الأحد، 17 أكتوبر 2010

ملاك و شيطان . . .

ملاك و شيطان . . .
-------------------------------------------------------


يقولون ان للحزن اوجهه كثيره و آيات متعدده . . .
لا اعلم . . .
كنت اري الحزن حزنا دائما . . . لا يختلف في شكله من شخص لاخر . . . بل لا يختلف من كائن لآخر . . .
تلقيت عدة اتهامات بالبرود و بالسطحية الروحيه . . .
و لم اهتم . . .
لم اشغل بالي بالتحليل و التمعن . . .
لن يعود علي ذلك باي نوع من الفائده او المعرفه ابدا . . .
معرفة الفرق بين حزن العاشق و حزن المنهزم مثلا . . .
هراء . . .
كله حزن . . .
 اجد الامر مضحكا . . . .
هل سيبكي العاشق و ينتحب المنهزم  . . .
لا اعلم . . .
و ماالفرق اصلا . . .
كل هذا تغير في لحظة . . .
نعم . . .
ما اقسى ان تصتدم بغبائك في المرآه . . .
كأن تنظر في المرآه فتري غبائك متجسدا في اي صوره . . .
حمار مثلا . . .
كان ذلك شعوري بدقه حينما رايتها . . . .
ساره . . .
من هي ساره؟ . . .
لا اعلم . . . مجرد فتاه . . .
او لنجعل العباره كالاتي . . .
مجرد فتاه اثبتت لي انني مجرد . . .
مجرد . . .
مجرد . . .
مجرد من اي شيء عاطفي . . . .
و من الخيال ايضا . . .
اعلم انكم سوف تبتسمون لتلك العباره الاخيره . . . فكلكم تعرفون مدى سعة خيالي . . .
و لكن عذرا ايها الساده . . .
لنا هنا وقفه . . .
لقد كان خيالي قاصرا للغايه . . .
سطحي جدا . . .
منحصر في حرب النجوم و الكائنات القادمه من الفضاء . . .
احادي الرؤيه بشكل فظيع . . .
هناك عوالم اخرى تدور من حولي و انا اعبر منها دون حتى ان الحظها . . .
عوالم سحريه . . .
مخيفه؟ . . . يجوز . . .
غامضه . . . ؟ و الله يمكن . . .
حزينه؟ . . . اكيد . . .
و لكن نوعا مختلفا من الحزن . . .
هل قلت نوعا مختلفا؟
نعم نعم . . . لقد قلت ذلك . . .
اعلم انني قلت منذ دقائق انني لا أؤمن بذلك و لكن . . .
عذرا فلم اكن قد رايت ساره بعد . . . .
دعني بداية احدثك عن شيئا قد لا تعرفه . . .
الحياه في كليات الفنون اروع شيء على الاطلاق . . .
اسال اي شخص تخرج منها سيؤكد لك ذلك بحراره . . .
ماعدا من تم تعيينه في الكليه معيدا طبعا . . .
فأولئك لم ينظروا للفن على انه الالوان المطلقه التي تسبح بحريه في عالم الروح . . .
بل  . . .
درجات الالوان الصحيحه التي تنسق بحزم لتعجب الدكتور المشرف و تنال بها افضل الدرجات . . .
لست عن اولئك اتكلم . . .
عن من اتكلم؟
عن السابحين بألوانهم بجوار خان الخليلي ساعة الغروب ممتزجة لديهم اغاني ام كلثوم بصوت الاذان في الحسين  . . . تزكم انوفهم رائحة الكبده المقليه مع دخان التفاحه المعتق . . .
فهمت؟
لا؟
كيف؟ . . .
حسنا جرب هذه . . .
الشاب و الفتاه اللذان يتشاركان سماعة الواكمان متدثرين بمعطفيهما من البرد  . . . تتجمد اصابعهم الملطخه بالفحم فوق اسكتش الرسم  و رغم ذلك تعالج برقه او بحماسه صوره كادت ان تكتمل لاسد من اسدي كوبري قصر النيل ساعة الغروب و بالطبع الاغنيه في الواكمن هي احد اغاني منير . . .
ظننت هذا واضحا . . .
الطالب الذي لا يسمع منير يتم شطبه فورا من قائمة المبدعين . . .
تلك قاعده قد يطبقوها في كليات الفنون قريبا . . .
