغيرت نبرة صوته و تحولت الي الصرامة و اصبح مخيفا  ...
( دي الارض اللي هاتموتو فيها  ...   )
قالها ثم انقض عليه فاجاه و هوى بمرفقه على عنق شارون فسقط الرجل مغشيا عليه  ...
تطلع اليه اشرف في احتقار ثم نظر في ساعته التي تشير عقاربها الي الثالثه فجرا  ...
( يالا يا عادل  ...  دلوقتي وقت مناسب  ...   )
قالها و غادر الغرفه  ...
بعد ذلك بساعه  ...
على كوبري قصر النيل  ...
حيث خيم الهدوء و الصمت في ذلك الوقت  ...
توقفت سيارة سوداء كبيره هبط منها اشرف و عادل و رجلين اخريين  ...
اخرجوا شارون من صندوق السياره   ...
جروه جرا الى سور الكوبري  ...
ربط احد الرجلين حبلا غليظا في احد قوائم الكوبري المعدنيه و امسك اشرف بالطرف الاخر المعقود على شكل انشوطه  ...  ليثبته حول عنق شارون بقوه  ...
كان شارون يرتجف بشده  ...
و يتمتم بكلمات بالعبرية  ...
انتهي اشرف من تثبيت الحبل  ...
( عاوز تقول حاجه قبل ما تموت؟ )
جاهد شارون بقوه حتي يتكلم  ...
( اذهب الي الجحيم  ...   )
قالها بالعبرية  ...
صمت اشرف قليلا قبل ان يرد عليه بصرامه و بالعبريه ايضا  ...
( بل ستذهب انت  ...  و سيلحق بك رئيسك بعد قليل )
و فاجاه حمله اشرف بقوه و القاه خارج السور ليهوي شارون بقوه و يسحب الحبل رقبته ليكسرها بصوت مكتوم  ...
ظل جسده يتارجح لفتره قبل ان يستقر في سكون  ...
كانت الشمس قد اوشكت علي الشروق  ...
و تخضب الشفق بالحمره  ...
و جائت النسمات منعشه محمله بمشاعر شتى  ...
اغمض اشرف عينيه و استنشق الهواء  ...
تحدث عادل في خفوت  ...
( خلاص يا فندم خلصت  ...   )
لم يتلقى رد من اشرف فصمت احتراما  ...
و بعد فتره تحدث اشرف في خفوت ايضا  ...
( مخلصتش يا عادل  ...  دي البدايه بس  ...  (
انصرفوا الي السياره تاركين جثة شارون معلقه و نظراته الميته تحدق في النيل الذي حلم به كثيرا  ...
و الذي لم يكن يعلم بانه سوف ينتهى جثه هامده فوقه  ...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
انتهى الجزء الاول و يتبع انشا الله

ارض الذئاب

(انا قولتلكم مليون مره ...النسوان مرميه في الشوارع علي قفا مين يشيل ...مش لازم ديه...)
................
(
ادينا اتزفتنا اتدبسنا اهوه...هانهبب ايه دلوقتي بقي؟....حد يقدر يقولي...)كان يصرخ في غضب شديد و هم ينظرون اليه في صمت ووجوم...لم يرد عليه احد ...فقط تبادلو النظرات المتوتره فيما بينهم....نفث دخان سيجارته في غضب و امسك رأسه بيده و هو يتمتم...
(
احنا اغبياء...فعلا اغبياء...)تكلم احدهم بصوت متحشرج....
(
خلاص يا عماد بقي يا اخي ...قولنالك هانشوفلها حل...ماتفضلش تقطم فينا...كده...احنا مش ناقصين تعب اعصاب....)نظر اليه عماد في شراسه شديده و توترت شفتاه قليلا...عاد ينفث دخان سيجارته في و هو يزفر في حنق ...نظر الي احدهم...
(
دبرتلنا واحد ولا لسه؟)
(
لسه بدور...)قالها في خفوت و ضيق و هو يشيح ببصره بعيدا...القي عقب سيجارته من النافذه المفتوحه و استند اليها بذراعيه القويتين و اولاهم ظهره...
(
مش عايز افكركم ان احنا داخلين علي ترقيات النشره اللي جايه ...كلنا...ولو ماتحلتش القصه دي وريحتها فاحت ...هانروح في داهيه كلنا...)تبادلوا النظرات المتوتره و لم يعقبوا....تكلم هو بخفوت...
(
البت فين دلوقتي يا ياسر...)
(
في المستشفي...)عض علي نواجزه في غضب و اغمض عيناه.....التفت اليهم مره اخري و عيناه محمرتان...
(
نفسي افهم بس انت ضربتها ليه يا مازن...نفسي افهم...مكنت تخليها تغور في داهيه...)نظر اليه مازن في حنق شديد...
(
بقولك ايه يا عماد...كلنا كنا شاربين وانت عارف...وانت اول واحد كان موافق عليها...)كان يتكلم بغضب و اندفاع شديدين فابتلع عماد ريقه بصعوبه و نظر اليه في غضب ولم يرد....خيم الصمت علي المكان لفتره طويله ....
(
نهايته....)اشعل سيجاره اخري في غضب....و نفث دخانها بقوه و هو ينظر الي الشارع المظلم...
(
دبرلنا واحد باقصي سرعه يا ياسر....و مش عايزين نطول كتير في القصه ديه...)اومأ ياسر براسه ايجابا و هو يفكر في عمق...
(
شوف يا عماد ...الواد ابراهيم شافلي واحد من كام يوم...لقطه...بس فيه مشكله واحده....)نظروا اليه بلهفه و تساؤل...
(
ايه هيا المشكله؟)نظر اليهم في توتر...
(
الواد اخرس.....)تبادلو النظرات الحائره...
(
طب دا عز الطلب يا اهبل....مبتنطقش مالصبح ليه...)قالها عماد في لهفه....
(
يا عم اليومين دول العيال بتوع منظمات حقوق الانسان و الهجص ده قرفنا اخر قرف و جايلنا اوامر من الوزير ان احنا نتجنبهم .....)نظر اليه عماد في غيظ....
(
ياسلام...مانتا فالح اهوه....)....(يا بني ولا حد هايحس بحاجه خالص ...احنا هانظبطها مالكش دعوه انت...)نظر الي الاخرين و هو يتابع بحماس....