لم اقابل شخصا من هؤلاء لا يحب الغيوم . . .
الخريف . . .
المطر . . .
الناي . . .
منير . . .
الملابس الشتويه . . .
لم اقابل منهم من لا يحب الاسكندريه في الشتاء . . .
حتى اننا كنا ننظر باحتقار الى من يقول
( يا راجل اسكندريه في الشتا برد مووت . . . احلي حاجه الصيف )
و كنا نتاسف اذا كان دارسا للفن  . . .  ونمصمص شفانا حسرة على لعنة التنسيق العام التي تجلب باشكال كهذه الى عالمنا الفريد . . .
باختصار . . .
عالم كليات الفنون كان عالما موازي للعالم الذي نعيشه . . .
التنافس و الغيره بين كليتي فنون تطبيقيه و فنون جميله واضح للغايه . . .
كالحرب البارده بين المخابرات الروسيه و المخابرات الامريكيه في الستينات . . .
طلبة كلبة الفنون الجميله يعتبرن ان طلبة الفنون التطبيقيه مجرد عمال . . .
نعم عمال كعمال السباكه او عمال مصانع الحديد . . .
و طلبة الفنون التطبيقيه يعتبرون ان طلبة الفنون الجمييله يسبحون في الخيال . . .
لا ينتمون الى ارض الواقع و الفن المعاصر . . .
مجرد كائنات سطحيه حالمه متظاهره بالفن . . .
و كل ذلك بسبب اختلاف طبيعة الدراسه كليا في الكليتين . . .
كنت اعشق كليتي فنون تطبيقيه . . .
و لكن و بحنين غامض كنت مشدودا طول الوقت لكلية فنون جميله . . .
سحبتني صديقتي الشيطانه ريهام الى كلية الفنون الجميله سحبا . . .
( خلينا نتفرج على شوية فن بجد بدل القوالب اللي عاوزين يصبونا فيها في كليتنا )
هكذا قالت . . .
كنت في السنه الثالثه في الكليه  . . .
كنت قد اصبحت تطبيقيا مخلصا و كانت كليتي هي وطني . . .
انتمي اليها و ادافع عنها بشراسه . . .
تبعتها ممتعضا . . . منتفخا . . . متظاهرا بالغموض و الخطوره و نحن نعبر بوابة كلية الفنون الجميله . . .
شاعرا بان كل العيون ترمقنا بسخريه . . .
( متخفش  . . . مش مكتوب على افانا فنون تطبيقيه )
قالتها ريهام الخبيره بتهكم واضح . . . .
نظرت اليها في استعلاء و لم ارد . . .
( اعرف واحده في قسم نحت هاندخلها نتفرج على شغلها . . . هايعجبك )
نظرت في ساعتي . . .
( هي هاتخلص المحاضره امتى )
قلتها متذاكيا متظاهرا بان وقتي ضيق للغايه . . .
نظرت الي ريهام في غيظ شديد و قالت بتهكم مدمر . . .
( محاضره . . . محاضرة ايه هوا انت فاكرهم ذينا بيستنوا جرس الفسحه عشان يخلصوا . . . اسكت اسكت متفضحناش )
التزمت الصمت بالفعل و انا احاول ان . . . ( مفضحناش )
دخلنا لاى المبنى الصغير الجميل المخصص لقسم النحت . . .
سبقتني ريهام بخطوات . . .
و لحقت بها فتسمرت مكاني . . .
هناك تحت النافذه العاليه التي يسقط منها شعاع شمس الشتاء العزيزه . . . جلست . . .
انسدل شعرها الاسود الفاحم علي وجهها فغطاه تماما . . .
يدها تداعب برفق شيئا ما لم اتبينه في البدايه . . .
كانها تداعب قطها الاليف  . . . او عشيقا يستند براسه على ركبتيها . . .
انحبس نفسي و لم اتقدم خلف ريهام و بقيت مكاني . . .
( ساره . . .  )
قالتها ريهام و هي تتقدم اليها . . .
لثواني لم يبدو عليها انها سمعت . . .
ثم رفعت راسها . . .
كنت قد تخيلت شكلها بالفعل قبل ان تفعل . . .
كانت الرقه و الوداعه و الحزن هي الصورة التي رسمتها . . .
و عندما رفعت راسها الي حمدت ربي ان مناظري الشمسيه كانت مازالت تخفي عيناي لكي لا تظهر انفعالاتي . . .
هنا . . .
تغيير مفهومي للحزن . . .
فهمت ان للحزن اشكالا و اطوارا اعمق بكثير مما كنت اتصور . . .
عينان سوداوين سواد الليل . . . قاسيتين . . .
الكحل المحيط بهما لا يمكن ابدا ان تخمن ان كان طبيعيا ام لا . . .
الوجهه ابيض شاحبا . . .
الشفتان اقترب لونهما من الازرق  . . .
جميلتان رغم ذلك . . .
تطل من عينيها نظرة لا يمكن ابدا ان تجزم ان كانت حزنا ام غضبا . . . .
قسوه ام قوه . . .
وداعة ام شراسه مقنعه . . .
القت علينا نظره بارده . . .
ثم عادت لتكمل ما تفعله . . .
( ازيك يا ريهام . . .  )
قالتها ببرود محرج . . .
جلست ريهام بجوارها و هو تحدق في الشيء الراقد امام ساره . . .
ريهام:( فظيع . . . انتي خلصتيه . . .  )
ساره: ( لا لسه )
ريهام:( هاتصبي جبس و لا هاتكملي طين )
ساره:( على حسب ما هوا يطلب مني )
ريهام بعد فتره: ( احب اعرفك . . . عمرو صديقي . . .  )
القت علي نظره شاحبه كنظرات مصاصي الدماء . . .
( شبهه حد اعرفه )
هكذا قالت . . .
( تعالى يا ابني واقف ليه )
قالتها ريهام فانتبهت الى انني مازلت واقفا مكاني محدقا في ساره و حمدت ربي للمره الثانيه علي مناظري الشمسية . . .
اتخذت مجلسا بجوار ريهام وانا احدق في التمثال العجيب الراقد امام ساره . . .
( هاقوم اعملكو شاي . . .  )
قالتها ساره في هدوء و قامت . . .
( ريهام . . . هوا مين ده اللي هايطلب منها )
قالتها هامسا لريهام . . .
( التمثال )
قالتها ريهام هامسه . . .
( متسطعبتيش يا ريهام )
( و حياة امك و امي ما بستعبط )
( هي البت دي مجنونه )
( طبعا يا عمرو . . . هوا انت شوفتني اعرف حد عاقل غيرك؟ )
عادت ساره فتوقفنا عن الهمس . . .
( الميه هاتاخد وقت لحد ما تسخن )
قالتها و هي تجلس مره اخرى و تمد انامله الرقيقه لتعالج التمثال . . .
 ريهام: ( اخبار علي ايه؟ )
سارة:( زي ماهوا . . .  )
ريهام:( مصر يسافر )
ساره:( اه . . .  )
ريهام:( كلمتي ياسر اخوه )
ساره:( لأ  . . . مش مهم )
ريهام: ( انا قابلت ياسر امبارح . . . كان ن زعلان جدا )
ساره: ( عادي . . .  )
لمست ريهام يد ساره بحنان مربته عليها . . .
ران الصمت علينا . . .
و انا ارقبها من خلف مناظري الشمسيه الرائعه . . .
( ممكن تشيل النضاره . . . بتضايق لم اكلم حد مش شايفه عينيه )
قالتها ساره و هي تنهض بعد ان فار براد الشاي . . .
ترددت لثواني ثم مددت يدي فانتزعت المناظر . . .
( مين علي ده )
قلتها لريهام هامسا . . .
( صاحبها . . . عاوز يسافر ايطاليا )
( اكيد حمار )
قلتها عفويا فابتسمت ريهام في خبث . . .
عادت ساره بالشاي  . . .
اخذنا نرتشف ثلاثتنا في صمت و انا اختلس النظر اليها . . .
استجمعت شجاعتي بعد فتره و سالتها بصوت حاولت ان اجعله عميقا . . .
( هوا ده تمثال ايه؟ )
لكزتني ريهام في قدمي ففهمت انني قد ارتكبت لتوي جريمه فنيه تثبت و تؤكد النظره الدونيه التى ينظر بها الينا طلبة كليه فنون جميله . . .
لكن ساره جاوبت بلا مبالاه  و هو ترتشف الشاي . . .
( ملاك و شيطان )
صدمتني الاجابه كثيرا . . .