(
ولا ايه يا رجاله؟؟؟؟)هتفوا كلهم ايجابا في نفس واحد تقريبا....نظر عماد الي ياسر و تهللت اساريره...
(
ها يا عم ياسر ...خلصنا بقي ...ملكش دعوه انت ولا حد هايشم حاجه....)نظر اليه ياسر في قلق شديد...
(
عماد ...انا مش عايز وجع دماغ...انا مصدقت خلصت من قصه الواد اللي مات الجمعه اللي فاتت...ابتسم عماد ابتسامه شرسه...
(
اولا مافيش حل تاني...ثانيا...كلمه شرف مني... ماحدش هايشم خبر خالص...ها ...قولت ايه...؟)نظر الي التوسل المرسوم في عيونهم...ثم ابتسم في شراسه هو الاخر...
(
ماشي ...بس الويسكي الشهرده كله عليكم....)هتفوا جميعا في فرحه...
(
يا با انت جيت في جمل....يعني هوا احنا من امتي بنشتريه...ماكله من جيب الحكومه...)انفجروا جميعا ضاحكين ...و انتابتهم حاله من الضحك الهستيري...زادها الخمر تاججا....
.................................................. .................................................. ..............................................
تعلق عصام بالقائم المعدني المجاور لباب الحافله المزدحمه و ترك جسده يتارجح خارجها في استمتاع شديد و اغمض عيناه مبتسما و الهواء المنعش يلفح وجهه...كان يلعب هذه اللعبه كل صباح و هو متجها الي عمله....حتي انه كان لا يركب الحافلات الخاويه-ان وجدت-و ينتظر اشدها ازدحاما لينطلق اليها في اللحظه الاخيره و يتعلق بالقائم المعدني في سعاده...ظل متعلقا حتي وصل الي محطته فقفز من الحافله قبل ان تتوقف وهو ينظر الي الناس في زهو....عبر بجوار كشك صغير يجلس بداخله شاب اسمر و اشار اليه في مرح دون ان يتكلم...فبادله الشاب التحيه و هو يبتسم...
(
صباح الخير يا ابو نص لسان...)كان يحاسب احد المشترين الذي نظر الي عصام في اشفاق و هو يقول...
(
ايه ده اخرس ولا ايه...)
(
اه...بس دمه زي العسل...والله يا بيه واد في منتهي الرجوله...)اومأ الرجل متفهماو تناول اغراضه و انصرف...انطلق عصام يصعد الدرج بسرعه و هو ينشد كلمات غير مفهومه و يهز راسه كالاطفال...دخل الي العياده...ثم الي المطبخ ...شرع في اعداد الشاي بسرعه و حماس....جائه صوت من الداخل....
(
يالا يا عصام خلصني ....ساعه بتعمل الشاي....)ابتسم في مرح و هتف بكلمات خرساء غير مفهومه....لكن يبدو ان صاحب الصوت كان يفهمه تماما....
(
يالا يا كداب...دانا لسه شايفك داخل حالا...)ضحك عصام ضحكه مرحه صافيه...حمل الشاي الي الدكتور زياد...تكلم كلمات مبهمه وهو يبتسم...
(
لا يا حبيبي...انسي....)اجابه زياد في مرح و هو يتناول الشاي و نظر الي الكومبيوتر....اعاد الكلمات المبهمه و هو يقطب حاجبيه و يبتسم...بدا وكانه يتوسل...هز زياد راسه نافيا في مرح ...
(
لا يعني لا...مفيش مرواح بدري النهارده...انا سهران الليله ديه و عايز شاي كل خمس دقايق...تمتم عصام بغضب مرح و هو ينصرف...
(
استني استني...خد تعالي هنا...انت عايز تطلع بدري ليه صحيح...تعالي تعالي انا فقستك...)ضحك عصام ضحكته الصافيه المرحه و هو ينظر اليه...
(
اه يا عم روميو... عايز تروح تزور الحبايب...ماشي ماشي...من لقي احبابه نسي اصحابه...)ضحك عصام ووضع يده علي قلبه و تكلم بكلماته المبهمه...ابتسم زياد في سعاده حقيقيه...و اردف...
(
عارف والله يا عصام عارف...يالا يا عم ربننا يتمم بخير...بس اسمع...خلي حماتك تخف علينا شويه في الطلبات...انت مش هاتتجوز هيفاء وهبي يعني...)ضحكا بشده...و انصرف عصام...مر اليوم كعادته سريعا في عيادة الدكتور زياد الطبيب النفسي...و انصرف عصام مبكرا ..فرحا...هبط الدرج في سرعه وحماس و الفرحه تشع من عينيه...القي نظره متسائله علي سياره الشرطه المتوقفه امام المبني...ثم مالبث ان تحولت نظرته الي هلع عندما هبط منها رجلين عملاقين يبدو الشر عليهما و توجها اليه...تباطئت خطواته و هو ينظر اليهما في ذعر....قبضا علي ذراعيه في قسوه...
(
تعالي...دا احنا مستنينك من الصبح...)صرخ ملتاعا و هتف بكلماته الخرساء...
(
متبرطمش كتير مش عايزين وجع دماغ...امشي قدامي و انت ساكت...)سحباه سحبا الي السياره و هو ينظر الي اعلي حيث الدكتور زياد و يهتف في خوف....
(
هوا ده الواد يا باشا...تمام كده...؟)نظر اليه النقيب ياسر نظره قاسيه ...ثم اومأ اليهم براسه دون ان يتكلم و هو يتفحصه في عمق...وضعوه داخل السياره و انطلقو...و في العياده شعر زياد بقلق مفاجأ و احس و كانه سمع صوت عصام يناديه...نظر من النافذه الي الشارع الخاوي...لمح سياره شرطه تبتعد....ثم مالبث ان هز راسه و عاد الي مكتبه...
(
انا شكلي كده فصلت من التعب...)رفي قسم الشرطه...اقتاد الرجلين عصام الي زنزانه خاويه و القياه داخلها بقسوه....
(
الو..ايوا يا عماد...انا جبت الواد...هوا عندي دلوقتي في الحبس...خلصونا بقي...عشان انا اتخنقت من الفيلم ده)اغلق هاتفه النقال...استدار الي الرجلين العملاقين...