فاعدت تفحص التمثال بدقه اكبر مستحضرا روح بيكاسو و دافنشي و لكنني اكتشفت في النهايه ان روح عم محمد بتاع الشاي هي التي تملكتني و كدت اهتف كما يهتف هو كلما راي قطعه  من قطعنا الفنيه ( ايه الهبل ده )
( جميل )
اكتفيت بها . . .
قاطع الحاله التي كنا بها . . . جرس هاتف ريهام المحمول-الذي كان اعجوبة العص ساعتها- فالقت ريهام نظره على الهاتف و استاذنتنا و ابتعدت لترد . . .
و مع ارتفاع صوت ريهام عرفت من المتحدث . . .
( دا صاحبها الغبي اللي انا بكرهه )
لم اقل انا ذلك . . .
بل قالتها ساره . . .
فتجمدت لثواني . . .
فقد كنت افكر بتلك العباره بالنص . . .
واذا هي ترددها في بساطه . . .
تحشرج صوتي و انا اردد . . .
( اه . . . فعلا..قلتلها كام مره تسيبه بس . . . هيا ما بتسمعش )
( مش بمزاجها  . . . هيا هاتسيبه اول ما الخيط ينقطع )
قالتها ساره و هو ترتشف الشاي و تنظر الى ريهام . . .
لم اعلق و لم افهم اي خيط . . .
فقط اشعلت سيجاره و نفثت دخانها في قوه . . .
نظرت الي ساره . . .
( هات سيجاره )
قالتها بطريقة تجعل الرفض مستحيلا تقريبا . . .
ناولتها العلبه و انا اتحاشى النظر اليها . . .
اشعلت سيجاره و نفثت عي الاخرى . . .
( علي تعب . . . البلد مش طايقه فنه . . . و لا هو طايق غبائها . . . حاسس انه محبوس في قفص حديد مصدي . . . و بيرشوا عليه ميه وسخه كل يوم )
قالتها ساره دون ان تنظر الي . . .
( علي صاحبك؟ )
ساره: ( تقدر تقول كده )
انا:( هوا معاكي في الكليه )
ساره:( لا هوا رسام . . . خلص كليه من اربع سنين )
انا:( بيشتغل؟ )
ساره مبتسمه ابتسامه شاحبه حزينه للغايه: ( طبعا لا )
رغم انني لم افهم طبعا هذه الا انني واصلت . . .
انا:( روحي معاه . . .  )
ساره:( مش سهله  . . .  هوا رايح تهريب )
انا: ( انتي بنت سهل تاخدي فيزا لايطاليا )
ساره:( مش مستاهله . . .  )
انا: ( يعني . . . لو انتي متعلقه بيه . . .  ) صمتت قليلا ثم نظرت الي فشعرت بسخونه تلفحني . . .
ساره:( متعلقه بيه جدا . . . بس مش مستاهله )
اومأت براسي متفهما . . .
لا اعلم مالذي دفعني للحديث . . .
انا:( انا لسه خارج من تجربه قاسيه جدا )
قلتها بالم غير مفتعل فانتبهت بشده . . .
ساره:( انفصلتو؟ )
انا:( لا . . . سابتني )
ساره:( حاولت ترجع؟ )
انا:( ذليت نفسي قصدك . . . اه ذليت )
صمتت مره اخري و نفثت دخانها . . .
ساره:( حاسس بايه هنا؟ )
قالتها و ضغطت باصبعها على قلبي  . . . .
صمتت قليلا لاتمالك نفسي . . .
انا:( نار )
ساره:( بس؟ )
انا:( حسره . . . يمكن )
ساره:( مافيش يمكن في الاحاسيس ديه )
انا:( تبقى حسره )
ساره بعد صمت قصير: ( شايف التمثال ده )
انا:( اه و مش فاهم منه حاجه )
ساره و قد ابتسمت ابتسامتها الشاحبه: ( و لا انا . . .  )
ضحكت رغما عني فاتسعت ابتسامتها . . .