(
فرج...الصبح الواد ده هايتعرض علي النيابه....مش عايزه يعرف يفرق بين اليل و النهار...مفهوم...)برقت عينا الرجل في شراسه....
(
بس كده يا بيه...من عينايا....)انصرف ياسر بسرعه...و استدار فرج الي زميله...
(
يالا يا حسين...السهره هاتحلو النهارده....)ضحكا في قسوه...فتحا باب الزنزانه المظلمه...نظرا الي عصام الملتاع و الذي تراجع في رعب و صدره يعلو و يهبط في انفعال....صفقا الباب خلفهما في عنف...وفي الخارج...هم ياسر ان يركب سيارته...توقف قليلا عندما تناهي الي مسامعه صراخة خرساء رهيبه كانها قادمة من قبر موحش...اهتز قليلا...شعر بقشعريره بارده ركب سيارته و انطلق....في صباح اليوم التالي شبك أمجد و كيل النيابه اصابعه امام وجهه...شاردا....
(
الواد بره يا باشا...ندخله...)نظر الي الجندي في توتر...
(
استني شويه...لما اندهلك دخلهولي...)
(
تناول سماعه الهاتف وطلب رقما سريعا...)
(
ايوا يا عماد...انا امجد...صباح الفل...اسمع....الواد عندي هنا...انتو ظبتو كل حاجه...اه...اه...طيب يالا ماشي...)وضع السماعه و اخذ نفسا عميقا....
(
عادل...عادل...دخلي الواد و انده صابر شوفه فانهي داهيه...)دخل صابر بسرعه الي الغرفه...
(
صباح الخير يا امجد بيه...)
(
انت فين يا صابر...كل يوم تاخير...و بعدين ايه حكايتك...)
(
معلش يا باشا انا اس...)بتر عبارته و شهق في خفوت و اتسعت عيناه عندما دفع جنديان شابا نحيفا الي الداخل....كان عصام مشوها تقريبا...تحيط بعينيه كدمات سوداء كبيره ...يسيل الدم من راسه...شفتاه مقطوعتان قطعا طوليا مخيفا...ذراعه مكسور...و قدماه لا تحملانه تقريبا...تطل من عيناه نظره ملتاعه ذاهله...نظر اليه امجد نظره متوتره و تفحصه ببصره قليلا...رسم الصرامه علي وجهه...نظر الي صابر...
(
ايه يا صابر هاتفضل واقف كده كتير...)ابتلع صابر ريقه في صعوبه غير قادر علي تحويل بصره من علي عصام...انهار علي مقعده...فتح ملفا يحمله ...تناول قلما و هو يختلس النظر اليه في شفقه...
(
س....اسمك و سنك...)
..............
لم يتلقي جوابا من عصام فتناول بطاقته التي احضرها اليه الجنود...ازاحها الي صابر ...
(
اكتب البيانات اللي هنا...)تناول صابر البطاقه و ارتجفت يداه و هو يكتب...
(
انت متهم باغتصاب الانسه رانيا عبد الحميد حسن....)....(اقوالك ايه)لم يرد عصام ولم يبدو انه سمع ...
(
يا عادل...يا عادل...اندهلي متخصص الصم و البكم...)ثوان قليله و دلف الي الحجره شاب صغير ...ناوله امجد مذكره الاتهام...فبدا في توجيه الاسئله الي عصام...كان صابر يدون بيديه اعترافات من عصام بارتكابه جريمة الاغتصاب مع سبق الاصرار و الترصد و هو يختلس النظر الي عصام الذي لم يتفوه بكلمه واحده....شعر بغصة في حلقه ورفع بصره الي عصام...لكن عيناه اصتدمت ينظره قاسيه من امجد...فعاد يخفضهما في صمت و هو يواصل تدوين المحضر....انتهي الامر...اغلق المحضر...اقتاد الجنود عصام الي الزنزانه.....ابلغ امجد رفاقه بنجاح الخطوه الاولي...وفي عيادته ...اعتصر الدكتور زياد سماعه الهاتف بقوه و هو يحدق في الفراغ مذهولا...
(
ان..انا مش..مش فاهم حاجه يا صبحي...ازاي يعني اتهموه بالاغتصاب..و امتي الكلام ده...)
(........)
(
طيب طيب هدي نفسك انت بس و قول للحاجه ام عصام متقلقش و انا هاخد محامي و اروحله فورا...)وضع زياد السماعه في بطيء و عقد حاجبيه مفكرا ...ثم طلب رقما قصيرا و تناول نفسا عميقا...
(
اكلم المتر احمد عبد الهادي لو سمحت....)
(
ايوا يا حمد انا زياد...)قص عليه ما سمعه باختصار و انفعال...ثم تناول نظارته و اغلق العياده و انطلق...ثلاثة ايام مضت ...تردد زياد و صديقه المحامي بين النيابه و المستشفي حيث ترقد الفتاه المغتصبه و التي كانت تعاني من ارتجاج بالمخ نتيجةضربة قوية علي رأسها....و بذل أحمد المحامي جهدا كبيرا لكي يجمع اطراف القضية و كان زياد برفقته دائما يبحث معه الامر و يستغل خبرته بالطب النفسي لكي تعاونهم....كانا يقفان ليلا علي كوبري قصر النيل ينظران في صمت ووجوم الي النهر المظلم و الحزن يطل من عيني زياد بشده...
(
شوف يا زياد...)
(......)
(
القصة دي متفبركه...يعني ملفقين للواد القضيه ...وواضح جدا ان الجناه الحقيقين مسنودين...)لم يتلقي رد من زياد الذي اغمض عينيه في الم....
(
شوف...بخبرتي في العالم الوسخ ده ...اقدر اقولك ان اللي عملو العمله دي ليهم علاقه بالشرطه او بالنيابه...لان سير الاحداث و السلاسه اللي ماشيه بيها القضيه غريبه فعلا...)
(
و ايه العمل؟)تنهد احمد في ضيق...
(
مش عارف...ادينا هانحاول ... وربنا يسهل...)...(بس خليني اسئل سؤال؟)
(
اسئل...؟)
(
ايه اللي مخليك متعلق بالولد ده كده اوي...يعني دا مهما كان ساعي بيشتغل عندك...)لم ينظر اليه زياد...فقط دمعت عيناه و شرد ببصره...
(
انت متعرفش عصام...دا انقي مخلوق شفته في حياتي...و بعدين دا عشرة عمر هو و اهله من ايام ابويا الله يرحمه...)اومأ احمد براسه متفهما و استند بمرفقيه علي سور الكوبري و شرد هو الاخر...مرت الاحداث سريعا...حاول زياد ان يقابل عصام عدة مرات و فشل و كان ذلك اكثر ما يؤلمه ...فشلت محاولات احمد المستميته في اظهار البرأه....لقلة الادلة و توافر ادلة الاتهام الملفقه....و في يوم المحاكمه...جلس عصام في القفص أقرب للموتي منه للاحياء...حاول احمد ان يلتمس عند القضاه الرأفه بحاله ولكن قوة الادلة حالة دون ذلك...و بينما زياد غارقا في حزنه حانت منه التفاته تجاه وكيل النيابه ....لمح شيئا غامضا في عينيه...شيئا لا تخطئه عيني الطبيب النفسي ابدا...و لاحظ زياد التفاته الدائم الي زاوية من قاعة المحاكمه اثناء الاستراحه...القي نظرة علي ثلاثة اشخاص ينزون بعيدا ...لاحظ في نظراتهم شيئا ما...لم يجزم بماهيته لكنه...لم ينساه ابدا...و عندما نطق القاضي بالحكم علي عصام...دمعت عيناه رغما عنه و صراخ و الدة عصام و خطيبته يشق ضجيج القاعه و يخترق قلبه اختراقا...اما عصام فكان يبكي في حرقة شديده و هو يصرخ مناديا زياد ان لا يتركه...تشابكت اصابعهما من خلف القفص....تمزق قلب زياد بشده و هم يسحبون عصام سحبا الي الداخل....مضي زياد الي بيته مهموما ...مكسورا...و ان لم ينسي تدوين ملاحظاته....و في الجانب الاخر...في ساعه متاخره من الليل...اجتمع الاربعه في منزل عماد....كانو صامتين...واجمين...رغم انتهاء الامر.،...
(
مالكو متنحين ليه كده...مش خلصنا خلاص من القصه ديه...)قالها عماد و ان لم يكن اقل منهم وجوما....
(
انا قلبي مقبوض يا اخي مش عارف ليه)
(
ليه يا عم ياسر...صعبان عليك الوادو لا ايه...)
(
يا عم واد ايه في ستين داهيه...انا بس مخنوق مش عارف ليه....)نهض مازن فاجاه متوترا...
(
انا مروح مش طالبه معايا سهر الليله دي)نهض معه امجد...
(
و انا كمان...)
(
الله الله ...انتو هاتقلبوها غم ليه كده.. ماتستنو نشرب كاس...)نهض ياسر بدوره...
(
لا انا كابس عليا النوم...اليومين اللي فاتو دول ماكنتش بانام...نروح نتخمد احسن...)انصرف الجميع علي وعد باللقاء...و بعد عدة ايام اتصل ...عماد بياسر...
(
ياسر...بقولك ايه انا عايز اشوفكو النهارده...حصل معايا حاجه كده منكده عليا... عايزين نتقابل...)و بالفعل اجتمعو مرة اخري و لكن بوجوم اكبر...تكلم عماد بضيق....
(
انا حلمت امبارح حلم زي الزفت...)نظروا اليه جميعا بدهشة شديده....
(
حلمت اني باسمع صوت الواد الزفت ده بيصرخ صرخه رهيبه...فضل يصرخ يصرخ لدرجة اني قمت من النوم مفزوع...)فغروا جميعا افواههم في ذهول....
(
لا مش ممكن ...مش ممكن يكون ده حقيقي...انت بتشتغلنا يا عماد...)
(
اشتغلكو ليه يعني....يا ياسر...انت شايفني بهزر...)التفت ياسر الي امجد مذهولا....
(
يبقي انت قلتله يا امجد...)نظر اليهما عماد بذهول و تساؤل...
(
والله يابني ماقلتله حاجه...)اجابه امجد متوترا...
(
استنو استنو قالي ايه...يعني ايه الكلام ده...)تكلم مازن بصوت عميق لا يخلو من الخوف...
(
انا كمان حلمت نفس الحلم امبارح....)نظرو ا اليه جميعا مذهولين و هو يواصل في خوف واضح....
(
فيه حاجه مش طبيعية...كلنا حلمنا نفس الحلم ده...)تسمروا جميعا في ذهول يتبادلون النظرات المتوجسه...
(
ايه الفيلم الرعب اللي احنا عايشين فيه ده...احنا شكلنا كده بنتقل اوي في الشرب اليومين دول...)خيم عليهم الصمت الثقيل لدقائق مرت كالسنين قبل ان يتكلم مازن مرة اخري في عمق...
(
بقول ايه...يا ريت بلاش نتقابل اليومين دول..احنا اعصابنا تعبانه ....)و بدون كلمة اخري انصرفوا جميعا في صمت...و في الصباح....
(
الو...ايوا يا عماد....انت عرفت)
(
اه عرفت...)
(
مين قالك...؟)
(
امجد...)
(
طيب انا مسافر شرم يومين تلاته اريح اعصابي ...يا ريت محدش يتصل بيا...)تلقي زياد نبأ وفاة عصام كالصاعقه...دفن وجهه بين كفيه و اجهش بالبكاء....حتي انه لم يرد علي الهاتف الذي ظل يرن بإلحاح....و لكنه تناول السماعه في نهاية الامر...
(
الو...)
(
البقاء لله يا زياد...)
(
انا لله و اا اليه راجعون يا احمد...)
(
هوا ...توفي اذاي يا زياد...)صمت زياد قليلا ثم اجهش بالبكاء في شده...قبل ان يقول بصوت تملئه الدموع...
(
مات من الظلم...من الظلم يا احمد....)و بعد ايام قليله...كان النقيب ياسر يجتمع مع رؤسائه في مديرية امن القاهره....تحدث لواء مهيب الطلعه اليه...