انا:( بس لما ريهام سئلتك قلتي ملاك و شيطان ) 
ساره:( صح )
انا:( طيب امال ايه )
ساره:( دا اللي انا حاسه بيه  )
انا:( هوا الصراحه احساسك بالكتله فيه روعه )
ساره:( بس مش عارفه احرك الملاك . . . الشيطان دايما مسيطر عليه )
انا:( يمكن محتاج شويه شر عشان يقدر يظهر )
ساره:( بس ده ملاك )
انا:( صح . . . بس لازم شوية شر عشان يقدر يتغلب على الشر اللي قدامه )
ساره:( هايبقي تمثال شيطان و شيطان مش ملاك و شيطان )
انا:( بالعكس . . . هايفضل ملاك و شيطان لان الشيطان هايزيد في شره عشان يهزم الملاك . . . فهايظهر اكتر )
ساره:( بس الملاك هايقدر يفضل ملاك؟ )
انا:( دي حاجه هوا اللي يحددها )
ساره:( مد ايدك وريني كده )
انا:( انا عمري ما نحتت قبل كده )
ساره:متنحتش . . . بس حاول توريني ازاي الملاك ممكن يبقى فيه شر )
صمتت قليلا ثم مددت يدي بلا وعي الي اللتمثال لاداعب بعض تفاصيله بتردد . . .
مالبث ترددي ان تحول الى شغف فمددت يدي الاخرى و صرت اعدل  في الشكل . . .
مدت يدها هي الاخري لتعالج جزء اخر من التمثال . . .
و استمرت المعركه في صمت . . .
لمحت بطرف عيني ريهام ترمقنا بابتسامه من بعيد ثم تغادر في صمت . . .
شعرت بغبطه لذلك . . .
خلعت سترتي الجلديه و شمرت اكمامي و انخرطت في المعركه و كذلك فعلت هي . . .
لا اعلم كم من الوقت قضينا . . .
و لا اذكر كم حديث دار بيننا..
و لكن عندما انتهينا كان الليل قد حل . . .
لم نشعر بالوقت ابدا . . .
لم نمل . . .
لم نفكر لحظه في التوقف . . . حتي توقفنا في آن واحد . . .
تبادلنا النظرات الصامته . . . الراضيه رغم ذلك . . .
انا:( هاتروحي )
ساره:( اه لازم انام شويه مسافره اسكندريه الصبح )
انا:( اسكندريه )
ساره:( اه . . .  )
اخذت امسح يدي من اثار الطين العالقه و مشاعر شتى تزدحم بداخلي . . .
استجمعت قواي و قلت لها . . .
( اوصلك؟ )
ساره: ( امشي معايا لحد اول الشارع )
انا:( ماوراييش حاجه ممكن اوصلك البيت . . . ..لو تحبي )
ساره:( مش عاوزه اتعبك . . . وصلني لاول الشارع  . . . هاركب تاكسي )
كدت ان الح عليها و لكنني اثرت الصمت . . .
ساعدتها في لملمة اغراضها الكثيره و خرجنا من الكليه الى الشارع الجميل المزدحم بالاشجار . . .
فتحت شمسيه انيقه عندما بدات الامطار في الهطول . . .
حملتها عنها  . . . اشعلت سيجاره و رفعت ياقة معطفي . . .
تمشينا بخطوات بطيئه  . . .
بلا كلام . . .
مستمتعين بالمطر و الاشجار و الاضواء الخافته . . .
و كاننا نسير في طريق مرسوم في احد قصص الخيال . . .
و قبل ان نصل الي الشارع الرئيسي . . . او العالم الحقيقي قالت . . .
( تيجي معايا اسكندريه؟ )
( اجي معاكي )
قلتها على الفور و بلا تردد..
ابتسمت . . .
ساره:( القطر هايطلع الساعه سابعه و نص . . . استناك؟ )
انا:( اه استنيني )
ساره:( انا حاجزه . . . من امبارح يعيني مش هاقدر افوت القطر )
انا: ( هاجي اكيد )
اشارت لتاكسي باناملها الرقيقه فتوقف على الفور . . .
سلمت على بيدها البارده فسرت في جسدي قشعريره بارده و كاني امسكت سلكا كهربائيا . . .
تمالكت بصعوبه . . .
شددت على يدها . . .
ساعدتها في ان تضع اشيائها بداخل التاكسي . . .
اغلقت الباب و ظللت انظر الي التاكسي و هو يبتعد . . .
 . . .  . . . .
 . . .  . . . .
 . . .  . . . ..
لم اذهب معها و لم اراها بعد ذلك . . .
لا تسألوني لماذا . . .


عمرو حافظ