(
احنا واثقين فيك يا ياسر...العيال دول خطرين...عايزين نخلص العملية بدون مالصحافة تشم خبر...مش عايز اي شوشره...مفهوم...؟)اجابه ياسر في حماس...
(
متقلقش يا باشا...هانخلص عليهم...بدون ماحد يحس بحاجه...)ادي التحية العسكريه و انطلق الي سيارته...رفع اللاسلكي الي فمه...
(
جاهز يا لطفي،،،،)
(
جاهز يا فندم...)هما فين دلوقتي...)
(
لسه جوا البيت يا فندم...و احنا محاصرين المكان...)
(
طيب يالا انا جاي في الطريق...)كانت عملية خطره...يمني نفسه بمثلها منذ زمن...لكي يسطع نجمه في الادارة...و تعلو شهرته....وصل الي المكان...ترجل من السياره...استل سلاحه....
(
لطفي جاهزين؟)اومأ اليه لطفي ايجابا...
(
حاولو تخلصو العمليه بسرعه ...لو عرفتو تخلصو عليهم بالسلاح الابيض يبقي كويس...لو المقاومه زادت اضربو نار...)
(
تمام يا فندم...)
(
اول ماتخلصوا اديني الاشاره...)رمقه لطفي بنظرة غريبه...
(
تمام يا باشا...)قالها و اشار الي جنوده و انطلق الي احد المنازل القديمه يتسلل...وهو يحدث نفسه...
(
جيت برجليك يا ياسر بيه...و كمان عايز تدخل علي الجاهز بعد ماحنا نخلص...اوعدك انها هاتكون اخر اشاره تسمعها في حياتك...)اندفع الي المنزل...و اشار لجنوده بالانتظار و تامين المكان....تظاهر بالبطوله و ضرب الباب بقدمه و اندفع داخل المكان في جساره تلفت يمنه و يسره ...ضرب باب احد الحجرات بقدمه...اندفع الي الداخل ...تلفت حوله مرة اخري...خرج من الحجره ...دخل الي حجرة اخري... بنفس الطريقة
و في الخارج ...تكلم احد الجنود المحاصرين المكان الي زميله همسا...
(
قلبه ميت الرقيب لطفي ده...)اشار له زميله بالصمت...اما لطفي...فقد كان يتفقد الغرفه الاخيره بحذر...نظر خلفه ليطمئن ان احدا لا يراه...تكلم همسا...
(
انتو فين...)جائه الصوت من الاعلي من داخل صندرة ملابس قديمة...
(
فوق...اوعي تبص...زي مانت...جبت الواد...)برقت عيناه في شهوه...
(
جبتو الفلوس؟)
(
الفلوس موجوده زي ماتفقنا...)نظر الي اعلي نظرة خاطفه...
(
طيب الزبون بره هادخلهولكو وانت قرقشوه براحتكم...)
(
اتاه الصوت هامسا...
(
تمام...اخرج بسرعه عشان محدش يشك فيك.)تراجع لطفي وخفض سلاحه ثم وضعه في جرابه ثم خرج الي الجنود و اشار اليهم بان يخفضوا سلاحهم...
(
تمام يا فندم مافيش حد...)نظر اليه ياسر بارتياع...
(
يعني ايه مفيش حد...راحو فين يعني..)تنهد لطفي مصطنعا الحسره...شكلهم كده هربوا قبل مانحاصر يا فندم...فيه اثار لهروبهم...تعال شوف بنفسك)اندفع ياسر الي الداخل و خلفه لطفي الذي صرخ في الجنود و هو يشهر سلاحه مره اخري...
(
حاصرو المكان...)اندفع ياسر بلا سلاح داخل الحجره ونظر الي النافذه المفتوحه...و قبل ان يتفوه بكلمه...هوي خنجرا علي ذراعه بقسوه شديده و كمم احدهم فمه ليمنعه من الصراخ...وقبل ان يقاوم شل رجلان حركته تماما...نظر الي لطفي بارتياع فتجاهله لطفي تماما و كانه لا يراه و صرخ في الجنود...
(
فتش الخرابه اللي ورا و البيوت اللي جمبينا يا جمعه بسرعه...اقلبو الدنيا علي ولاد الكلب دول...
(
حاول ياسر ان يصرخ لكن فوهة مسدس بارده الصقت بجبهته و حدق في عيني صاحبهما الملثم برعب...
(
اما لطفي فقد اغلق باب الحجره بعد ان اطمأن الي رحيل الجنود...ثم وضع مسدسه في حزامه وتجاهل نظرات ياسر الملتاعه و توجه الي احدهم...
(
انا كده برائه ..ايدك علي الفلوس..احنا اتفقنا اسلم واستلم علطول...)نظر اليه الرجل بازدراء...
(
انت كلب يا لطفي...بس انا غصب عني بتعامل مع الكلاب...)اشار الي اخر فاخرج حقيبة جلديه القاها للطفي...الذي فتحها بسرعه و برقت عيناه في جشع و ابتسم ابتسامة صفراء مقيته..و هو ينظر الي ياسر...
(
معلش يا بن الاصول...دنيا ديابه مفيهاش امان...دول ميت الف جنيه مش لعبه...ابقي سلملي عالمترو...)قالها و انطلق الي الخارج واطلق عيارين في الهواء و هو يصرخ...يا جمعه يا جمعه الحق النقيب ياسر...بيضربوا علينا نار...حاول ياسر ان يصرخ مره اخري و هو يبكي الما ولكن القبضه القويه التي كممت فمه لم تتيح له ذلك...ازاح الملثم لثامه...
(
فاكرني طبعا يا ياسر بيه....انا عاطف ..اخوه التوأم...ياريت كان فيه وقت اعمل فيك زي ماعملت فيه بس مفيش وقت للأسف...)قالها و هوي بخنجره علي قلب ياسر الذي شهق شهقة الم رهيبه و جسده ينتفض في عنف ثم اعقبها باخري في معدته ....نظر اليه نظره اخيره و هو يسقط...بصق عليه...ثم اشار الي زملائه و اختفوا كالاشباح...و من بين انفاسه المتقطعه،،،،
تذكر ياسر ذلك الشاب الذي مات بين يديه من التعذيب و عبثا حاول ان يتشبث بشيء لكنه لم يستطع...فسقط...سالت منه الدماء و راي الجنود يتدافعون اليه و يحملونه و الناس تتجمهر...و من بين الناس و بعينيه الزائغتين لمح شبحا نحيفا متورم العينين يقطر الدم من راسه ينظر اليه في اسي...ثم يصرخ
..
ويصرخ
صرخة مريعه جعلت جسده ينتفض في عنف شديد...و كانت الإنتفاضة الاخيره...سقط بعدها بلا حراك...وفي مكتبه هوي الخبر علي أمجد وكيل النيابة كالصاعقة...تسمرت يداه علي سماعة الهاتف و هو يستمع الي عماد الذي كان صوتة يرتجف....اغلق السماعة و دفن وجهه بين كفيه و هو يتمتم غير مصدق...
(
مستحيل ...مستحيل...)ظل ذاهلا لفتره طويله ثم تناول هاتفه الخلوي....
(
مازن انت لسه في شرم...)
(
ايوه ليه... مش قلتلكم ماحدش يتصـــ.....)
(
ياسر اتقتل امبارح)حمل اليه صمت مازن و انفاسه المتلاحقة خوف بلا حدود فانهي المكالمه و عاد لشروده....قضي يومه مهموما متوترا شاردا....ثم غادر المكتب عاقدا العزم علي ان يمنح نفسه اجازة هو الاخر و يبتعد عن القاهره قليلا....و بعد اسبوع واحد....كان عماد كعادته يمارس تدريبات الاثقال في احد الصالات الفخمة بالقاهره...ينفث الخوف و التوتر مع انفاسه المتلاحقه و هو يحمل وزنا ثقيلا وعضلاته القويه تكاد ان تنفجر....
(
احسن يا بطل...ماشاء الله...)كان قد اعتاد علي مثل هذه التعليقات...
(
شكرا...)قالها بانفاس متقطعه و هو يلقي الاثقال ارضا...التفت الي الشاب القوي البنيه الوسيم الذي يبتسم اليه في ود واضح....
(
بتلعلب بقالك قد ايه يا ابو الكباتن؟)اثارت الكلامات نشوة عماد فهز كتفيه العريضتين متصنعا اللامباله...
(
ممكن تقول من عشر سنين)رمقه الشاب بنظرة إعجاب واضحه...
(
لا ماشاء الله باين عليك...ليه مدخلتش بطولات طيب؟)
(
والله ظروف عملي ماسمحتليش ...انا نقيب في امن الدوله...يعني انت عارف شغلنا بقي)
(
الله اكبر... لا يا فندم داحنا نخاف منك بقي...)ضحك عماد ضحكة قصيرة مغروره و هو يتصنع التواضع...
(
لا لا...عادي متخفش...)تبادلا حوارا قصيرا باسما أثراه لباقة الشاب و مظهره الانيق...صافحه بعدها عماد و حمل حقيبته و انصرف تشيعه نظره ودودة من الشاب...و ما ان اختفي عماد عن بصره حتي تناول هاتفه المحمول بسرعه...
(
إيناس... الواد خارج...لا بس تي شيرت اسود عليه علامة نيك...خلصي و رنيلي..،)انهي المكالمه بسرعه و خرج هو الاخر في أثر عماد...فتح عماد باب سيارته و هم بالركوب لكنه تسمر مشدوها و ردد دون ان يشعر...
(
ايه ده ...)عبرت من جواره فتاه رائعة الجمال ترتدي ملابس مثيرة للغايه ...القت عليه نظرة ماجنة وواصلت طريقها...تردد قليلا ثم انطلق خلفها...
(
علي فكره الشارع ده قلق بالليل...بلاش تمشي فيه لوحدك...)توقفت بغته و نظرت اليه بقلق شديد....
(
انت عاوز ايه...انت كمان...)
(
ولا حاجه انا بس خايف عليكي ...الدنيا ليل و المهندسين دلوقتي تبقي خطر عليكي...انا عاوز مصلحتك...)تلفتت حولها في قلق ...
(
شوف انا مش خايفه منك مش عارفه ليه...ربنا يستر بقي...ممكن توصلني مدينة نصر لو في طريقك؟)تهللت اساريره فرحا...
(
اوي اوي انا اصلا ساكن هناك...)اقتادها الي السياره يكاد ان يطير من الفرحه ...زاد من شد جسده لتبرز عضلاته القويه اكثر عندما لمحها تتطلع اليه في شغف...تبادلا حوارا قصيرا في الطريق ...ثم اشعلت سيجاره بطريقة مثيرة و التفتت اليه و نفثت دخانها في وجهه...ارتفعت حراره جسده فاجاه و هو يقاتل لكي يركز عينيه علي الطريق...
(
ماتيجي معايا البيت... اصل انا بايته لوحدي النهارده ...اهلي كلهم مسافرين...)كاد قلبه ان يتوقف من السعاده و حاول ان يتظاهر باللمبالاه فلم يستطع...وجد نفسه يهتف في حماس...
(
طبعا...طبعا انتي فين في مدينة نصر....)وصلا بيتها في تلك المنطقة النائيه في اطراف مدينة نصر ...صعدا العماره الخاويه تقريبا....دلفا الي شقتها و اغلقت الباب ...نظرت الي جسده القوي نظرتها المثيره...ثم تقدمت منه في بطيء...القت نفسها بين ذراعيه فاجاه....احتضنها بشده و هو يتنهد...حملها كالطفله و هي تضحك و القاها علي الفراش ...نزع سترته الرياضية فبدا جسده الممشوق و هي تنظر اليه في شغف راقدة علي الفراش...قبل ان يقترب منها حانت منه التفاته الي المرآه المعلقه فوق الفراش فتسمر في رعب ...فخلفه تماما برز رجلان الشاب الذي قابله في صالة التدريب...و قبل ان يصدر عنه اي رد فعل انغرس في ذراعه محقن فشهق بقوه و حاول ان يستدير اليه لكن تاثير المخدر القوي اتي مفعوله بسرعه فسقط علي الفراش بلا حراك...و بسرعه تغيرت نظرة الفتاه العابثه و حلت محلها نظرة صارمه قاسيه وقفزت من علي الفراش و تناولت هاتفها النقال...تحدثت بالانجليزيه...
(
ديفيد...الطرد جاهز...امهلنا اقل من نصف ساعة...لا تتاخر كالمرة السابقه...)انهت المكالمه بسرعه و عاونت الشاب علي تمديد عماد علي الفراش...قيد الشاب عماد جيدا ثم ارتدي قفازين طبيين و فعلت هي مثله ثم ناولته مبضعا جراحيا و هي تقول في برود...
(
احمد انا حاسه ان المخدر ده مش قوي كفايه المرادي.... الواد ده جسمه جامد... ممكن يفوق بسرعه...)اجابها الشاب في برود اشد و هو يقترب بمضعه من جسد عماد...
(
خليه يفوق...مش مشكله...المخدر بقي غالي اليومين دول...)لم تعلق واشعلت سيجاره و ابتعدت مستنده الي الحائط و هي تتابع ما يفعله في هدو شديد....وببرود شديد...و مهارة فائقة... بدأ الشاب في فتح جانب عماد الايمن بالمشرط و سالت دمائه القانيه بشده...و في وقت قصير كان الشاب قد انتزع كليته تماما و حملها بحرص شديد ليودعها في ثلاجة ضغيره في حجم الحقيبه....
(
طول عمرك دكتور شاطر...)هز كتفيه بلامبالاه و لم يعلق....كانا يتحركان بسرعه و هما يضعان الثلاجه الصغيره في حقيبه اكبر و ينزعان قفازيهما...عندما ندت عن عماد همهمات متألمه...نظرت الفتاه الي الشاب في غضب...
(
شوفت مش قلتلك مش هاينفع معاه المخدر ده...دا مجالي و انا ادري منك بيه...)القي نظره قلقه صارمه علي عماد الذي بدأ يحرك راسه في اعياء....
(
بسيطه...نديله البنج الابدي....)قبضت علي ذراعه بقوه....
(
لا...لا مفيش وقت ديفيد وصل ...سيبه زي ماهو...يالا بينا....)قالتها و انطلقا يخرجان من الشقه بسرعه و هبطا السلالم عدوا ثم قفزا في سياره حديثه و اختفيا من المكان....حرك عماد رأسه ببطء و هو يشعر بشيء ما...مالبث شعوره ان تزايد بسرعه...فصرخ في الم شديد و وضع يداه علي جانبه فشعر بالدماء الحاره القي نظره مرتعبه علي جانبه ...ثم صرخ بشده ...زادت صرخته من آلامه فتاوه بالم و هو يبكي...حاول ان يتحرك لكن الالم كان يتزايد بسرعه شديده...لم يكن يقوي علي الصراخ ولا البكاد و لا الحركه...ظل ممدا لساعات طويله يتأوه في الم و هو يبكي...و عندما دخل في غيبوبه الموت...وراي شبحه يجثم علي انفاسه شعر بحركة حوله....راي شبحا و كانه يعرفه ...يجلس بجواره علي طرف الفراش ...ينظر اليه نظرة ملتاعه حزينة...صرخ من الرعب رغما عنه...لكن صرخته دفعت الدماد خارج جسده اكثر و اكثر...التقت عيناه و عينا الشبح فتجمدت نظراته ....صرخ الشبح و صرخ...مزقت الصرخات نياط قلبه...ففقد ماتبقي له من قوه ...و سقطت راسه علي الفراش....و في جنازته ...سار امجد و مازن خافضين رؤسهم تعصف بهم الافكار ....و عندما انتهت مراسم الجنازه...تحدث امجد الي مازن في خوف واضح...
(
متوصلتوش لحاجه في التحقيقات...)هز مازن رزسه نايا في حزن....
(
لسه...)نتهد امجد في مزيج من الحزن و الخوف و هو يقول بتوتر بالغ...
(
ايه اللي بيحصل ده...هوا في ايه....)التقت نظراتهما في خوف فخفض مازن راسه .....
(
انا ماشي راجع شرم....انا اعصابي تعبانه جدا...)هز امجد راسه في تفهم و انصرف هو الاخر...قاد مازن سيارته الحديثه بسرعه بطيئة نسبيا و ذهنه شارد تماما...يحدث نفسه مشدوها...لم يكن يدري ماذا يحدث حقا....قتل صديقيه في اقل من اسبوع....تدهورت حالته النفسيه بصوره رهيبه....اصبح خائفا دائما...يتلفت حوله طيله الوقت ....تذكر صراخ الشاب الاخرس خلف القضبان...لاح الحلم المخيف امام عينيه فاغمضهما لثواني و تركت احدي يديه عجله القياده و هو يمسح بها علي وجهه...لكن ما ان فتحت عينيه حتي فوجيء بسياره من سيارات الدفع الرباعي الحديثه تنحرف عن الطريق المعاكس وتتجه ناحيته مباشره ...تجمد من المفاجأه ...حاول ان يدير عجلة القياده بسرعه لكن الاصتدام كان اسرع مما توقع....اصتدمت السياره بباب سيارته الايسر لتسحقه مقدمتها سحقا...لم يشعر بشيء....فقط اصوات متداخله...و ابواق سيارت اسعاف و شرطه...حاول ان يتكلم او يصرخ بلا فائده ....أدرك انه محمولا علي نقاله للإسعف لكنه لم يقوي علي البكاء حتي....شعر بثقل يجثم علي انفاسه و برودة شديده في اطرافه...تسللت الي روحه رائحة رهيبه عرفها ....رائحة الموت....شعر بروحه تخرج ببطيء من جسده و ود لو صرخ الف مره....نظر بعينان اقرب للموت منها الي الحياه الي ذلك الشبح النحيف الذي ينظر اليه في صمت ...ظل ينظر اليه نظره حزينه زادت من الام روحه ....ثم صرخ ...صرخ صرخة رهيبه هزت كيانه كله...اغمض عينيه...و فاضت روحه....تدهورت حالة أمجد النفسيه بعد ذلك الحادث المروع الي ابعد حد...فقد اصدقائه كلهم في اقل من عشرة ايام...اصبح يهزي طوال الوقت...اجبره رؤسائه علي تقديم اجازه مفتوحه و عرض نفسه علي طبيب نفسي....و امتثل اليهم بلا اراده...قبع في بيته ذاهلا...مرعوبا...تراوده الاحلام و الكوابيس طيل الوقت....سائت حالته اكثر و اكثر...امتثل في النهايه الي نصائح اصدقائه و اهله بان يعرض نفسه علي طبيب نفسي....بعد ان تفاقمت حالته كثيرا...و في عيادة الطبيب...شعر بهدؤ نسبي عندما تمدد علي الفراش يطالع الطبيب الشاب الذي كان يتحدث اليه بود و هدؤ...
(
سيد أمجد قبل مانبدأ العلاج لازم تكون صريح معايا...الي اقصي درجه...مهما كان اللي هاتقولهولي اعتبر انه سر مابينا...و مهما كان اللي حصل...احنا بشر...بنغلط و ربنا غفور رحيم...فانا عايزك تحكيلي كل حاجه عشان اقدر اساعدك)اضفي صوت الطبيب العميق و الجو الهادىء في الغرفه راحه نفسيه علي أمجد جعلته يتنهد و يشرد ببصره...
(
انا هاحكيلك...هاحكيلك كل حاجه...)قص امجد القصة كلها بكلمات متقطعه علي الطبيب... و هو يحاول ان يسيطر علي انفعاله...و الطبيب يستمع اليه في هدو شديد دون ان يعلق ...فقط ينظر اليه نظرة خاويه...
(
بس يا دكتور انا حكيتلك كل حاجه بالظبط...لكن دلوقتي...و بعد اللي حصل ده كله...انا بحلم بحلم رهيب...)دمعت عيناه رغما عنه و اختنق صوته....
(
باحلم ...اني نايم علي ظهري مربوط ....و حواليا اشخاص ....كأنـــ....)لم يستطع ان يكمل فبكي بحرقه...هدىء الطبيب من روعه و حثه علي المواصلة...
(
اشخاص حواليا كأنهم ديابه...بيبصولي بصه رهيبه و انيابهم بتلمع في الضلمه ... وبعدين بيجي الشبح ده من بعيد...و يصرخ و يصرخ و يفضل يصرخ لحد ماصحي من النوم و هما بيقطعوا في جسمي....)عادت اليه نوبه البكاء مره اخري...
(
انا تعبت اوي يا دكتور...حياتي بقت جحيم...شوفلي حل ارجوك...)أطرق الطبيب برأسه مفكرا ثم خلع منظاره الطبي ونهض...
(
طيب هدي نفسك يا سيد امجد...انا هاعملك حاجه دافيه تشربها...)قالها ثم استطرد ....
(
معلش هاعملهالك بنفسي اصل الشاب اللي كان شغال عندي تعيش انت....)اومأ امجد براسه متفهما و عاد لشروده مره اخري و ان تحسنت حالته نسبيا...عاد اليه الطبيب مره اخري يحمل كوبا من شراب دافيء تتصاعد منه الابخره...قدمه اليه في هدؤ... و جلس يتأمله و هو يشرب...ارتشف امجد منه رشفات قليله ثم مالبث ان استطيب طعمه فارتشف رشفات كبيره...حاول ان يخرج نفسه من القلق فسأل الطبيب....
(
دا ايه ده يا دكتور ...يانسون...؟)اجابه الطبيب في بساطه...
(
لا ...دا نعناع مخلوط بعقار من عقاقير الهلوسه سريعة المفعول...)اومأ براسه متفهما ثم تراجع بغته عندما استوعب الكلمات...و نظر الي الطبيب بارتياع...
(
عقار هلوسه...يعني ايه...)اجابه الطبيب بصوت بارد لا يخلو من اللامبالاه...
(
عادي عقار هلوسه هايزود الحاله اللي عندك و يخليك تشوف كل اللي انت بتخاف منه كانه حقيقي...)تراجع امجد مصعوقا و القي الكوب ارضا و قد بدأ الدوار يكتنف عقله...
(
يعني ايه...انت ...انت ازاي تعمل كده ...انا هاوديك في داهيه...)وضع الطبيب ساقه فوق الاخري و عقد ساعديه امام صدره بهدو و هو ينظر اليه...
(
بخبرتي كده اقدر اقولك مش هاتلحق ...علي ما اعتقد...)حاول امجد ان ينهض الا انه تعثر فسقط ارضا و قد اكتنف الدوار عقله تماما...
(
انت مين...انت عايز مني ايه...)خيل اليه ان الطبيب يتلوي امامه و يتغير شكله ...و شيئا فشيئا راي امامه رجلا بهيئة ذئب ينظر اليه في شراسه و يتقدم اليه و هو يتحدث بصوت كالفحيح...صرخ امجد صرخة مذعوره....و زحف علي ركبتيه مبتعدا و هو يقاوم الدوار...لكنه فوجيء بذلك المخلوق يقطع عليه الطريق من الجانب الاخر...رقد ارضا وضم قبضتيه الي صدره و هو يرتجف في رعب شديد....و رأي تلك المخلوقات الذئبية تلتف حوله و تقترب منه بانيابها التي تلمع في الظلام و انحبست الصرخات في حلقه و انتفض جسده بشده...و برز له شبح من بين الوحوش يتقدم ناحيته...ينظر اليه نظره حزينه....ثم يصرخ... ويصرخ و يصرخ...سد امجد اذنيه بكفيه و اغمض عينيه و هو ينتفض بشده و يهذي....ظل يهذي و يهذي و يتصبب عرقا لفتره بدت له كالسنين و هو يري الذئاب تقطع جسده و صرخات الشبح تخترق قلبه اختراقا...و لم يستطع قلبه التحمل....شهق بقوه...ثم توقف قلبه بغته...انحبست انفاسه و سقط جثة هامده...نظر اليه زياد بصرامه...عقد حاجبيه بقوه...دمعت عيناه.....تذكر عصام الشاب الاخرس المسكين...شعر بان روحه تحوم حوله...سمع ضحكاته و كلماته المبهمه المرحه....سمع صراخه و احس بكائه وحيدا في زنزانته...رفع عيناه الي السماء...
(
سامحني يا رب....)نظر الي المدينه الصاخبه من النافذه....وتناهي الي مسامعه عواء ذئاب كثيره،،،،،